تونس – وكان “سي الصادق” هو ​​الثالث من بين الثلاثة

اخبار تونس24 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – وكان “سي الصادق” هو ​​الثالث من بين الثلاثة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 21:01:00

بقلم حمادي بن جاب الله – كان الثالث بين ثلاثة… عبد القادر المهيري عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، المنجي بن حميدة عميد كلية الطب، والصادق بلعيد عميد كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية… عرفتهم عندما كنت صحفيا بدار الإذاعة والتلفزيون التونسية… تابعت نشاطهم وأجريت معهم تلك الصفة دون أن يعلم أي منهم أنني من صغارهم طلاب… كان عدد الطلاب وقتها حوالي 10000… ومطلع الستينات كانوا حوالي 2000 طالب… أما اليوم فقد تجاوز عددهم 400 ألف تقريبا… ولم يتجاوز عدد المعاهد الثانوية في الجمهورية من النخلة إلى الداخلة 12 معهدا، واليوم يتجاوز 1400… وكانت تونس المستقلة حديثا تبني نفسها بسرعة بإيمان الأنبياء وصدق الوطنيين… سي الصادق ومن معه كانوا من ذلك الجيل الذي ساهم في معركة بناء مدرسة الجمهورية من مرحلة الروضة إلى المرحلة الجامعية… كنت أعرف بحكم المهنة أنه كلما رأى العمداء الثلاثة المجلون أي شكل من أشكال السياسة التعليمية يخرج عن التقاليد التي تأسست عليها المدرسة… الجمهورية تبادر بالاتصال بالوزير للفت الانتباه. فإذا لم يجدوا أذنا صاغية طلبوا مقابلة السيد الهادي نويرة الوزير الأول رحمه الله، فيستقبلهم متى أرادوا، ودون أي تأخير… وحتى عندما انتهى اللقاء، رافقهم إلى باب الوزارة الأولى وواصل الحديث معهم، وشهد المارة ضيافة الوزير الأول لولاية بورقيبة بالجامعة وفي الجامعة، وحرصه على الاستماع إليهم… وهذا ما أكده لي سي عبد القادر يومها. زرته مع سي الصادق أثناء مرضه الذي توفي فيه… ذكرت ذلك في مداخلة تلفزيونية حضرها السي الصادق نفسه، تذكيرا للشعب التونسي بما يكنه كبار السياسيين التونسيين من تقدير واحترام للجامعة التونسية… أول اتصال مهني لي مع الصادق الصادق كان سنة 1972/1973 بمناسبة تكليفي بتغطية نشاط المجاهد الكبير بكلية الحقوق ضمن سلسلة محاضرات عنه الحياة الشخصية وعلاقتها بمعارك التحرير الوطني… وكان ذلك استجابة لاقتراح تقدم به الأستاذ منصف الشنوفي مدير معهد علوم الصحافة والأخبار رحمه الله… وكان ثالث ثلاثة… عرفتهم. كلهم في نفس الفترة تقريبا… لكني عشت معهم في ظروف مختلفة ولم أفارق أحدا منهم إلا بالموت… عشت مع سي الصادق منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي عندما ضمه سي محمد الشرفي رحمه الله إلى فريق العمل الذي كان يقوم به في إجراء إصلاح تربوي شامل ومعمق من الروضة إلى الجامعة… وتولى سي الصادق قيادة فريق إصلاح نظام تدريب كبار المهندسين و فنيين أساساً، وقاد الفريق بالكثير من الحزم والذكاء والإيمان بالمستقبل.. وكان من بين طاقمه. وخاصة الزملاء رضا فرشيو والطاهر بلخضر وعبد الرزاق الزواري… وقد طلبوا المشورة من مواطنين ذوي كفاءات عالية. وأذكر منهم وزير التربية والتعليم العالي الأسبق المرحوم التجاني الشالي والأستاذ المختار العتيري رحمه الله والأستاذ محمد عمارة ومصطفى بسباس… والأخ العزيز محمد العيادي كان في خدمة الجميع… وساعدته في مراجعة كافة المستندات قبل إحالتها إلى سي محمد الشرفي. ومن الذاكرة، يندر أن لا يعود إلينا ما استعرضناه، لأن سي محمد ينتبه إلى ما غفلنا عن الاهتمام به… أمضينا أجمل أمسياتنا بعد إنجاز مهمة فرعية من مهام الإصلاح التربوي بدار سي محمد الشرفي، في ضيافة للا فوزية زوجته أسعدها الله وأدامها رمزا حيا للمرأة التونسية، العالمة الكبيرة والمواطنة الملتزمة… فرحنا كثيرا بما رواه لنا سي الصادق من نوادر أيام تدريبه، وخاصة مع سي. عبد العزيز بن ضياء في معهد سوسة… وكلما أضيف سي عبد الفتاح عمر للفريق زادت سعادتنا… كانت لقاءاتنا مزيجا من لهو الأطفال والدعابة العلمية… الله وحده يعلم كم تعلمت عن هؤلاء الكبار، رحم الله أمواتهم وحفظ الأحياء… وبعد سنة 2011 التقينا كثيرا في أماكن أخرى. الأولى مع سي عبد الجليل التميمي، وأصدرنا الكتاب الأبيض الأول، تطرقنا فيه إلى المخاطر الخاصة التي تنتظر الأمة بسبب سيطرة الإسلام السياسي على شؤون الدولة بطرق لم نكتشفها حتى اليوم… واجتمعنا مرة أخرى لإعداد كتاب أبيض ثان، كررنا فيه التحذير واقترحنا طرقا غير مضطربة للتغلب على مصاعب الأمة… وكان سي الصادق دائما في الخدمة مع نخبة من خيرة أبناء الوطن سيدي مصطفى. الفيلالي رحمه الله، والأخت منيرة شابوتو رحمها الله. وإياد بن عاشور، وعبد المجيد الشرفي، وفاضل موسى، وعبد الجليل التميمي، وحبيب القزدغلي… والقائمة تطول… وأضيف إلى ذلك نصوص معبرة عن مواقف كتبتها ونشرتها مع سي الصادق، منها دراسة طويلة في مجلة القادة عام 2016… وآخر لقاء لي مع سي الصادق كان في بيته مع زوجتي الدكتور بن جاب الله حوالي شهرين قبل ذلك… كان ذلك مع الأخوين محمد العيادي وزوجته والطاهر الأخضر… واستمتعنا به كما اعتدنا. منذ سنوات ونحن نذهل بآيات التكريم والقراء التي علمتنا إياها للا عالية بلعيد… اتفقت مع السي الصادق في ذلك اللقاء على أن نبدأ، في أقرب وقت، بإعداد شظايا تتعلق بحياة العديد ممن خدموا مدرسة الجمهورية والفكر التونسي المستنير بإبداعهم الأدبي والفني، وأغنوا الثقافة الوطنية بما يدعم ركائز الهوية الوطنية ويعزز الاعتزاز بالانتماء الحضاري العربي والإسلامي والمتوسطي والإفريقي والعالمي… واتفقنا. ومن المنتظر أن يكون الحاضرون هو سي محمد الشرفي رحمه الله… ووعدنا أن نلتقي مرة أخرى لبلورة المشروع المذكور والبدء في تنفيذه… إلا أن القدر كان له خطة أخرى… وكان سي الصادق زميلا وصديقا وأخا… رحمه الله وأسكنه خير الفردوس… وألهم الأخت الفاضلة للا علياء بأميراتها الثلاث وجميع الأقارب والأحباب والزملاء جميل الصبر والسلوان. حمادي بن جاب الله رئيس قسم الآداب بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” اقرأ المزيد الصادق شعبان في فضائل أستاذه العميد الصادق بلعيد… بصمة الكبار