اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-13 14:35:33
واعتبر استقلال الجزائر عام 1962 مرحلة تاريخية فاصلة بالنسبة لشعب البلاد بعد استعمار دام أكثر من 100 عام راح ضحيته أكثر من “مليون ونصف مليون شهيد”. إلا أن مرحلة بناء الدولة في ذلك الوقت اعتبرت من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد، خاصة أنها اتسمت بعدة صراعات سياسية، كان من نتائجها إما سجن المعارضين أو تصفيتهم.
أحمد بن بلة هو أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال من (15 أكتوبر 1963 إلى 19 يونيو 1965). ويعتبر من أبرز المناضلين من أجل استقلال البلاد من الاحتلال الفرنسي. كما شارك في تأسيس “جبهة التحرير الوطني” عام 1954، عندما اندلعت الثورة التحريرية، وكان يعتبر “رمز وقائد ثورة الأول من نوفمبر.. وقائدها الروحي“حتى انقلب عليه وزير الدفاع هواري بومدين، الذي أصبح الرئيس الثاني للبلاد. امتد حكمه بين عامي 1965 و1978، وانتهى بوفاته عن عمر يناهز 46 عاما. واعتبرت وفاته بداية زعزعة استقرار الجزائر وأمنها، خاصة منذ فترة الرئيس الثالث الشاذلي بن جديد، التي اتسمت بالخلافات السياسية. وشهدت البلاد تقلبات، حيث انحصرت السلطة في حزب “جبهة التحرير الوطني” الذي قيد الحريات الفردية والعامة، مما ساهم في خلق فجوة بين المجتمع والسلطة السياسية في ذلك الوقت وصلت إلى حد الصراع والمواجهة.
وأدى بالتالي إلى ظهور خلاف بين ممثلي النظام السياسي والإدارة العسكرية حول كيفية مواجهة الأزمة الاجتماعية. وتكاثرت أحزاب المعارضة، خاصة الحركة الإسلامية التي اكتسبت شعبية كبيرة، وبالطبع مع غيرها من أحزاب المعارضة، التي نددت جميعها بسياسة الدولة، ودعت إلى تغيير جذري في هذا النظام.
كان عام 1988 نقطة تحول في تاريخ الجزائر. وإثر الحراك الشعبي الذي تدخل فيه الجيش لقمع المظاهرات، اتخذ الرئيس بن جديد قرار الانفتاح السياسي وأصدر دستور 5 يونيو 1989 الذي ألغى نظام الحزب الواحد وسمح بالتعددية الحزبية، ناهيك عن وعده. لإجراء الانتخابات على كافة المستويات. الانتخابات البلدية وصولا إلى الانتخابات الرئاسية.
وأجريت الانتخابات البرلمانية في البداية في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991، ولم يكن النظام السياسي حينها يتوقع أن تحظى الحركة الإسلامية ممثلة بـ”جبهة الإنقاذ” بقاعدة جماهيرية كبيرة، مما جعلها تفوز بـ 188 مقعدا من أصل 430 في البرلمان. الجولة الأولى، وهو أمر غير مقبول. النظام السياسي، وخاصة المؤسسة العسكرية، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من السلطة السياسية باعتبارها حارساً لها. وهكذا بدأت ملامح «العقد الأسود» تظهر من خلال الصراع المسلح بين النظام والفصائل الموالية لـ«جبهة الإنقاذ» الإسلامية، في يناير/كانون الثاني 1992، بعد… إلغاء السلطة لنتائج الانتخابات البرلمانية.
وفي إطار هذا الصراع المحتدم، اغتيل الرئيس الرابع للجزائر محمد بوضياف أثناء إلقائه خطابه بدار الثقافة بعنابة في 29 يونيو 1992. ولذلك يطرح السؤال هنا: ما هي ملامح “ “العشرية السوداء” وآثارها وعواقبها على الشعب الجزائري؟
ملامح الإرهاب خلال “العقد الأسود”
إن انتشار الإرهاب في الجزائر، كما ذكرنا سابقا، جاء نتيجة إلغاء نتائج الانتخابات، مما أدى إلى زعزعة الأمن والسلم الاجتماعي للمجتمع الجزائري. وهذا ما يقودنا إلى أن هذه الجماعة اتخذت من الإسلام وسيلة للتعبئة. “فهو لا يفرق بين الدين والسياسة في تصوراته وممارساته، وهو بذلك يسيس الدين ويدين السياسة”.
والحقيقة أن قضية الحركات الإسلامية وإشكالية العمل السياسي من المواضيع التي يجب الاهتمام بها، خاصة مع دخول الحركات الإسلامية مجال العمل السياسي، الأمر الذي أثار عدة إشكاليات حول موقف الإسلاميين. كفاعلين سياسيين، لأن هذه الحركات تتميز بسهولة الانتشار داخل الأوساط الاجتماعية، والأهم من ذلك، اعتمادها على خطاب سياسي منهجي نعم التعبئة الإنسانية، ولكن الأهم من ذلك، محاولتها تبرير تدخلها في السياسة، من خلال التأكيد على أن الإسلام نظام عالمي. المهم ليس أن المجتمع يتكون من أفراد مسلمين، بل أن يعتمدوا في بنيتهم الاجتماعية والسياسية على الشريعة الإسلامية.
وهنا، بشكل أكثر دقة، هناك توجه نحو “أسلمة الدولة”. ونظرة هذه الحركات لنفسها على أنها حركات اجتماعية وسياسية ترتكز على الإسلام كدين ونظام عقائدي في الوقت نفسه، ساهمت في تعقيد هذه الظاهرة وتداخلها، إذ تمزج الديني بالثقافي والاجتماعي بالسياسي.
ولهذا يرى الباحثون أن الحركة الإسلامية هي حركة اجتماعية وسياسية وتعتبر بشكل عام رد فعل على التغيرات الهيكلية في المجتمع وبالتالي فهي مرتبطة بمتغيرات أخرى مثل التحولات الاقتصادية والديموغرافية وبنية النظام السياسي نفسه.
وشهدت تلك الفترة سلسلة من الاغتيالات طالت عددا من الصحفيين، وكان القاتل “الطاهر جاروت” أول صحفي يتم اغتياله رميا بالرصاص في 26 مايو 1993.
إن أهم الأسباب التي تدفع علماء الاجتماع إلى تناول الحركات الإسلامية على أساس أنها حركات اجتماعية وسياسية هو إصرار هذه الجماعات على تفعيل القيم والصور التقليدية في عملية التغيير والبناء. وما نعنيه هنا هو أن الحركات الإسلامية تسعى إلى بناء نظام اجتماعي يقوم على الإسلام نتيجة لعدة عوامل منها: “قضايا مثل الهوية، والتحديث، والتراث الثقافي، والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، والمشاركة السياسية، والسيطرة الثقافية والسياسية الأجنبية”.“.
200 ألف ضحية
ومن ناحية أخرى، كان من نتائج هذا التوجه نحو السلطة سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى. نذكر على سبيل المثال لا الحصر، بحسب البيانات الرسمية الجزائرية، أن مجموع العمليات الإرهابية سنة 1995 بلغ 7562 عملية إرهابية، مقابل 5899 سنة 1996، و2419 سنة 1998، و2407 سنة 1995.
أما ضحايا هذه العمليات فنجد 13801 قتيلاً وجريحاً عام 1995، مقابل 10779 ضحية عام 1996، و7021 ضحية عام 1998، و3343 ضحية عام 2000.
وكان معظم الضحايا مواطنين عاديين، وبعضهم مذنب فقط لأنه كان لديه شخص يعمل في الجيش. على سبيل المثال، تمت تصفية 1400 فرد جزائري من رجال ونساء وأطفال وشيوخ خلال ليلتين من شهر رمضان سنة 1997، تزامنا مع موعد الإفطار. وعرفت هذه المجزرة باسم “مجزرة الرامكا”. .
هذا بالإضافة إلى سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً من الصحفيين. وكان القاتل “طاهر جاروت” أول صحفي يتم اغتياله رمياً بالرصاص في 26 مايو/أيار 1993. وفي العام نفسه، اغتيل ما يقرب من 23 صحفياً ينتمون إلى مؤسسات إعلامية مختلفة. وبلغ إجمالي ضحايا “العقد” ما يقارب 200 ألف ضحية، ولم ينته هذا الكابوس إلا بعد انتخاب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي أقر عددا من مراسيم العفو تحت اسم “المصالحة الوطنية” التي ساوت الجميع. وقضى على انتشار قيادات الجماعات الإرهابية التي تحصنت في الجبال والمرتفعات هربا من الاضطهاد. جيش.
الإرهاب في الجزائر بعد “العشرية السوداء”
ورغم جهود المؤسسة العسكرية في الجزائر لملاحقة الإرهابيين وتقويض نشاطهم، إلا أنهم استغلوا أحداث “الربيع العربي”، خاصة في تونس وليبيا، لتعزيز قاعدتهم المقاتلة من خلال استقطاب العناصر الإرهابية من البلدين. وتحصنوا في جبل الشعانبي وجبل السمامة والمغيلة في تونس.
وهو ما دفع البلدين إلى التعاون من أجل مواجهة خطر الإرهاب المسمى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” والذي ينقسم إلى عدة ألوية مثل لواء “جند الخلافة” ولواء “عقبة بن نافع”. مما أدى إلى بعض الاغتيالات في تونس. هذا بالإضافة إلى التفجيرات والقتلى التي طالت أفراد الأمن والجيش التونسيين.
ولا تزال الجزائر، مثل تونس، تحاول القضاء على هذه الحركات المتطرفة. وعلى سبيل المثال، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عام 2022 القضاء على 20 إرهابيا، وتسليم 5، والقبض على 14 آخرين، والقبض على 371 عضوا داعما للجماعات الإرهابية، فيما تم خلال عام 2021 القضاء على 23 إرهابيا.

ولا تزال الجهود والنضالات مستمرة من كلا البلدين للحد من انتماء الشباب لمثل هذه الحركات الإسلامية المتطرفة حتى لا تنمو أكثر، ولكن هناك اعتقاد بأنه طالما أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشباب في أزمة، فإن هذه الحركات سوف يستخدمونهم كبيادق لتحقيق أهدافهم السياسية. وتعاني تونس والجزائر من هشاشة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. والاجتماعية.
وبالتالي، فقد أحدثت هذه الهشاشة ارتباكاً حول الهوية الوطنية والدينية لدى الشباب، والأصح اختفاء هذه الهوية في ظل الظروف المربكة التي يعيشون ويتعايشون فيها، وهذا ما يفسر عزوفهم عن الشأن السياسي بشكل عام. . الانتماء للدولة هو انتماء شكلي وليس فعلي.
وهنا يمكن القول أن فقدان الوطنية يدفع الشباب إلى التطرف والانحراف. لكن في المقابل، تتحمل الدولة مسؤولية مثل هذه السجالات والانحرافات في ظل عجزها عن توفير أسس العدالة الاجتماعية والتأطير الشامل لهؤلاء الشباب، خاصة في ظل ما نشهده من صراع بين الأحزاب والنخب. للوصول إلى السلطة لخدمة مصالحهم دون الالتفات إلى المصلحة العامة وشعبها، وأهمها الشباب كفاعلين اجتماعيين وسياسيين. بدلاً من أن يكونوا ممثلين “جهاديين”.
