اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 13:46:00
مع فجر صباح العيد، تمتلئ البيوت بالبهجة وترتفع أصوات التهاني، ويعود إلى الواجهة أحد أجمل المظاهر الاجتماعية العمانية المرتبطة بهذه المناسبة المباركة، وهي عادة تبادل الهدايا. هدايا العيد أو ما يعرف بالعيدية، من العادات الاجتماعية الراسخة في المجتمع العماني، ومن أبرز مظاهر الفرحة التي تصاحب احتفالات عيدي الفطر والأضحى. ولا يقتصر الأمر على كونها هدية مادية تقدم للأطفال، بل تحمل مشاعر الحب والتقدير وتعكس عمق الروابط الأسرية والاجتماعية بين الأفراد. المجتمع حيث أنه يجسد قيم الكرم والتواصل التي يتميز بها المجتمع العماني، إلا أن هذه العادة اليوم بدأت تواجه اختبارا حقيقيا كونها مصدر فرح وتقدير ومن بين التوقعات الاجتماعية التي تحولها إلى عبئ مادي ونفسي يثقل كاهل الأسرة. شعور بالرضا. وفي هذا السياق قال سعيد بن إبراهيم الشعيلي عضو الجمعية الاجتماعية العمانية: رغم المتغيرات، لا تزال العيدية تحافظ على مكانتها كتراث اجتماعي تتناقله الأجيال، مع تطور ملحوظ في شكلها وقيمتها؛ وبعد أن كانت مبالغ صغيرة، أصبحت في بعض الأحيان أكبر أو تقدم على شكل هدايا أو حتى عبر التحويلات الإلكترونية، وتختلف طرق تقديمها من محافظة إلى أخرى، إذ يفضل البعض تقديمها نقداً، بينما تتجه أسر أخرى إلى تقديم الهدايا أو تنظيم أنشطة جماعية لتوزيعها على الأطفال، مما يعكس تنوع العادات الثقافية ويضيف جواً أكبر من البهجة والاحتفال بالعيد. ولا يقتصر تأثيره على الأطفال، بل يمتد إلى الكبار، حيث يمنحهم الشعور بالرضا والدفء الإنساني، ويقوي أواصر القرابة والعلاقات الاجتماعية بين الأقارب والأصدقاء. الهدية، مهما كانت بسيطة، تحمل في طياتها رسالة تقدير واحترام. يفتح باب التواصل ويعبر عن معاني الشكر التي قد تعجز الكلمات عن وصفها. تساهم في كسر روتين الحياة اليومية وتوفر جواً إيجابياً داخل الأسرة، مما يجعل من هذه العادة وسيلة فعالة لتعزيز السعادة والطمأنينة. وأضاف أنه في المقابل يلاحظ الكثيرون أن هذه العادة الجميلة بدأت تشهد بعض التغييرات في السنوات الأخيرة. بعد أن كانت مبادرة عفوية بسيطة تعبر عن الحب، أصبحت بالنسبة للبعض أشبه بواجب اجتماعي قد يثقل كاهل الأسرة، خاصة مع ارتفاع التوقعات الاجتماعية حول جودة الهدايا وقيمتها، وفي بعض الأحيان يشعر الأفراد بأن عليهم تقديم هدايا باهظة حتى لا ينظر إليهم على أنهم مهملون، مما قد يحول الفكرة الجميلة إلى عبئ مالي ونفسي. وأشار الشويلي إلى أن انتشار منصات التواصل الاجتماعي ساهم في تسليط الضوء على هذا التغيير، إذ تنتشر على نطاق واسع صور الهدايا الفاخرة ومقاطع استعراضاتها بمثابة نوافذ مفتوحة على تفاصيل الحياة اليومية، مما قد يدفع البعض إلى مقارنة ما يقدمونه وما يرونه على هذه المنصات، ورغم أن هذه المنشورات غالبا ما تكون بدافع الفرح والمشاركة، إلا أنها قد تخلق شعورا بالضغط أو عدم الرضا لدى بعض الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، وكأن العيد تحول بالنسبة للبعض إلى مساحة للتباهي. المظاهر، بدلاً من أن تكون مناسبة اجتماعية وروحية تقوم في جوهرها على البساطة والانسجام وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع. ومن هنا ضرورة إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه العادة؛ القيمة الحقيقية لهدية العيد لا تكمن في سعرها، بل في معناها الرمزي. وأضاف أن الأسرة العمانية يمكنها وضع حدود ذكية تحافظ من خلالها على هذا التقليد الجميل دون الوقوع في فخ الديون أو الإرهاق المالي، وذلك بوضع ميزانية مسبقة لهدايا العيد بما يتناسب مع دخل الأسرة، فالعيد مناسبة للفرح والتواصل وليس ساحة للتنافس أو التباهي، وترتيب الأولويات لضمان الاحتياجات الأساسية دون إسراف، والاستفادة من العروض والخصومات التي تسبق العيد، كما يعتبر الاعتماد على أموال الادخار تهديدا أيضا. الموسمية هي وسيلة فعالة لتخفيف الأعباء المالية. ومن المهم أيضاً ترسيخ ثقافة الرضا لدى الأطفال، وتعليمهم أن الفرحة في العيد لا ترتبط بحجم الهدية أو قيمتها المادية، بل بلقاء الأقارب وتبادل التهاني وأجواء المحبة التي تجمع العائلة حول مائدة واحدة تجمع القلوب قبل الأجساد. وعندما يدرك الأطفال هذه المعاني، يصبح العيد تجربة إنسانية غنية بالذكريات الجميلة، بعيداً عن المقارنات والمظاهر. وفي ختام حديثه أكد الشويلي أن هدايا العيد تبقى عادة اجتماعية نبيلة تحمل في جوهرها معاني المحبة والتقارب بين الناس، إلا أنها قد تفقد بعضاً من روحها عندما تتحول إلى سباق للفخر أو عبئ مالي يثقل كاهل بعض الأسر. ولذلك فإن الحفاظ على جمال هذه العادة يتطلب قدراً من الوعي المجتمعي يعيدها إلى أصلها البسيط، حيث تبقى الهدية، مهما كانت قيمتها، رمزاً صادقاً للحب والتقدير، وليست وسيلة لإثبات المكانة أو التفاخر، لتبقى جزءاً من أجواء العيد المبنية على الصداقة والتسامح والفرح المشترك، وليست مصدراً للضغط أو القلق.




