اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 21:27:00
مع بداية عام 2026، ومع تغير خريطة النفوذ الميداني في مناطق شرق الفرات، بدأت تتكشف ملامح إحدى أكبر المنشآت العسكرية غير التقليدية في سوريا خلال السنوات الأخيرة. وبينما لا تزال مدينتا القامشلي والحسكة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتخضعان لتوازنات أمنية معقدة، فإن سيطرة الحكومة السورية مؤخراً على ريف الحسكة الجنوبي (محور الشدادي ومركدا) والشرقي (الهول وتل حميس وتل براك وصولاً إلى أطراف اليعربية) أدت إلى الكشف عن شبكة واسعة من الخرسانة. الأنفاق التي تم تنفيذها على مر السنين، تحت الأرض. هذه الشبكة، التي وصفها مهندس متخصص بـ”المدن الموازية”، لم تستخدم كملاجئ عسكرية فحسب، بل شكلت مشروعًا عسكريًا واسع النطاق استنزف موارد المنطقة الاقتصادية، ويُنظر إليها اليوم على أنها تهديد مباشر للبنية التحتية والنشاط الزراعي في ريف الحسكة، الذي يعتبر تاريخيًا “سلة سوريا الغذائية”. جغرافية الحفر: خرائط تحت حقول القمح في القرى المحيطة ببلدات ريف الحسكة الشرقي، تظهر أن شبكة الأنفاق لم يتم حفرها بشكل عشوائي، بل صممت لتكون خطوط دفاع وإمداد متكاملة. وفي المناطق المسطحة، تم حفر أنفاق بعمق يصل إلى 12 متراً، بهدف تحصينها ضد الصواريخ الارتجاجية والطائرات المسيرة. أما في الريف الجنوبي، وخاصة في محيط الشدادي، فقد اتخذت الأنفاق طابعاً لوجستياً أوسع، إذ وجدت ممرات تربط بين حقول النفط ومراكز القيادة السابقة، وهي مصممة للسماح بمرور الدراجات النارية والسيارات الصغيرة المعدلة، مما أتاح نقل الذخيرة بعيداً عن المراقبة الجوية. وبحسب فنيين عسكريين فإن إجمالي طول هذه الممرات في الريف الذي سيطرت عليه الحكومة السورية مؤخراً يقدر بعشرات الكيلومترات، وهي مزودة بفتحات للتمويه داخل منازل المدنيين المهجورة أو مزارع الماشية. شهادات السكان: العيش فوق فوهة بركان. عنب بلدي تواصلت مع عدد من أهالي القرى التي دخلتها القوات الحكومية مؤخرًا، وكشفوا عن سنوات من السخرة والخوف الصامت. وقال أبو رشيد (52 عاماً) من قرية قريبة من حقول الجبسة: “منذ سنوات ونحن نرى شاحنات الإسمنت والحديد تدخل مناطق عسكرية مغلقة، وكنا نظن أنها لبناء ثكنات. وبعد الانسحاب اكتشفنا نفقاً ضخماً يمر تحت منزلي وحظيرتي. وبدأت الجدران بالتصدع منتصف عام 2025، وعندما راجعنا مسؤولي الإدارة الذاتية حينها قالوا إن السبب هو الجفاف. واليوم اتضح أن الأرض مهجورة”. كهفية، ونخشى أن تنهار المنازل في أي لحظة”. وأضاف أن أرضه الزراعية تضررت أيضاً، إذ “قطع النفق مسارات المياه الجوفية التي تغذي البئر الارتوازية”. بدوره، يروي أحمد (31 عاماً، اسم مستعار)، أحد سكان مدينة الحسكة والذي عمل في حفر الأنفاق للضرورة، تفاصيل المشروع قائلاً: “بدأ العمل من الغسق حتى الفجر، وتم نقلنا في حافلات مغلقة، وتم صب الإسمنت بسرعة كبيرة، مع استخدام مواد كيميائية لتقوية التربة الطينية ومنع تسرب المياه”. وأضاف: “كنت أتقاضى حوالي 600 ألف ليرة سورية أسبوعياً (60 دولاراً)، لكني اليوم أعاني من ضيق مزمن في التنفس بسبب حفر الغبار في أماكن عديمة التهوية، وكنا نعلم أننا نخلق فراغات خطيرة، لكننا لم نتمكن من الاعتراض”. ارتفاع التكلفة تحت الأرض: يثير حجم المشروع تساؤلات حول تكلفته، حيث تقدر تكلفة إنشاء كيلومتر واحد من هذه الأنفاق، وفق مواصفات خرسانية مماثلة، بما يتراوح بين 450 و600 ألف دولار أمريكي. وكانت الأموال التي أنفقت على أنفاق ريف الحسكة الجنوبي والشرقي كافية وحدها لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء في المحافظة، أو بناء عشرات المدارس والمستشفيات التي تفتقر إليها تلك المناطق. واعتمدت قوات سوريا الديمقراطية بشكل أساسي على عائدات النفط المستخرجة من حقلي العمر والجبسة لتمويل هذا الهيكل العسكري، وذلك على حساب المشاريع التنموية والخدمات المحلية. المخاطر الهندسية والبيئية. وقال المهندس (HR) الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن تربة ريف الحسكة تصنف ضمن “التربة الطينية الناعمة” التي لا تحتمل وجود فراغات واسعة دون تعزيزها بشكل مستمر. وأوضح أن الحفر تحت القرى أدى إلى خلل في التربة، ما أحدث تشققات في المباني الطينية والأسمنتية، إضافة إلى تغيير مسارات المياه الجوفية، ما يؤثر سلباً على المحاصيل الزراعية، خاصة القمح والشعير. وأضاف أن استخدام كميات كبيرة من الأسمنت والحديد في الأرض خلق عوائق أمام الجذور العميقة للأشجار، وحول المناطق الزراعية إلى أراضٍ غير صالحة للإنتاج. تحديات ما بعد السيطرة: تواجه الحكومة السورية في المناطق التي سيطرت عليها معضلة التعامل مع هذه الأنفاق، إذ يشكل تركها خطراً أمنياً محتملاً، فيما قد يؤدي تدميرها إلى أضرار بيئية وإنشائية واسعة النطاق. وتتنوع المقترحات بين ردم الأنفاق بخليط خاص يمنع هبوط التربة، أو استغلال بعضها لأغراض مدنية، مثل المستودعات الزراعية، على أن تتم المعالجة الهندسية المناسبة. تمثل الأنفاق في ريف الحسكة مثالاً على مرحلة من مراحل الصراع السوري تم فيها إعطاء الأولوية للبقاء العسكري على حساب الحياة المدنية. وبينما كان السكان ينتظرون الحصول على الخدمات الأساسية، دُفنت موارد ضخمة في مشاريع عسكرية باتت تشكل مصدر قلق وجودي بالنسبة لهم، في ظل مخاوف من تحول الأرض التي يعيشون عليها إلى فراغات غير آمنة. متعلق ب



