اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 14:38:00
تحت شعار «الذاكرة تحيا»، وفي إطار الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، لم تكن عودة الموسيقى العربية مرسيل خليفة إلى المسرح المكشوف مجرد محطة في جولة فنية، بل كانت مظهراً حياً لكيفية استمرار التميز والتفرد. وأمام جمهور غفير ملأ المدرجات حتى أقصاه، وقفت الفنانة اللبنانية مسكونة بإرث نغمي وفكري يمتد لخمسة عقود؛ إرث نابض بالحياة، ممزوج بالالتزام الإنساني وشغف الشعوب التواقة إلى الحرية. وعلى مسرح الحمام، أجرى مارسيل خليفة حواراً عاطفياً ساحراً مع الجمهور، ليحوّل الأمسية من مجرد استماع إلى فعل مشاركة وحنين جماعي. بدأ العرض بأغنية «يا طير الحمام»، قبل أن ينتقل بين محطاته على أنغام الأغاني الخالدة، «أشتاق إلى خبز أمي»، و«ريتا»، مستحضراً في الأذهان روعة «أمشي منتصباً». لم تكن أغنية «انتظرها» مجرد كليب غنائي، بل كانت لحظة ذروة تلاشت فيها المسافة بين المسرح والممرات، ليتحول الجمهور إلى جوقة واحدة نسجت الأمل بصوت مشترك مع الفنان مارسال خليفة، لتختتم الأمسية بأغنية رددها الجمهور «يا حر، هيلا، هيلا». وشارك في الأمسية نجل الفنان ساري خليفة، حيث عزف على آلة التشيلو وأدى مقطوعة «الصلاة» وسط إجلال وانضباط جماهيري ملحوظ. وأعقب ذلك عاصفة من التصفيق، إشادة بلغة اللحن النقية. ولم يغب البعد الثقافي عن تصميم الحفل. وتميز الجمهور بتنوع جيل يلخص خمسين عاماً من تأثير مارسيل خليفة، حيث التقى الأطفال والشباب الذين عاشوا بدايات الفنان، مما يدل على قدرة الموسيقى الأصيلة على التواصل عبر الزمن. وفي تجسيد عملي لتفرد الحوار الموسيقي، شهدت نهاية السهرة لفتة فنية كبيرة بظهور موسيقيين تونسيين شباب على المسرح، سبق لهم أن استضافوا الفنان مارسيل خليفة في إقامة فنية ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان “نجاح الفن” لسنة 2025 بدوز (ولاية قبلي). على درجات الحمامات، التقت أنامل مارسيل خليفة على العود بأنامل امرأة شابة، في تبادل نغمي فريد شكل حوارا حيويا بين أجيال الموسيقى، وكأن خليفة يسلم الشعلة بوعي وسخاء إلى جيل جديد يواصل حمل الراية. كما امتد هذا التناغم الفني ليشمل الإنسان الفلسطيني، بحضور الفنان الفلسطيني فرج سليمان بين الجمهور، حيث حرص خليفة على التواجد في عرض سليمان قبل ليلة واحدة على نفس المسرح والتفاعل معه بنفس الدفء، في صورة تعكس تكاتف المبدعين وجمال الرؤية الفنية الموحدة. في المؤتمر الصحفي الذي أعقب العرض، تجاوز مارسيل خليفة الخطاب الفني السطحي والمباشرة السياسية، وأعاد تعريف الفن الملتزم من منظور فلسفي وعاطفي: «لم يكن لدي أغاني بالمعنى المباشر.. عندما كانت القذائف تتساقط كالمطر على بيروت، غنيت «أحن إلى خبز أمي».. الأغنية بالنسبة لي هي الضمير الداخلي، وليست عبارة مباشرة نركب فيها حصانًا ونحمل سيفًا». بنبرة يفيض بالحزن، توقف خليفة عند الخسائر التي خلفتها يد المنون برحيل رفاقه في الحياة والفكر: زياد الرحباني، وأحمد قعبور، والشاعر محمود درويش. كما شعر بألم الدمار الوحشي الذي لحق بجنوب لبنان ومأساة النازحين على يد المحتل الصهيوني. إلا أن هذا الأسى لم يغرقه في العدمية، بل جدد تأكيده على أن الفعل الفني هو فعل مقاومة مع الأمل والانتصار للحياة. ويبقى مارسيل خليفة فناناً لا يهدأ. بل يسعى دائمًا لتحقيق أحلام كبيرة، وفي وحي فني جديد، أعلن خليفة إنجاز عمل فني جديد، عمل موسيقي لـ«الجدارية» – من أروع الأعمال الطويلة للشاعر الراحل محمود درويش – وهو مشروع ضخم استغرق إنجازه أكثر من عامين وتم صياغته برؤية معقدة تدمج الأوركسترا والكورال والمسرح والرقص التعبيري، مع ابتكار فني يتجلى في حضور صوت محمود درويش نفسه في الدور. الراوي، بالإضافة إلى مشاركة الفنان التونسي العالمي ظافر يوسف، عملاً شاملاً يطمح خليفة إلى تجسيده على أكبر المسارح العربية والعالمية، متى توفرت ظروف الإنتاج المناسبة، ليكون بمثابة أعمال فنية كبرى وتتويج أصيل لرحلة جعلت من اللحن جسراً نحو الخلود. روضة العلاقي



