تونس – مقرن-الرياض: انتحر محمد بلخير، طالب البكالوريا وبطل الجودو، بالقوة. نعي ماتيري سميدا

اخبار تونس6 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – مقرن-الرياض: انتحر محمد بلخير، طالب البكالوريا وبطل الجودو، بالقوة. نعي ماتيري سميدا

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 21:46:00

خبر انتحار محمد بلخير ترك الموقعين بالرياض حزنا على كل من عرفه. محمد الماطري سميدا ينعي فيما يلي هذا الرجل الذي كان بطلا، بطل الجودو التونسي، طالب لم يتجاوز عمره 18 سنة… قرر مساء يوم ثلاثاء أن يضع حدا لحياته: “انتحاره ترك وراءه حزنا وأسى. بطل على بساط الجودو… هزمته قسوة الحياة!” لم يكن محمد بلخير مجرد شاب في الثامنة عشرة من عمره ولم يكن شخصية عابرة في الأخبار. كان بطلاً تونسياً للجودو، يحمل في قلبه طموحاً أكبر من الحياة. الذي يعيش فيه أحلامه أوسع من المرآب الذي لجأ فيه مع والده بعد حادث قطار أودى بوالدته قبل عامين. “منذ ذلك اليوم تغير كل شيء.. أصبح الابن البالغ من العمر 18 عاما سنداً لوالده، وأصبح البيت الضيق عالماً مليئاً بالمسؤولية الثقيلة. في الليلة الماضية – كما أخبرني جاره صديقي العزيز والمحسن بلحسن الذوادي – لم يكن هناك شيء في المشهد يوحي بعاصفة.. طبخ لوالده حساء وباريك وكأنه يكتب وصية أخيرة لحنان. بصمت. أفطر معه بعد يوم من الطعام”. صائماً فصلى صلاة التراويح ثم قال بهدوء: سأنام بكيراً. لدي امتحان البكالوريا.” …أتقن دور الابن المجتهد حتى اللحظة الأخيرة… لكن وراء ذلك الهدوء كانت تدور بداخله حرب غير مرئية. كتب الرسالة الأخيرة ونشرها على صفحته، ثم اختار أن يعلق جسده في النافذة حيث لم تستطع الحياة أن تبقي روحه معلقة بالأمل… البطل الذي اعتاد أن يصارع خصومه على البساط سقط أمام خصم غير مرئي: الفقر… الوحدة… الضغط… وذلك الظلام الذي يزحف إلى القلب بلا استئذان. هز الخبر الحي.. هز المدينة.. وربما هز الضمائر. كثيرون.. كيف لشاب.. متفوق رياضيا.. على وشك تقديم امتحان البكالوريا، أن يصل إلى النقطة التي لا عودة منها؟ كم محمداً يسير بيننا مبتسماً وداخله يتداعى بصمت؟ القصة ليست قصة انتحار فقط، بل قصة الهشاشة الاجتماعية والواقع القاسي وغياب اليد التي تمسك بيد الشاب قبل أن يسقط. الأبطال لا يموتون في ساحات القتال فحسب، بل يموتون أحياناً في غرف ضيقة وفي صمت مؤلم لأن الحياة كانت ثقيلة عليهم. رحم الله محمد. بلخير وسامحه وألهم والده أن يصبر… ويبقى السؤال معلقا في الهواء: كم من الأبطال يجب أن نخسر قبل أن نتعلم كيف نصغي… كيف نحتضن… وكيف ننقذ من يمكن إنقاذه؟ من المؤسف أن أقول هذا..! لم يمت محمد وحده في تلك الليلة، بل مات شيء فينا جميعاً. ماتت ضحكة الشاب الذي كان يتصارع على بساط الجودو ويحلم بمصارعة الحياة والفوز، وماتت اليد التي كانت تطبخ الحساء لأبيه قبل أن يكتب رسالة الوداع! ما هو الألم الذي يجعل الابن يودع والده في صمت مفكر ويغلق الباب وكأنه سيدخل الامتحان وهو ذاهب إلى الغياب الأبدي؟ ما هو الثقل الذي يحمله قلب شاب في الثامنة عشرة من عمره ولا تستطيع الأيام والليالي تحمله؟ ويبقى القراج أضيق من أن يتحمل هذا الفراغ، ويبقى الأب أمام صحن لم يبرد بعد، يسأل الجدران: لماذا؟ رحل محمد، وتبقى رسالته كجرح مفتوح في صدر الأحياء، يذكرنا بأن بعض الأبطال لا يسقطون لأنهم ضعفاء، بل لأنهم تعبوا من القتال وحدهم… بلا سند، بلا حضن، بلا أمل يمسك أطراف أرواحهم قبل أن يهربوا!