اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 16:16:00
حوار – خالد بن محمد البلوشي تحولت مبادرة التعليم الصديق للطفل التي تبنتها سلطنة عمان بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تجربة محدودة في عدد من المدارس إلى مبادرة وطنية شاملة تسعى إلى بناء بيئة تعليمية محفزة للإبداع وأكثر أمانا وأكثر شمولا وتشاركية. وأوضح الدكتور بلال الكسواني مدير البرامج في مكتب اليونيسف بسلطنة عمان أن التعليم الصديق للطفل يمثل منهجية عمل متكاملة داخل المدرسة تقوم على مجموعة من المحاور الأساسية تشمل المشاركة والحماية والإدماج وتعزيز رفاهية الطفل. تعمل هذه المنهجية على خلق شراكة حقيقية بين المدرسة والطلاب وأولياء الأمور والمجتمع المحلي من أجل تحديد الاحتياجات التعليمية والتربوية وتحويلها إلى خطط وأنشطة عملية قابلة للتنفيذ. وأشار إلى أن المبادرة تمنح المدارس المرونة في تحديد أولوياتها حسب احتياجاتها الخاصة، حيث يتم فتح حوار مشترك بين مختلف الأطراف المعنية لتشخيص التحديات ووضع الحلول المناسبة لها، سواء تعلقت بدمج الطلاب ذوي الإعاقة، أو تحسين البيئة المدرسية، أو تعزيز مشاركة الطلاب، أو توفير بيئة تعليمية أكثر أماناً وتحفيزاً. وقال المشروع الوطني والكسواني إن المبادرة انطلقت في العام 2012 كتجربة أولية في تسع مدارس بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وحققت نتائج إيجابية شجعت على التوسع التدريجي في تنفيذها حتى أصبحت اليوم مبادرة وطنية تشمل مختلف المدارس في سلطنة عمان. وأضاف أن مرور أكثر من عقد على تنفيذ المبادرة كان فرصة لإجراء تقييم وطني شامل لقياس أثرها الفعلي، واستكشاف نقاط القوة والتحديات التي تواجهها، ورسم ملامح المرحلة المقبلة من تطورها بما يتماشى مع التغيرات السريعة التي يشهدها قطاع التعليم عالمياً. المنهجية العلمية وأشار إلى أن التقييم اعتمد على منهجية علمية دولية متخصصة في دراسات التقييم، تركز على ستة محاور رئيسية هي: الفعالية، والاستدامة، والأثر، والكفاءة، والتوافق مع السياق المحلي، بهدف تكوين صورة متكاملة عن أداء المبادرة خلال السنوات الماضية. وأوضح أن الدراسة لم تقتصر على قياس التحصيل الدراسي أو النتائج الأكاديمية للطلبة، بل تعدت ذلك من خلال تقييم التجربة التعليمية بأبعادها المختلفة، بما في ذلك مستوى مشاركة الأطفال في العملية التعليمية، ومدى انعكاس آرائهم وتطلعاتهم في التخطيط والتنفيذ، ومستوى شعورهم بالأمان والانتماء داخل المدرسة، بالإضافة إلى دراسة جودة البيئة التعليمية ودوافعها لدى الطلاب للتعلم والمشاركة. الأطفال هم في قلب التقييم. ولأن المبادرة صممت في المقام الأول لخدمة الطفل وتمكينه، فقد كان الأطفال أنفسهم في قلب عملية التقييم. وأوضح الكسواني أن فريق الدراسة حرص على الاستماع المباشر للطلبة من خلال مجموعات النقاش والجلسات الحوارية والزيارات الميدانية للمدارس التي شملت أربع محافظات تمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي في سلطنة عمان وهي: مسندم، مسقط، شمال الباطنة، وظفار. وأشار إلى أن الدراسة استمعت أيضا إلى المعلمين وأولياء الأمور. والمجتمع المحلي كشركاء رئيسيين في تنفيذ المبادرة بهدف تكوين صورة شاملة ومتوازنة عن واقع التجربة وتأثيرها الفعلي على البيئة التعليمية. وأضاف أن فرق التقييم دخلت إلى قاعات الدراسة وراقبت الممارسات التعليمية بشكل مباشر، كما استمعت إلى تعليقات الطلاب حول أساليب التدريس ومدى شعورهم بالمشاركة والانتماء داخل مدارسهم. نتائج إيجابية وأظهرت نتائج التقييم، بحسب الكسواني، صورة إيجابية للغاية للمبادرة بعد سنوات طويلة من تنفيذها، حيث نجحت في تعزيز الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، وساهمت في خلق قنوات مستمرة للحوار والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية بالعملية التعليمية. وأوضح أن المدارس تمكنت من تطوير أفكار ومبادرات مبتكرة لتحسين البيئة المدرسية وتعزيز عوامل السلامة والدمج والمشاركة. كما ساعدت المبادرة في رفع مستوى جاذبية التعليم وتحفيز الطلاب على الانخراط بشكل أكبر في الأنشطة التعليمية والتربوية. وأشار إلى أن التقييم أظهر توافقا واضحا بين المبادرة والأولويات الوطنية وأبرزها رؤية “عمان 2040” وقانون التعليم، مما يعزز أهمية استمرارها وتطويرها في السنوات المقبلة. ومن النتائج التي وصفها الكسواني بالمفاجأة الإيجابية حجم التفاعل. والملكية التي أبدتها المدارس والمجتمع المحلي تجاه المبادرة. وأوضح أن المبادرة قدمت إطارا ومنهجية واضحة للعمل، إلا أن المدارس وأولياء الأمور والمجتمع المحلي تجاوزوا ذلك، حيث اعتمدوا المبادرة كمشروع خاص بهم، وعملوا على تطويرها وتفعيلها بشكل فاق التوقعات. وأشار إلى أن العديد من المدارس تمكنت من بناء شراكات فاعلة مع المجتمع المحلي واستقطاب الدعم اللازم لتنفيذ مبادراتها، كما أظهرت مستويات عالية من الالتزام والرغبة في تطوير البيئة التعليمية وتحسين الكسواني. وأشار الكسواني إلى أن شهادات الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين شكلت جزءا مهما من نتائج التقييم، حيث أشار العديد من الطلاب إلى تحسن شعورهم بالانتماء إلى مدارسهم ومجتمعاتهم، نتيجة مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات واتخاذ القرارات داخل البيئة المدرسية. كما أظهرت الشهادات زيادة في رغبة الأطفال في التعلم والالتحاق بالمدارس والمشاركة في الأنشطة المختلفة، بالإضافة إلى شعور أكبر بالثقة والمسؤولية نتيجة التعامل مع المبادرة. معهم كشركاء في العملية التعليمية. وأضاف أن العديد من الأطفال طالبوا باستمرار هذه الروح التشاركية وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة، وإعطائهم دوراً أكبر في تصميم المبادرات والأنشطة التي تستهدفهم. التحديات ورغم النتائج الإيجابية، أوضح الكسواني أن الدراسة حددت مجموعة من التحديات التي تتطلب الاهتمام خلال المرحلة المقبلة. ومن أبرز هذه التحديات ضرورة استدامة تدريب الكوادر التعليمية وتعزيز قدراتهم على تطبيق منهجية التعليم الصديق للطفل، بالإضافة إلى الاستمرار في توعية أولياء الأمور والمجتمع المحلي بأدوارهم في دعم المبادرة. كما أظهرت الدراسة أهمية تعزيز استدامة المبادرة. الشراكة المجتمعية وتوفير الموارد اللازمة للمبادرات التي تنفذها المدارس، خاصة وأن العديد من الأنشطة التنموية تعتمد على مبادرات ودعم من المجتمع المحلي. كما أشار إلى ضرورة تطوير نظام البيانات والمؤشرات المرتبطة بالمبادرة لمساعدة القائمين على قياس أثرها بشكل أكثر دقة في المستقبل. وشددت المدارس الدامجة الكسواني على أن جانب الدمج يمثل أحد أهم ركائز المبادرة، حيث ركزت الدراسة على كيفية تعزيز دمج الطلاب ذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى مرافق إضافية داخل البيئة التعليمية. وأوضح أن التوصيات ركزت على تطوير البيئة المدرسية. وخدمات الدعم تضمن حصول جميع الأطفال على فرص متساوية في التعليم والمشاركة، بغض النظر عن ظروفهم أو احتياجاتهم. بيئة آمنة. وأشار إلى أن محور الحماية احتل مساحة كبيرة من التقييم، حيث تم التركيز على ضمان بيئات مدرسية آمنة خالية من العنف والتنمر، ودعم الجهود الحالية الرامية إلى الحد من هذه الظواهر وتعزيز الصحة النفسية والرفاهية الاجتماعية للطلبة. وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاوناً مستمراً بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي، لأن معالجة قضايا مثل التنمر لا يمكن أن تنجح من خلال طرف واحد وحده، بل تتطلب تكامل الرسائل والجهود بين الكسواني. وأكد الكسواني أن التقييم لم يقتصر على مراجعة الماضي، بل ركز بشكل كبير على استشراف المستقبل، مشيراً إلى أن النسخة القادمة من المبادرة ستأخذ في الاعتبار التحولات السريعة التي يشهدها العالم. وأوضح أن موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي ومهارات المستقبل والعمل المناخي ستكون من بين المحاور التي سيتم التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن إعداد الطلاب لعالم مختلف وسريع التغير. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تعريف الطلاب بهذه القضايا فحسب، بل تمكينهم من المشاركة في تصميم وتقديم المبادرات ذات الصلة. أفكارهم ومشاريعهم للمجتمع.




