اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 09:29:00
استفزتني هذه الأيام صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر مجموعة من اليهود المغاربة يقفون أمام أحد أبواب الحدود الجزائرية المغربية المغلقة منذ 1994، وهم يلوحون بعلم إسرائيل. ورد عليهم المواطنون الجزائريون برفع العلم الجزائري.. وسواء كانت الحادثة حقيقية أم مفبركة بالذكاء الاصطناعي، فالأمر يلفت الانتباه. وقال بحيرة: قبل السلام الإبراهيمي الذي ابتكره ترامب وجماعته، لم يكن يخطر ببالنا أن يحدث هذا أبدا، لأن شعوب دول المغرب العربي تعرف اليهودية والصهيونية جيدا، وتفرق بينهما بالحدس والتجربة. كما أن لدى المغرب العربي مشاعر قوية تتعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني تحت تلك الراية المقززة. ويعرفون أيضاً إخوانهم اليهود في الوطن الذين يختلفون عن اليهود المغاربيين الذين خانوا أوطانهم في عهد الاستعمار أو هاجروا إلى فلسطين المحتلة على دفعات، وانضم معظمهم إلى الأحزاب اليمينية المتطرفة والعنصرية. ولم تكن الدول الوطنية المغاربية متشددة في التعامل مع القضية الفلسطينية، بل انتهجت سياسات واقعية ترتكز على الشرعية الدولية.. لكننا اليوم نشهد انقساما خطيرا، عنوانه التطبيع الكامل للمملكة المغربية مع الكيان الصهيوني، بل الارتباط معه باتفاقيات أمنية مشكوك فيها، وتمهيد لأنشطته الخطيرة. الظروف تمر بسرعة، أما الثوابت فتستمر بعناد. وحتى لو كانت كل دولة حرة في خياراتها، فإن الجغرافيا والتاريخ والحضارة تفرض ضرورة تجنب المغامرة ذات العواقب المؤسفة. وذلك لأن الظروف تمر بسرعة بينما الثوابت تبقى عنيدة. وإذا اختارت المملكة المغربية التطبيع، فإن هذا لا يبرر التنمر على جيرانها الأبديين، ونقل أخطاء من انقادوا إلى سياسات متقلبة عابرة إلى الأجيال القادمة. وهو شبيه بالمثل التونسي لمن يعتقد أن الأقوياء يحميهم: “النعجة تتباهى بمصيبة الكبش”. وهذا المنطق الأحمق ينطبق على كل المغامرين بالأمس واليوم. وإذا كان اليهود المغاربة قد حظوا بنوع من إعادة التأهيل، فإن هذا لا يعني، حسب فهمنا المتواضع، أنهم أصبحوا عملاء لإسرائيل يستفزون الجيران ليجروهم إلى متاهات مبرمجة. ولعل ما يحدث ما هو إلا لمحة سطحية عما ينفذ على الساحة من تكريس مفهوم ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرنا به بوش الأصغر، والذي واصله أوباما وبايدن، وفرضه ترامب ونتنياهو من خلال الحرب السافرة والشاملة وإحياء الفتنة الطائفية والصراعات الطائفية والخلافات الحدودية. وهل وصلت أمواجها إلى أعماق المغرب بعد ساحل المحيط الأطلسي؟ وهل تم رسم الخريطة التوسعية من هناك باتجاه المناطق الشرقية؟ الشقوق الهندسية والخطط المرسومة. وهذا يمكن أن يحدث بعد أن رأينا أو تخيلنا رفع نجمة داود في وجه معبر “الزوج البغل”، لكن التاريخ فيه خداع وتراجع، فاحذروا من التورط المتسرع في بؤر التوترات التي هي أفخاخ قاتلة تهدر طاقات الشعوب، وتصرف انتباهها عن قضاياها الحقيقية، وتديم خلافاتها… وإلا فما هي خلفية القضية الصحراوية؟ ما هي مبررات الانقسام المستمر في ليبيا؟ فكيف يمكن أن ينقاد السودانيون إلى حرب عبثية تعصف ببلادهم؟ ما هو مبرر وجود عشرات القواعد العسكرية الأمريكية في المشرق العربي؟ ماذا تخفي الخلافات الخاملة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي؟ كيف شارك العرب في غزو العراق؟ ما الذي يبرر الحرب العبثية في اليمن وسوريا؟… هي شقوق مدبرة وخطط مرسومة تمهد لإعادة رسم خريطة الدول العربية، وعندما يتعذر الأمر وتختلط الخطة، يتم تجنيد الطابور الخامس الذي يمتد إلى سد النهضة وأرض الصومال وجنوب السودان وبعض المطلعين الذين يبشرون بحقوق الإنسان والديمقراطية. إنها جيوسياسية تشرذم وتشرذم يتبعها انهيار وسقوط، ولن يتوقف تنفيذها إلا بقفزة من الكرامة والحرية تظل ممكنة رغم مشاعر الإحباط والظلم. فلنستيقظ ونترك أوهامنا قبل أن يطغى علينا هذا المشروع الخبيث. * باحث جامعي .


