اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 14:34:00
عادت مسألة حماية الحيوانات وتنظيم التعامل معها إلى واجهة النقاش العام في تونس، في وقت يتزايد فيه الجدل حول ظاهرة الكلاب الضالة والمخاوف الصحية المرتبطة بداء الكلب، فضلا عن تعدد الاعتداءات على الحيوانات في العديد من مناطق البلاد. وعاد هذا الجدل إلى الواجهة، إثر وعد رئاسة البرلمان لوفد من جمعية الرحمة لرعاية الحيوان بسوسة، خلال فبراير 2026، بتسريع مناقشة مشروع قانون يتعلق بحماية الحيوان، والذي صاغه أساتذة جامعات وقضاة وأطباء بيطريون، بعد أشهر من ضغوط من المجتمع المدني وخبراء الصحة والأطباء البيطريين، وسط انقسام مجتمعي حول السبل الأنجع للتعامل مع الظاهرة. من الكلاب الضالة . “وتهدف هذه المبادرة التشريعية التي تضم 12 فصلا و111 فصلا، واعتمدها أكثر من 51 نائبا، إلى حماية جميع الحيوانات الحية والإحسان إليها وتنظيم المنشآت التي تتعامل معها أو تستخدمها لغرض البحث أو التدريس أو الاختبار، بما يضمن في الوقت نفسه السلامة الجسدية للإنسان والحيوان وسلامة البيئة في إطار “صحة واحدة”، بحسب ما صرح به أستاذ القانون الخاص وعلم الجريمة بالمعهد العالي لإدارة الأعمال. وأضافت الجامعة في صفاقس هدى الطاهري أن المنهج المتبع في هذا الصدد يرتكز على المنهج الوقائي من جهة، والمنهج الزجري الرادع من جهة أخرى، معتبرة أن “الاعتراف بحق الإنسان في الحياة يؤدي حتما إلى الاعتراف بضرورة الحفاظ على حياة الكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك الحيوانات، فالحيوان الذي يشكل ثروة طبيعية واقتصادية لا غنى عنها، يرتبط ارتباطا مباشرا بحياة الإنسان”. وذكرت أن من الإجراءات الوقائية الوقائية التي تضمن سلامة الحيوانات، إلزام أصحابها بتوفير ظروف معيشية طبيعية والقدرة على التزاوج والتواصل مع بيئتهم الطبيعية دون تعريضهم للخطر، بالإضافة إلى توفير احتياجاتهم. الأساسية وإلزام الهياكل العامة والخاصة بتوفير اللقاحات اللازمة لتطعيماتها. كما ينص مشروع مقترح القانون على فرض ترقيم الحيوانات الأليفة عن طريق زرع شرائح إلكترونية تمكن من تسجيل بياناتها، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمكافحة أمراض الحيوان ومنع انتشارها، وتوفير العلاج اللازم للحيوانات المريضة أو المصابة، والاحتفاظ بسجل للعلاجات المستخدمة ونتائجها. كما ينص الاقتراح على إنشاء مراكز إيواء للحيوانات الأليفة أو البرية، لإنقاذها من الهجمات وتوفير الرعاية والعلاج اللازم لها. أما النهج الردع فيتجلى في مجموعة من العقوبات الجزائية التي تهدف إلى ردع الاعتداء على الحيوانات وسوء معاملتها، وتتراوح بين أحكام السجن والغرامات المالية. ظاهرة الكلاب الضالة وراء إقرار مشروع قانون حماية الحيوان. نبهت ظاهرة الكلاب الضالة في تونس إلى قصور الإطار التشريعي في مجال حماية الحيوان، مما عجل بصياغة مشروع القانون الذي أحيل إلى مجلس النواب. ووصف العضو المؤسس ورئيس جمعية حماية الحيوان بصفاقس محمد علي بن حمد الظاهرة بـ”المعقدة”، إذ تمس في الوقت نفسه سلامة المواطن وصورة الوطن والجانب الإنساني في التعامل مع الحيوانات. وقال: “لا شك أن وجود الكلاب الضالة يمثل تحدياً حقيقياً يجب التعامل معه بجدية، لأن الهدف الأول هو حماية الإنسان وضمان السلامة العامة، لكن في المقابل يبقى الحيوان كائناً حياً، والإنسان مسؤول أخلاقياً وقانونياً عن طريقة تعامله معه”. وأعرب بن حمد عن أسفه لأن معظم البلديات اعتمدت أسلوب القنص للتعامل مع هذه الظاهرة، رغم أنها أثبتت عدم فعاليتها بعد اعتمادها منذ السبعينيات في تونس. بل إنها أدت إلى تفاقم المشكلة، إذ استنكرت “مشاهد إطلاق النار وترك جثث الحيوانات في الشوارع التي أحدثت صدمة لدى المواطنين، وخاصة الأطفال”، كما أضرت بصورة تونس لدى العديد من المنظمات الأجنبية والمهتمين بالرفق بالحيوان. واقترح ناشط المجتمع المدني “التعقيم والتطعيم وإعادة الحيوان إلى محيطه” كحل. بديل لقتل الكلاب الضالة، لافتاً إلى أن هذه الطريقة تتيح السيطرة على تربية الكلاب الضالة بشكل تدريجي وإنساني، وتقلل من السلوك العدواني المرتبط بتربيتها، وتساهم في الحد من انتشار داء الكلب. وهو بالتالي النهج الوحيد القادر على حماية المواطنين والحد من انتشار الأمراض وتحسين صورة تونس كبلد يحترم الحياة والبيئة. صفاقس: مقترحات عملية للقضاء على داء الكلب والحد من ظاهرة الكلاب الضالة، انطلاقا من برنامج التعقيم والتطعيم، بعد تزايد الأصوات المطالبة بضرورة معالجة ظاهرة الكلاب الضالة من جذورها باعتماد الصيد الذي تصفه بـ”الخطر الحقيقي”. وفي نفس العام، أنشأت بلدية صفاقس أيضا مركزا لتعقيم وتطعيم الكلاب الضالة، بكلفة تناهز 50 ألف دينار، إلا أنه إلى يومنا هذا لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب. كما كان من المخطط إطلاق مشروع نموذجي من صفاقس سنة 2024، مع إمكانية تعميم التجربة لاحقا على باقي مناطق البلاد، إلا أن المشروع تعطل لأسباب إدارية. وفي تونس، “لا يزال داء الكلب الحيواني يوصف بأنه متوطن رغم التحسن النسبي في الوضع مقارنة بعام 2024، حيث تراجعت نسبة إيجابية الإصابة لدى الكلاب من 49.5 بالمئة عام 2024 إلى 35.6 بالمئة عام 2025”، بحسب ما قالت رئيسة قسم داء الكلب بمعهد باستور، مريم حندوس. وتمثل الكلاب الضالة المصابة بهذا المرض 24 بالمائة فقط من إجمالي الكلاب. وتختلف معدلات الإصابة من ولاية إلى أخرى، كما نجد في القصرين (63 حالة) ونابل (57 حالة)، فيما سجلت ولايات أخرى تراجعا خلال سنة 2025 أهمها قابس (حالة واحدة) وقبلي (صفر حالة). هذا بالإضافة إلى عدم تسجيل أي إصابة بكل من ولايتي توزر وتطاوين. أما إصابات داء الكلب لدى البشر، فقد انخفضت، بحسب حندوس، من 10 حالات عام 2024 إلى حالتين فقط خلال العام. 2025. “يأتي ذلك نتيجة الحملات التوعوية التي يقوم بها القائمون على البرنامج الوطني لداء الكلب والتزام المواطن بالإجراءات اللازمة عند تعرضه لعضة أو خدش أو لعق جرح مفتوح من قبل حيوان ثديي”. توصيات للوقاية من مرض ليس له علاج علمي حاليا: “لا يوجد حتى الآن علاج لهذا المرض الفتاك الذي يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي، وهو نظام مليء بالألغاز التي عجز العلم حتى الآن عن فك شفرتها”، بحسب الأخصائية مريم حندوس، التي توصي بالتوعية والوقاية كحلول في الوقت الحالي، من خلال الاغتسال بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، ثم التوجه إلى أقرب مركز صحي والالتزام باستكمال تقويم التطعيم. كما شددت على ضرورة التحرك السريع في البؤر وإشراك المواطن في تقديم الحيوانات للتطعيم السنوي والالتزام بالمسؤولية تجاهها واستخدام المقود والكمامة لمرافقة الكلاب خارج المنزل وعدم التخلص منها عند إصابتها. كما يشمل الاتصال المباشر مع الخدمات البيطرية القريبة في حالة الاشتباه في الإصابة بالمرض أو بمجرد عض الحيوان أو خدشه أو لعقه من حيوان يشتبه في إصابته. ومن بين أعراض داء الكلب، أشار حندوس إلى تغير السلوك والشلل والهياج، محذرا من التسرع. في طرد الحيوان أو دفنه قبل إجراء التشخيص المختبري الذي وحده يمكنه إثبات الإصابة أو نفيها. من جانبه، أكد نقيب الأطباء البيطريين أحمد رجب، على الارتباط الوثيق بين سلامة الصحة الحيوانية والإنسانية والبيئية، مشددًا على أهمية نهج الصحة الواحدة الذي يربط سلامة صحة الحيوان والبيئة بسلامة وصحة الإنسان. وأوضح رجب، أن “البيئة الملوثة تشكل مرتعاً لتكاثر الحشرات، ما يستلزم استخدام المبيدات الحشرية التي تترك بقاياها في التربة”. الغذاء والماء والأعشاب التي تستهلكها الحيوانات وبالتالي تنتقل إلى الإنسان عن طريق المنتجات الغذائية ذات الأصل الحيواني، مثل الحليب والزبدة والبيض. وتسبب هذه الترسبات اضطرابات صحية، خاصة في الغدة الصماء، مما يؤدي إلى ثلاثة أمراض خطيرة: السرطان، والعقم، والتوحد. 60 بالمائة من الأمراض البكتيرية والطفيلية تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان. وأشار إلى أن 60 بالمئة من الأمراض البكتيرية والطفيلية مثل داء الكلب وداء البروسيلات والكيس العداري وداء الليشمانيات تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، بحسب منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية. كما يتم تسجيل ظهور خمسة أمراض سنويًا. جراثيم وطفيليات جديدة من أصل حيواني. ومن هنا يتم التأكيد على أهمية الوقاية عند الحيوانات ومراقبتها حتى لا تسبب العدوى للإنسان. وأضاف خبير صحة الحيوان أن 80 بالمئة من الأمراض المصنفة على أنها “إرهاب بيولوجي”، مثل فيروس كورونا والسل، لها أصل حيواني. وأرجع رجب أسباب انتشار هذه الأمراض إلى التلوث البيئي من خلال رمي فضلات الطعام التي تجلب الحشرات والكلاب الضالة، إضافة إلى غياب المراقبة الصحية وتلوث المسالخ وعدم الالتزام بأغلبها. ووفقا للمعايير الدولية، فإن أحد أسباب انتشار الأمراض بين الحيوانات هو أيضا الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، أو “الوباء الصامت” بحسب منظمة الصحة العالمية، والذي يتسبب سنويا في وفاة سبعمائة ألف شخص حول العالم. ويؤدي الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية في الحيوانات إلى إفراز جراثيم مقاومة للأدوية، بالإضافة إلى خطورة بقايا المضادات الحيوية على البيئة، والتي تنتقل إلى الإنسان عند تناول اللحوم أو المنتجات الغذائية ذات الأصل الحيواني. وأشار إلى أسباب أخرى، منها التغير المناخي، حيث تنجم عن الأمطار الغزيرة تراكم المياه الراكدة، والتي تمثل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات، والتي بدورها تنقل العدوى بين الحيوانات ومن الحيوانات إلى الإنسان.


