اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 12:32:00
والمطلوب اليوم من الدبلوماسية التونسية وأجهزة الدولة السيادية إعلان موقف إستراتيجي حاسم وموحد يرفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا ويتمسك باتفاقيات تضمن حماية الحدود التونسية فقط، دون أن يتحول إلى حارس لحدود أي كيان آخر…؟ (الصورة: مخيم للمهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا جنوب الصحراء بالعامرة – صفاقس). سامي الجلولي *للعلم: نشرت صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 15 مايو 2026 تقريراً ذكرت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي المجتمعة في مولدوفا صوتت لصالح توفير خيار مراكز العودة للمهاجرين غير النظاميين… وذكر التقرير أن المحادثات التي تجريها دول مثل ألمانيا وهولندا والنمسا والدنمارك واليونان، ركزت على 12 دولة محتملة، وهي: رواندا، غانا، السنغال، مصر، موريتانيا، أرمينيا، أوزبكستان، أوغندا، إثيوبيا، ليبيا، وتونس فيما يشاع أن الجبل الأسود رفض وانسحب من هذه المجموعة… التقرير ذكر أن تونس دولة كبرى ومستهدفة… انتهى الخبر… والدول المستهدفة ليس لها رأي ولا موقف! والغريب أن اسم إيطاليا لم يظهر بين المجموعة التي تقود هذه المحادثات. وطبعاً هذا الغياب ليس تراجعاً، بل توزيعاً للأدوار وتغييراً في التكتيكات. إيطاليا لديها اتفاق ثنائي منفصل ومثير للجدل مع ألبانيا لبناء مراكز احتجاز وإيواء… أما الدول ذات الثقل المالي مثل ألمانيا وهولندا فهي تبحث عن عمق استراتيجي داخل أفريقيا وآسيا… والمفارقة هنا أن المحادثات جرت بين هذه الدول الأوروبية فيما بينها وكأن الدول الإحدى عشرة المستهدفة ليس لها رأي ولا موقف! أما بالنسبة لليبيا، ففي ظل غياب الاستقرار السياسي هناك، يبدو أن هناك مباحثات غير علنية ومتقدمة لإنشاء مدن تطويق في الجنوب، وتحديدا على حدودها مع تشاد والنيجر… وما يهمنا في هذا السياق هو تونس التي يجب أن ترفض هذا النوع من المراكز. وتونس ليست مسؤولة عن هجرة هؤلاء الأشخاص من بلدانهم الأفريقية، ويجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تعالج هذه المسألة مباشرة فقط مع الدول المعنية بمواطنيها. لا ينبغي لتونس بأي حال من الأحوال أن تصبح عميلة للاتحاد الأوروبي… رافضة تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا. وعليه، فإن المطلوب من وزارة الخارجية التونسية ومختلف أجهزة الدولة السيادية اتخاذ موقف حاسم ورافض… والابتعاد عن المواقف المترددة بشأن القضايا السيادية، وهي مواقف كثيرا ما يفسرها الاتحاد الأوروبي على أنها قابلة للتفاوض مقابل حزم مساعدات مالية أو قروض… والمطلوب اليوم من الدبلوماسية التونسية وأجهزة الدولة السيادية هو إعلان موقف استراتيجي حاسم وموحد يرفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا. والالتزام بالاتفاقيات التي تضمن حماية الحدود التونسية فقط، دون أن تصبح حارسة لحدود أي كيان آخر… تونس تاريخيا كانت تمتلك أوراق ضغط دبلوماسية بفضل موقعها الجيوسياسي… الوضوح في هذه المرحلة هو طوق النجاة الوحيد لمنع فرض سياسة الأمر الواقع… *مستشار قانوني.


