اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 11:14:00
في إحدى ليالي الشتاء القاسية من شهر كانون الثاني/يناير 2026، تجمدت الحياة فجأة بالنسبة لعائلة المسوات، في حي السكن الشبابي بمدينة الحسكة، إثر حادث مفاجئ غيّر مجرى حياتهم حتى يومنا هذا. باسم حاجي المساوات، شاب يبلغ من العمر 17 عاماً، كان في غرفته المتواضعة يدرس درس الرياضيات، محاطاً بكتبه المفتوحة، بينما كان يرتدي قميصاً خفيفاً وحذاء رياضياً قديماً، كان يرتديه كل يوم في طريقه إلى مدرسته الثانوية. لكن ما لم يكن متوقعاً هو أن عناصر ميليشيا قسد اقتحموا منزلهم، واقتادوه قسراً وسط برد الليل القارس، دون معطف يحميه من رياح الشمال القوية أو حذاء يحمي قدميه من تساقط الثلوج. وباسم هو الابن الأكبر للصحفي المعروف حجي المسواط، الذي كان يرأس مكتب صحيفة الفرات الرسمية في الحسكة، والذي تعرض عام 2017 للاعتقال التعسفي لمدة 106 أيام، وتمت مصادرة معداته الإعلامية. واليوم، أصبح باسم واحداً من عشرات الشباب والأطفال الذين تم اعتقالهم. تم اعتقالهم في مدينة الحسكة، وبقي أهاليهم بفارغ الصبر ينتظرون سماع أخبار تطمئنهم: متى سيعود أبناؤهم؟ ولكن كان ينبغي لهؤلاء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم سوى انتمائهم إلى هذه الأرض، أن يكونوا في مدارسهم، يملؤوها بالحيوية والضحك، وألا يجدوا أنفسهم خلف جدران المعتقلات المظلمة. أصبحت أيام عائلة المساوات كوابيس. بدأ إخوة باسم الأصغر سناً، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و10 أعوام، يشاهدون مشاهد السجن في المسلسلات الرمضانية على شاشات التلفزيون، ويحاولون تخيل حياة أخيهم في السجن: هل ينام باسم في سرير كهذا؟ هل يتعرض للضرب؟ هل يتلقى ما يكفي من الطعام أم أنه جائع؟ لا جواب إلا دموع الأم التي تغطي قلبها بالحزن، وحياتها مليئة بالانتظار، لعلها ترى معجزة تعيد ابنها. أما الأب فكان كلما رفع يديه يدعو: اللهم إني استودعتك ابني باسم، يا من لا تضيع عنده الودائع، رده إلي سالماً معافى يا رب. وقصة باسم ليست حالة فردية، بل هي جزء من معاناة عشرات العائلات في الحسكة، التي اختطف أطفالها دون أي تفسير. أو أثر. ومع مرور الوقت، تزداد آمال هذه العائلات في أن يعود أبناؤها إليهم سالمين، ليملأوا البيوت التي أصبحت خالية من الفرح.




