اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 00:14:00
يعود المهندس البيئي حمدي حشاد، مساء اليوم الأحد 5 أفريل، إلى حادث السفينة الروسية الذي أصبح اليوم يشكل خطرا عائما غير بعيد عن الحدود البحرية التونسية بعد أن “تعرضت لهجوم عنيف يرجح بطائرة مسيرة”. ما يحدث اليوم قبالة السواحل الليبية، وتحديدا غرب بنغازي، لم يعد مجرد متابعة لحادث بحري منعزل، بل تحول إلى ملف معقد تتقاطع فيه الجغرافيا السياسية مع أمن الطاقة والمخاطر البيئية في قلب البحر الأبيض المتوسط، السفينة الروسية MT Arctic. ولم تعد “ميتاجاز” المصنفة ضمن ما يعرف بـ “أسطول الظل” مجرد ناقلة غاز، بل أصبحت عنصر خطر عائما، تتحرك داخل حوض بحري شبه مغلق، حيث يمكن لأي حادث أن يتجاوز الحدود الجغرافية بسرعة. وفي مارس 2026، تعرضت هذه السفينة لهجوم عنيف، على الأرجح بواسطة طائرة بدون طيار، مما أدى إلى أضرار هيكلية كبيرة وحرائق على متنها. ومنذ ذلك الحين، لم تعد في حالة تشغيلية عادية، بل دخلت في حالة انجراف غير مستقرة، حيث كانت تتحرك بين جنوب مالطا ومحيط لامبيدوزا، وبالقرب من الساحل التونسي، قبل أن تستقر حاليا على بعد نحو 187 كيلومترا غرب بنغازي. لكن ما يجعل الوضع أكثر حساسية هو طبيعة الشحنة نفسها. نحن لا نتحدث عن هنا. ناقلة تقليدية، بل سفينة تحمل الغاز الطبيعي المسال، وهي مادة يتم تخزينها في درجات حرارة منخفضة تصل إلى -162 درجة مئوية. وتحمل هذه السفن عادة ما بين 125 ألف إلى 170 ألف متر مكعب من الغاز المسال، أي ما يعادل تقريبا ما بين 70 ألف إلى 90 ألف طن. وعندما يتم إعادة تحويل هذه الكمية إلى غاز، يمكن أن تنتج ما يقرب من 80 إلى 100 مليون متر مكعب من الغاز، وهو ما يكفي لتزويد مدينة بأكملها بالطاقة لمدة أسابيع. الخطر هنا لا يكمن فقط في الحجم، ولكن في خصائص المادة. وفي حالة حدوث تسرب، لا نتحدث عن بقعة تلوث تقليدية، بل عن سحابة غازية قابلة للاشتعال قد تمتد على مساحة واسعة فوق سطح البحر، مع احتمال حدوث انفجار في حالة وجود مصدر شرارة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البرودة الشديدة للغاز المسال يمكن أن تسبب صدمة حرارية للكائنات البحرية، مما يؤثر على التوازن البيئي في المنطقة المحيطة. واليوم، مع استمرار الأضرار التي لحقت بدن السفينة وتأثير العوامل الجوية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، تتحول هذه الكتلة من الطاقة المخزنة إلى عنصر عدم اليقين الحقيقي، وهذا ما دفع السلطات الليبية إلى اتخاذ إجراءات احترازية واضحة، من خلال فرض منطقة عزل بحري تمتد إلى 10 أميال بحرية حول السفينة، مع التحذيرات الصارمة من أي نشاط بالقرب منها والرصد المستمر لأي مؤشرات تشير إلى تسرب. وفي سياق البحر الأبيض المتوسط، الذي يتميز بكونه حوضا شبه مغلق، فإن أي حادث من هذا النوع لا يظل محصورا على نطاق محلي حيث يمكن للتيارات البحرية والرياح أن تنقل تأثيراتها بسرعة نحو سواحل أخرى، بما في ذلك تونس أو جنوب إيطاليا، خاصة في هذه الفترة التي تتميز بديناميكية بحرية نشطة. ما نراه اليوم هو تجسيد لنوع جديد من المخاطر في البحر الأبيض المتوسط، وهي مخاطر الطاقة العابرة للحدود، المرتبطة بالسفن التي تعمل خارج أطر الرقابة التقليدية، وتتحول في لحظة إلى مصدر تهديد بيئي وإقليمي. ولم يعد السؤال فقط هل سيحدث التسريب أم لا، بل كيف سيتطور الوضع إذا حدث، وما هي المناطق التي ستكون الأكثر عرضة للتأثر في ظل هذا المشهد المعقد. *حمدي حشاد*محمد علي البريكي



