اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 22:23:00
الخطيب عبد الباسط الساروت أيقونة. هذه العبارة تتكرر على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي. فهي لا تصدر عن جهات رسمية أو اعتبارية، بل عن أشخاص عاديين أتاحت لهم هذه الوسائل فرصة التعبير عن آرائهم بحرية تامة. إلا أن قولهم هذا دليل على أنهم لا يعرفون المعنى الحقيقي للأيقونة، ولا كيف أن زيد أيقونة. ويجهلون أن أصل هذا المصطلح مسيحي كنسي. وقد وضعت صورة المسيح، أو مريم العذراء، ضمن لوحة صغيرة فاخرة، محاطة بالعناية والقداسة. وفي عالم الكمبيوتر، أصبحت كلمة “أيقونة” تستخدم للإشارة إلى مربع أو مستطيل يحمل رمزًا للحركة. تضغط على أيقونة، ويأخذك إلى مكان آخر، وهكذا. الدلالة، أو الرمزية، كأن نقول إن عبد الباسط الساروت أيقونة، لا يجوز في رأيي أن نأخذ بهذه البساطة، وتطبيق هذا الوصف يكون في المجتمعات المستقرة، لأنه يشبه منح «جائزة الدولة التقديرية» لمواطن مبدع، ويكون المنح نتيجة دراسة معمقة لتاريخ هذا المبدع، وإنجازاته، من قبل لجنة متخصصة، أي على لسان لاجئ سوري، مقيم في السويد، فمثلاً من يدخل إلى “الفيسبوك” بعد عمله، ويقرر أن فلاناً من الأشخاص، لا ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار. رمز! العملية، في رأيي، تتلخص في شيئين. الأول هو الأهمية الكبرى للعمل، والثاني هو التفرد. وإذا نظرنا إلى الأخ عبد الباسط الساروت نجد أول شيء قد تحقق له. لقد ثار، وعارض طغيان نظام الأسد، وثبت، وانتهى به الأمر إلى التضحية بنفسه على هذا النحو. أما الأمر الثاني، فأعني التفرد، فهو لا يتحقق، فهناك المئات من المقاتلين الذين بقوا في سجون النظام سنوات طويلة، ذاقوا العذاب المرير، ولم يلينوا. انضم قسم كبير من السوريين إلى الثورة، كما انضم إليها الساروت، ومات من أجلها… ويمكننا هنا تطوير الفكرة، فنقول: إذا استطاع الساروت من خلال مشاركته في الثورة أن يتحول إلى قائد ثوري، صوته مسموع للجميع، ومن ثم إلى قائد وطني، يستطيع توحيد الثوار على فكرة النضال من أجل الوصول إلى الدولة السورية الحديثة، على أساس عقد اجتماعي جديد، يحفظ التداول السلمي للسلطة، ويرفع مكانة المواطنة، وينفي الطائفي أننا نقول إنه يستحق لقب الأيقونة. عندي رأي يمكن أن ألوم عليه، وهو أنه لا يوجد في بلادنا زعيم سياسي أو ثوري أو عسكري أو جهادي يستحق لقب “أيقونة”. يمكنك أن تذكر، في بلدان أخرى، نيلسون مانديلا مثلا، أو غاندي، أو بسمارك، وفي مصر يمكنك أن تذكر أحمد زويل، ونجيب محفوظ، ومن السياسيين سعد زغلول، ولو نظرنا إلى زعيم سياسي، من منظور إنجازاته الكبرى (فقط)، لجرأنا على القول إن الرئيس السادات أيقونة، لأنه قام بعملين. حرب أكتوبر الكبيرة، القتالية، السلمية، معاهدة السلام التي أنقذت دماء المصريين، وأموالهم، ومستقبل أبنائهم، منذ عام 1978، إلى أن يشاء الله.. لكن لو نظرت إلى أعماله الأخرى، مثل فتح مصر للصحوة الإسلامية، لطردت منه الأيقونة، بلا تردد. في سوريا، يمكن المجازفة بتصنيف بعض الشخصيات كأيقونات، ومن بينهم بلا شك رائد الغناء والمسرح أبو خليل القباني. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



