اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 22:22:00
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تسعى تركيا من خلال إرسال وزير خارجيتها إلى قطر واستضافة رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، إلى ترسيخ دورها القيادي وتعزيز مكانتها كوسيط استراتيجي في الشرق الأوسط. في أعقاب التصعيد غير المسبوق في التوترات الإقليمية واستمرار المواجهات عبر الحدود بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تبنت تركيا نهجا متعدد المسارات لتعزيز مكانتها باعتبارها القوة الأبرز في العالم السني ووسيطا محوريا في الأزمات. وتمثل الزيارة المرتقبة لهاكان فيدان إلى قطر، والاجتماعات المكثفة التي يعقدها مسرور بارزاني مع كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين في إسطنبول، مؤشراً على جهود أنقرة لإدارة الأزمات الحدودية، والدفع بمسارات السلام الداخلي، وملء فراغ السلطة الناجم عن التحولات الجيوسياسية الأخيرة. التعاون الأمني والدفاعي الخليجي على جدول أعمال زيارة فيدان إلى الدوحة. أفادت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سيتوجه غداً 12 مايو 2026 إلى الدوحة في زيارة رسمية تهدف إلى تعميق المشاورات الأمنية الاستراتيجية. وتقييم تداعيات المواجهات الأخيرة على استقرار منطقة الخليج وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز هو المحور الرئيسي لمحادثات فيدان مع المسؤولين القطريين. وتأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه أنقرة والدوحة نحو تعزيز غير مسبوق لعلاقاتهما العسكرية والتجارية. وبحسب التقارير الواردة، فإن توسيع القاعدة العسكرية التركية على الأراضي القطرية، واستكمال المفاوضات المتعلقة بشراء مقاتلات يوروفايتر، من أبرز أولويات الزيارة. وشدد وزير الخارجية التركي، الذي أجرى خلال الأيام الأخيرة اتصالات متواصلة مع نظيره الإيراني، على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة كشرط استراتيجي مسبق. مشاورات اسطنبول: تقارب بين أنقرة وأربيل في مجالي الطاقة والأمن. وفي تطور متزامن، أجرى مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، في 9 مايو 2026، زيارة محورية إلى إسطنبول، التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفريقه الرفيع المعني بالقضيتين. أمنية واقتصادية. وناقشت هذه اللقاءات، التي حضرها أيضًا هاكان فيدان، ويسار غولر (وزير الدفاع)، وألب أرسلان بيرقدار (وزير الطاقة)، مختلف أبعاد التعاون الثنائي. وتعد هذه الزيارة أول حضور رسمي لبارزاني في تركيا منذ يناير 2025. وأعرب أردوغان خلال اللقاء عن قلقه من امتداد الصراعات الإقليمية إلى الأراضي العراقية وأربيل، مؤكدا تضامن أنقرة مع إقليم كردستان. وتوصل الجانبان خلال هذه المناقشات إلى تفاهمات مهمة بشأن تطوير التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة، ومواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، ودور المنطقة في عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني. من جانبه أعرب مسرور بارزاني عن تقديره للدور الذي تلعبه تركيا في إرساء الاستقرار، وأكد استعداد أربيل الكامل لتوسيع التفاعل على مختلف المستويات. في أعقاب التطورات الداخلية في إيران والمخاوف الأمنية لأنقرة يرى محللون في الشؤون الدولية أن المؤسسات الدبلوماسية والأمنية في تركيا تراقب عن كثب التطورات الداخلية في إيران. وتخشى أنقرة من أن يؤدي أي اضطراب ناتج عن مواجهات محتملة داخل إيران إلى اندلاع التوترات العرقية وموجات من انعدام الأمن على الحدود المشتركة. ومن هذا المنطلق، تؤكد الحكومة التركية على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي إيران، وتعتبر أي اضطرابات في هذا البلد تهديداً مباشراً لأمنها القومي وعاملاً محفزاً لتصعيد المطالب في “مناطق كردستان”. دور بارزاني كوسيط في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني. ومن المحاور الأساسية في سياسات أنقرة الحالية إدارة عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، والتي دخلت مرحلة حساسة منذ فبراير 2025، عقب دعوة عبد الله أوجلان للانتقال من العمل المسلح. ورغم أن هذا المسار كان بطيئا بسبب المطالب القانونية والإصرار على تغيير ظروف اعتقال أوجلان، إلا أن أنقرة تأمل في تسريع عملية نزع السلاح من خلال الاستفادة من نفوذ مسرور بارزاني. ومن شأن النجاح في هذا الملف أن يتيح لتركيا هامشاً أوسع للتركيز على التحديات العابرة للحدود وتوسيع نفوذها في “مناطق كردستان” وفي مجمل الجغرافيا السياسية للمنطقة. تركيا: بين الطموحات السياسية والضرورات الاقتصادية تقدم حكومة أردوغان نفسها، انطلاقاً من عقيدة النفوذ الإقليمي، كمدافع عن حقوق العالم الإسلامي. وفي الأزمات الأخيرة، بما في ذلك حرب غزة، تجنبت الانخراط في المواجهة المباشرة على الرغم من دعمها لحقوق الفلسطينيين. إن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي واستضافتها لقواعد استراتيجية مثل إنجرليك أبقتها داخل المعسكر الغربي، على الرغم من أن سياساتها المستقلة تسبب أحيانًا احتكاكًا مع واشنطن وتل أبيب. وفي نهاية المطاف، يشكل الاقتصاد التركي، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار الطاقة العالمية وأمن طرق العبور، الدافع الرئيسي لأنقرة نحو الدبلوماسية النشطة مع الدوحة وأربيل. إن قدرة تركيا على تحقيق التوازن بين طموحاتها السياسية وحقائق الجغرافيا السياسية ستكون عاملاً حاسماً في تحديد موقعها النهائي في النظام الجديد للشرق الأوسط.


