اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-16 15:58:46
أعلن المستشار النمساوي سيباستيان كروتز في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 عن مجموعة من التشريعات لمكافحة الإرهاب. وتضمنت هذه التشريعات التحقيق في تجريم جماعة “الإخوان المسلمين” والإسلام السياسي التي تسعى إلى التطرف السياسي بدوافع دينية، واعتبارها “جريمة جنائية” يعاقب عليها القانون النمساوي. ورد أحد رموز الدراسات الإسلامية في ألمانيا، الدكتور جوردان كريمر، على محاولات سن مثل هذه القوانين. وقال أحد أعضاء المجلس العلمي الألماني: “إن الجهود النمساوية الرامية إلى إدخال الإسلام السياسي كجريمة جنائية كما هو الحال في النمسا مثيرة للسخرية طالما لم يتم تعريفها بدقة”. وأوضحت أن التجريم يجب أن يتوقف عند حدود الخطر وممارسة العنف أو التحريض عليه.
ومن ناحية أخرى، هناك اتجاه يرى في الإسلام السياسي ما يكفي من المكر الذي يمكنه من الالتفاف على القانون والنظام الأوروبي، ومن ثم التغلغل في المجتمعات الأوروبية بشكل يهدد القيم التي يعمل على حمايتها، خاصة أنه وتعمل على تنمية هذه القيم خارج الحدود الأوروبية إلى دول الشرق. إن محاولة أسلمة أوروبا أصبحت هدفاً، بالإضافة إلى أن المجتمع الأوروبي كثيراً ما يفاجأ بظهور عمليات إرهابية من داخل بنيته الاجتماعية، وهذا ما يجعله يراجع نفسه ويتساءل عن كيفية بناء القوى المعرفية. والبنى المفاهيمية للمجتمعات المسلمة داخل حدود دولتها.
التنافس بين القيم الأوروبية والأيديولوجيات الإسلامية
بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، أعاد الإسلام السياسي المخاوف العالمية منه إلى الساحة من جديد، وفي الوقت نفسه سعى للعودة إلى الساحة السياسية مرة أخرى من خلال هذه الأحداث وما حملته من بعد عاطفي بالنسبة للشعوب العربية. بل إنها استفادت أيضاً من التعاطف مع أحداث غزة الذي نما إلى بعد عالمي، وهو ما أثار حفيظة الدول الغربية بشأن الإسلام السياسي وجعلها تعمل على إعادة النظر في شؤونه من جديد، وتسعى إلى تقويضه وربما تجريمه. ثم يطرح السؤال حول التنافس بين القيم الأوروبية وأيديولوجيات الإسلام السياسي.
وحول هذا السؤال يقول الأكاديمي السوري المقيم في كندا أحمد يوسف: إن التوتر بين العالم الأوروبي والإسلام السياسي يعود إلى عدة أسباب، ولعل أولها؛ تتبنى هذه الدول نظامًا ديمقراطيًا علمانيًا وغالبًا ما تنظر إلى الأحزاب والكيانات السياسية الإسلامية “من منظور عدائي”.
ومن ناحية أخرى فإن هذه الأحزاب والجماعات تضع نفسها في صراع مع العلمانية والديمقراطية، وإن كان بعضها يحاول صياغة الديمقراطية بالشكل الإسلامي أو تقريبها منها، إلا أن العلمانية تظل إشكالية بالنسبة لها وفي حالة من التخلف. تتعارض معها. إلى ذلك، تنظر الدولة الأوروبية العلمانية إلى هذه الأحزاب في كثير من الأحيان بعين الريبة والإدانة، بحسب ما يضيف يوسف للحال نت.
وما يوجد فعلياً كبديل للأحزاب السياسية هي الجماعات الإسلامية، لكنها ليست جماعات فضفاضة، إذ غالباً ما تختبئ هذه الجماعات وراء الدعوة. قد يكون لديهم أحزاب سياسية خارج الحدود التي يستمدون منها أيديولوجيتهم وأهدافهم، لكنهم يختبؤون وراء مفهوم الدعوة الذي يخاطب المجتمعات المسلمة في أوروبا وبناء العلاقات معهم يكون في كثير من الأحيان ليحقق لهم أهدافا خارج الحدود الأوروبية، أكثر مما هم عليه. مفيدة لهذا المجتمع في أوروبا نفسها. فهم يستغلون المساجد مثلا، بمعنى أن المسجد، أو المنبر، هو مقرهم الأصلي والرئيسي، ويرتبط كل إمام تقريبا بالبلد الذي أتى منه وفكره وعقيدته التي حملها معه، وفي اهتماماته ومشاريعه مرتبطة بالبلد الذي جاء منه.
وصدرت مجموعة قوانين تدين عدة أحزاب إسلامية، من بينها «جماعة الإخوان المسلمين»، ومن بينها «حزب الله» اللبناني الموالي لطهران. والشبهة والإدانة، بحسب الأكاديمي أحمد يوسف، لها أسباب. ومنها ارتباط هذه الجماعات بمشاكل الشرق الأوسط، ومشاكل الدول الإسلامية كفلسطين مثلا، وعلى الأغلب ارتباطها بتنظيمات إرهابية مثل “داعش”، و”جبهة النصرة”، و”جبهة النصرة”، و”جبهة النصرة”. -القاعدة”، وأسماء كثيرة منها أحداث وقعت وكان لها تأثير على المسلمين بشكل عام، مثل أحداث 11 سبتمبر. سبتمبر الذي وقع في أمريكا، كان حدثا تاريخيا غير الموقف من المجتمعات الإسلامية بشكل عام. بعد أن كانوا في كثير من الأحيان ضيوفا موضع ترحيب، والحرب في أفغانستان والعراق التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر.
وما يدان عليه الخطاب الإسلامي أيضا هو أنه يبني جدارا بين المجتمع المسلم في الدول الأوروبية والمجتمع العائلي (المستقبل)، وهذا يعيق حالة التكامل المنشودة ويخلق فجوة بين المجتمع العائلي والمجتمعات المسلمة. وتعتبر قضية الاندماج، ومسألة الموقف من العلمانية، ومسألة الارتباط خارج حدودها من أهم المشاكل. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعضهم يحرض على العنف لأنه مرتبط بمشاكل في بلدانهم الأصلية، ويحاولون تقسيم الجاليات المسلمة في أوروبا بسبب مشاكل خارج أوروبا، واستغلال المظالم التي تعيشها الجالية المسلمة. ومن الممكن أن تعاني هذه المجتمعات من مشاكل على مستوى التوظيف، أو على مستوى القبول الثقافي، مثل استغلالها لحظر الحجاب في فرنسا، كما أن هذه الخطابات ليست ثقافية ومعرفية دفاعا عن المجتمع كما بقدر ما هي خطابات تحريضية تستغل هذه المشاكل لحسابات وأهداف أخرى.
الأبعاد السياسية للتنافس الأوروبي مع الإسلاميين
ولا يمكن القول إن أبعاد التنافس بين الإسلام السياسي والمجتمعات الأوروبية تتوقف عند حدود أيديولوجية فقط، بل لها أبعاد سياسية، وهذا ما أكده الباحث في الفلسفة والفكر العربي المعاصر السوري/الفرنسي، خلدون النبواني، في تصريح خاص لـ”الحال نت” قائلاً: بعد زوال الاتحاد السوفييتي وسقوط الشيوعية. الغرب عموماً، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وجد في الإسلام السياسي “عدواً جديداً” بعد الشيوعية، ولذلك كان بحاجة إلى عدو خارجي بشكل أو بآخر لتمرير سياساته الخارجية. كما كان هناك نمو في العنف من قبل الإسلام السياسي في العالم، وخاصة في العالم العربي، مما عزز مثل هذه الأطروحة ونشأت ضجة وأجندة كاملة مفادها أن الإسلام السياسي مرتبط بالعنف. بل عندما نأخذ هذا البعد إلى أقصى حده، فإن الإسلام بشكل عام يصبح مرتبطا بالعنف والإرهاب ويجب محاربته، وفقا للمنهجية الغربية الجديدة في خلق عدو لمحاربته.
وتجري محاربة التنظيمات الإسلامية الجهادية وتقييد الأمور لأنها تحمل أجندات معادية للدول الغربية وقيمها وتريد الانتقام وتصفية الحسابات مع الغرب مما يؤدي إلى بعض العمليات. “ذئاب منفردة” أو عمليات أكثر تنظيما، وهكذا يجد الغرب نفسه في هذه المواجهة المفتوحة مع الإسلام السياسي.
وفي هذا السياق، تم الربط بين مكافحة الإرهاب ومحاربة الإسلاموية، خاصة في جانبها السياسي. ولم يكن الإسلام مرتبطا بالإرهاب فحسب، بل كان التصور الإرهابي المرتبط بالجماعات المتطرفة أو القوة العسكرية مرتبطا بالإسلام السياسي. كل هذا كان مرتبطا ببعضه البعض. على سبيل المثال، التمييز بين الجناح السياسي والجناح العسكري لحزب الله كان أمراً روعي في بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا. بعد ذلك جرت محاولة محو الحدود بين العسكري والسياسي، وتجريم «حزب الله» ككل في أوروبا. ولذلك فإن لهذه القضايا صراعاً سياسياً أكثر منها بعداً ثقافياً في هذا الجانب، وبالتالي تتم محاربة الإسلام السياسي من هذا المنظور.
ففي فرنسا على سبيل المثال، وفي معظم الدول الأوروبية، سجلت حالات إرهاب مرتبطة بالتطرف الإسلامي، بشكل أو بآخر، بالإسلام السياسي، وبتنظيم “داعش” أو “الدولة الإسلامية”، ومن هنا جاءت كلمة «الدولة» تبعية، أو فكرة تأسيس مشروع سياسي، و«القاعدة» أيضاً، يُنظر إلى «الإخوان المسلمين» على أنهم «عدو»، ويتم قتالهم وتقييد الأمور لأنهم يحملون أجندات معادية للدول الغربية وقيمها، وتريد الانتقام وتصفية الحسابات مع الغرب، مما يؤدي إلى بعض العمليات؛ “ذئاب منفردة” أو عمليات أكثر تنظيما، وهكذا يجد الغرب نفسه في هذه المواجهة المفتوحة مع الإسلام السياسي.
دور الإسلام السياسي في بناء صورة الإسلام في الغرب
إن تشكل صورة الإسلام في الغرب الأوروبي والأمريكي لا يمكن أن يتوقف عند حدود النظرة الأوروبية فقط، بل يساهم في بناء هذه النظرة للمسلمين في أوروبا وأمريكا، وخاصة جماعات الإسلام السياسي، فهي المسيطرة على البنية الفكرية لهؤلاء. المجتمعات وتسعى إلى إدارة شؤونها وإيديولوجيتها في كثير من الأحيان. وهذه الجامعات تحمل صورة محددة عن الإسلام لدى الغرب الأوروبي الأمريكي أكثر من غيرها، فهي العنصر الأول في المواجهة مع هذه الأنظمة والمجتمعات.
هذا ما أكده الأكاديمي السوري أحمد يوسف لـ”الحال نت” قائلاً: حسب علمي لا توجد أحزاب سياسية ذات توجه إسلامي في أوروبا، لكن يمكن القول أن هناك جماعات إسلامية مثل “ “الإخوان المسلمون”، على سبيل المثال، لكنهم لا يرتقيون إلى مستوى الأحزاب. السياسية الأوروبية، وهذه الجماعات بالأحرى تنتمي إلى الدول التي خرجت منها، مثل سوريا أو مصر وغيرها من الدول، أو إلى بعض الجماعات أو الأحزاب الأخرى التي لها ارتباطات بباكستان أو إيران، أو بالدول الإسلامية بشكل عام، وهي أحزاب في المنفى وليست أحزابا معنية بالجاليات التي تعيش في أوروبا بقدر ما لديها مشاريع تتعلق بالبلدان التي غادروها ومشاكل هذه البلدان والوجهة التي يتجهون إليها وتستهدف بلدانهم الأصلية التي هي خارجها أوروبا.

ويمكن القول إن مشكلة الإسلام السياسي بشكل عام في أوروبا هي الارتباط الخارجي بأيديولوجيات مرتبطة بأنظمة دول إسلامية لها أجندات تتعارض مع الأنظمة الأوروبية، كإيران على سبيل المثال، بمعنى نقل الصراعات من الشرق الأوسط وإلقاءها على الجالية المسلمة في أوروبا التي تحاول الاندماج والعيش وتكون… مجموعة من المواطنين من الدرجة الأولى، والخطاب الإسلامي هنا غالبا ما يعمل على جرها إلى مشاكل أخرى.
ومن الطبيعي أن تكون هذه المجتمعات جزءاً من ثقافتها “الإسلام”، وجزءاً من هويتها هو ارتباطها بالمجتمعات الإسلامية. إنه التضامن الطبيعي. بعض الجماعات وهي قليلة تأخذ أحيانا شكلا فرديا أكثر من كونها جماعات، مثل رجال الفكر الذين غالبا ما يتخذون شكلا متبادلا، وهذا أمر صحي، لكن للأسف المفكرين الإسلاميين يعانون لسببين: السبب الأول هو السمعة والصورة التي خلقتها الجماعات الإسلامية التي ارتبطت بالعنف من جهة، والسبب الثاني هو الصورة النمطية التي ترسخت في المجتمع الغربي. وإذا كان معتدلاً، فإنه غالباً ما يُدان لأنه يحمل خطاباً مشابهاً للتقليدي، أو لأنه أكثر تكتيكياً منه مبدئياً، وفي النهاية ما يدفعه المجتمع المسلم، وليس الدول الراعية لمنظمات وقوى سياسية. وانتشر الإسلام في أوروبا وأماكن أخرى.


