تونس – اليساريون حتى في موتهم

اخبار تونس24 يناير 2026آخر تحديث :
تونس – اليساريون حتى في موتهم

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2018-05-21 13:16:00

بقلم سعد برغل من يمر سوف يمر وقوانين الطبيعة تأخذ من ستأخذ. البعض سيجرفه تيار النقص الصحي ويختفي من هذا العالم، والبعض الآخر ستتغلب عليه الأمراض التي تراكمت بسبب الزمن السيئ وستزول مع مرور الوقت. الموت واحد وإن تعددت أسبابه. الموت أيها الحضور هو مصير كل من صرخ صرخته الأولى. اليوم أو غدًا، لسبب أو لآخر، كلنا متساوون أمام الموت. أمام مجهول يخطف الروح نحن متساوون. أمام الغول الطلسماني، نحن متساوون. إنهم متساوون في القدرة الإلهية، أمام قوانين الطبيعة متساوون، لكن أمام أخلاق التعامل مع الموت مختلفون، في الواقع نحن متناقضان، والغريب أن التطرف في تمني الموت ونبش الموتى “يأتي من الذين يدعون في نفس النبش أنهم رعاة الأخلاق ويسترون الموتى، وليس من المستغرب أن يستشهدوا في الخطبة بغربان قابيل وهابيل و تعدد الأحاديث، تكاثر نفاقهم، وهو ما يؤكده سماحة الرسول ومكانته عندما انقضى، جنازة جاره اليهودي، وربما يبدع بعضهم في التأكيد على أنه جارهم التاسع، رحل الطفل الصغير وفي قلبه حب الوطن، ورحل الإبراهيمي مليئا بهموم الوطن، ورحل أحمد إبراهيم مليئا بأحلام الوطن، ورحل عنا مية، يا مية رحلت عنا وحزنت. بآلاف القلوب من التونسيين والتونسيات، ومن قبلهم اغتالوا شكري بلعيد في يوم أسود، مديحا لعصبات حماية الثورة، وأبناء النهضة الزرقاء، وأبناء الأصدقاء، سوريا، بالأمس ماتوا، وتولى عليهم العزة التي لنا، لكن كثيرا من أهل البر والتقوى لم يفهموا أبسط قواعد الإسلام، وتنفسوا من أرواحهم الطيبة سموم أنزلها الله، ووصل إيمانهم العميق إلى هذا المستوى. أنهم لاحظوا وجود المناضلة لينا بن مهنا في تشييع جثمان رفيقتها التي تدربت على النضال، ففخروا بالروح التي بداخلهم وبعمق إيمانهم وتمسكهم بوعورة الحياة/عقدة الحياة وكأنهم خالدون، وكتبوا يتمنون الجحيم لمن مات، وليس لأول مرة، ويدعون الله باسم نصرة الإسلام أن يعجل بوفاة “لينا” حيث بدأ المرض يخطفها. جسد مناضل وروح مقاتلة، يميني يكره في أعماقه كل منشق وكل محدث، ويلجأ إلى الله في تسوية خصوماته الدنيوية، ولا يخجل أي مغرد في الشبكة من تأكيد تحالف الله مع النهضة، إذ يسارعون إلى حذف رموز اليسار لأنهم ضد الإسلام وضد النهضة، ومنذ وقت ليس ببعيد كان أحد قادتهم يبشر بأن جنوداً متخفين يقاتلون ضد بشار ويحصدون أرواح الجيش العربي السوري، وطبعاً خطبهم وسلطاتهم أكدوا ذلك وكان شقيقه لا يزال على قيد الحياة رغم أنهم دفنوه بعد أن قتله جنود الجيش العربي السوري، بدليل أن زوجته كانت لا تزال حاملاً وتلد. ملاحظة المحرر: هذا التقرير عبارة عن مقال رأي، يعبر عن رأي كاتبه، وهو غير ملزم لـ “جوهرة إف إم” ولا يتحمل مسؤولية ما ورد في المقال.