اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 18:20:00
بين قانون يقضي بإعدام جماعة معارضة لنظام الأسد الأب، من بينهم المنتمون إلى جماعة “الإخوان المسلمين” والمتعاطفين معها، إلى مادة ضمن دستور مؤقت تضمن تشكيل هيئة عدالة انتقالية وتجريم الأسدية، ظل الرقم 49 يحمل رمزية بين السوريين، لا سيما المعنيين بالشأن السياسي والمهتمين به، منذ عقود وحتى الوقت الحاضر. ورغم وجود المادة في دستور مؤقت، إلا أن رقمها قد يتغير مع إقرار القوانين، بعد إقرارها في مجلس الشعب المقرر انعقاده قريبا، إلا أن ترابط الملفات وتطابق الأرقام، يشير إلى رمزية، بين قانون يقضي بإعدام معارضي النظام، وتجريم مؤيدي “إجرام” النظام نفسه الذي أصدر ذلك القانون. ومع الذكرى الـ 46 لإقرار الرئيس السوري السابق حافظ الأسد للقانون، برزت هذه الرمزية من جديد وعادت إلى واجهة الأحداث، خاصة أنها تزامنت مع موجة من المظاهرات والاحتجاجات المطالبة بتفعيل قوانين جرائم الأسد والسعي لتحقيق العدالة الانتقالية، خاصة مع وجود أشخاص مرتبطين بالنظام السوري السابق ما زالوا طلقاء دون محاسبة. قانون “49” لعام 1980 مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، اندلعت مواجهات بين النظام السوري السابق ومجموعة “الطليعة المقاتلة” التي ينتمي معظم كوادرها إلى “جماعة الإخوان المسلمين” في سوريا. بدأت هذه المواجهات بتحرك سلمي وسياسي بين النظام والجماعة، وسرعان ما تطورت إلى اشتباكات عسكرية، ارتكب فيها النظام مجازر بحق المدنيين يقدر عددهم بأكثر من 40 ألف شخص في مدينة حماة وحدها، التي شهدت أحد أعنف الهجمات، في فبراير/شباط 1982. وعلى إثر هذه التوترات، قدم الأسد مرسوماً، أواخر يونيو/حزيران 1980، يقضي بإعدام كل عضو في جماعة الإخوان، وخلال أسبوع تمت الموافقة على المرسوم في المجلس. الشعب، على أن يصدق عليه الرئيس السوري السابق، في 8 تموز/يوليو من ذلك العام. وبحسب القيادي السابق للجماعة ومدير مركز “المشرق العربي”، زهير سالم، فإن القانون تمت الموافقة عليه بأغلبية ظاهرية، وليس بالإجماع، خلال 48 ساعة من الإحالة، لافتا إلى أن عددا قليلا من اليساريين اعترضوا على القرار، محذرين من نتائج القانون “الكارثية”. وعلى إثر هذا القانون، تم إعدام الآلاف من المعارضين، خاصة أولئك الذين كانوا ينتمون فعلياً إلى التنظيم، وخاصة في سجن “تدمر” سيء السمعة، لتتراجع وتيرة هذه الإعدامات في عهد الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد. المادة 1: كل من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام. قانون “49” لسنة 1980 رمزية الرقم لا يرى المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين سعد الخطيب أن الربط بين المادة والقانون هو ارتباط قانوني بقدر ما هو “مفارقة تاريخية ذات دلالة عميقة”، على حد تعبيره. وكان القانون رقم 49 لسنة 1980 رمزا لـ”تجريم الانتماء السياسي وشرعنة القمع والإقصاء”، بحسب الخطيب. بينما تعبر المادة 49 في الإعلان الدستوري الانتقالي عن الاتجاه المعاكس، والذي يقوم على “ترسيخ العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وحماية المجتمع من عودة الاستبداد”. ومن هذه الزاوية، فإن الرقم نفسه يعكس انتقال سوريا من مرحلة كان فيها القانون “أداة ظلم” إلى مرحلة يفترض فيها أن يكون القانون وسيلة لتحقيق العدالة والحفاظ على الحقوق، بحسب ما قاله الخطيب لعنب بلدي. القانون لا يزال قائما. وأشار القيادي السابق للجماعة سالم في تغريدة له عبر “X” إلى أن القانون “49” لا يزال قائما، لكنه مهمل، فالقانون لا يزيل إلا قانونا، لافتا إلى أنه صدر في ذلك الوقت مستوفيا كافة الشروط القانونية الشكلية، وأصبح منذ ذلك الحين جزءا من النظام القانوني السوري. في المقابل، عاد العديد من قيادات جماعة “الإخوان” إلى سوريا رغم وجود القانون داخل النظام، ويمارس بعضهم العمل الدعوي والسياسي، أبرزهم انضمامهم إلى مجلس الشعب المقرر انعقاده قريباً. من جهته، قال الناطق باسم الجماعة، سعد الخطيب، لعنب بلدي، إن القانون “49” من بقايا النظام السابق، وسقوط ذلك النظام يتطلب مراجعة وإلغاء كافة التشريعات الاستثنائية التي قامت على “الظلم وانتهاك الحقوق”، وليس هذا القانون وحده. ونحن لا ننظر إلى القضية باعتبارها قضية تخص جماعة الإخوان المسلمين فقط، بل كجزء من عملية إصلاح تشريعي شاملة تعيد بناء النظام القانوني على أساس الدستور وسيادة القانون والمواطنة المتساوية. سعد الخطيب، الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، وعن سؤال عنب بلدي عن سعي الجماعة لاستبدال القانون بقانون آخر يحفظ رمزية تلك المتعة، أجاب الخطيب أنها ليست الأولوية. واعتبر أن الأولوية لإزالة آثار التشريعات “الاستبدادية” وبناء قوانين عادلة تخدم جميع السوريين. ولا تزال قوانين كثيرة تنتظر انعقاد مجلس الشعب، الذي كان مقررًا انعقاده بداية الأسبوع الجاري، إلا أنه تم تأجيله إلى وقت لاحق غير محدد، حتى لحظة تحرير المقال، حيث اقترح ثلاثة من أعضاء المجلس لعنب بلدي تأجيل الجلسة بسبب زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى سوريا. ومع تفاعل الشارع، تتزامن الذكرى الـ 46 لصدور القانون “49” مع مطالبات واسعة في الشارع السوري بتفعيل القوانين التي تجرم الأسدية، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق السوريين المنتمين للنظام السابق، وعزلهم سياسياً وإبعادهم عن منازلهم. وتضمنت هذه الاحتجاجات، التي خرجت في أكثر من محافظة سورية، أبرزها العاصمة دمشق وحلب ودير الزور وإدلب، أعمال عنف ضد أشخاص يقال إنهم “شبيحة”، في ممارسات دفعت الناشطين والمنظمات الحقوقية إلى المطالبة بعدم الانتقام خارج الأطر القانونية. وتعتبر المادة 49 من أبرز المواد ضمن الدستور، والتي لاقت تفاعلاً كبيراً من قبل السوريين، لا سيما أن جوهرها الأساسي يرتكز على اعتبار تمجيد نظام الأسد المخلوع ورموزه، وإنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التقليل من شأنها، وهي جرائم يعاقب عليها القانون. 3- تجرم الدولة تمجيد نظام الأسد ورموزه، وإنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو الاستخفاف بها جرائم يعاقب عليها القانون. المادة 49 من الدستور السوري المؤقت. وتتضمن الفقرتان الأولى والثانية من نفس المادة: إنشاء هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية، واستثناء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وكافة الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، مستثناة من مبدأ عدم رجعية القوانين. وبحسب المتحدث سعد الخطيب، فإن المجموعة تدعم كل جهد “جاد ومسؤول” يهدف إلى تحقيق العدالة الانتقالية وفق الإجراءات القانونية، وضمان العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وفي الوقت نفسه الحفاظ على السلم المدني ووحدة المجتمع. وقال إن جميع السوريين، بغض النظر عن انتماءاتهم، عانوا من جرائم النظام السابق، وبالتالي العدالة ليست مطلب فئة أو أخرى. بل اعتبره حقاً وطنياً وركيزة أساسية لبناء الدولة المستقرة التي لا تتكرر فيها المآسي. وشدد الناطق باسم الجماعة على أن العدالة الانتقالية لا تعني الانتقام، بل تعني كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المجرمين، ومنع الإفلات من العقاب، وبالتالي فتح الباب أمام مصالحة وطنية حقيقية مبنية على العدالة وعدم النسيان. الإعلان الدستوري يجرم تمجيد الأسد.. ما العقوبات؟ ما هي جماعة الاخوان؟ نشأت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا عام 1945، وكان البرلماني والداعية السوري مصطفى السباعي أول مراقب لها. ويعتبر التنظيم امتداداً لتنظيم أوسع نشأ خارج البلاد السورية، على يد مؤسسه الداعية المصري حسن البنا، الذي أسسه في مصر عام 1928. وتعرض التنظيم على مستوى الدول العربية إلى عدة صدمات، عانى الفرع السوري منها النصيب الأكبر، إذ قاتل الرئيس السوري السابق الأسد، وارتكب بحقهم مجازر، فيما يعرف بـ”أحداث الثمانينات”، خاصة في مدينتي حماة وحمص. حلب. وبعد سقوط النظام، بادر التنظيم إلى دعم الحكومة السورية الجديدة، وأصدر في 7 آب/أغسطس 2025 بياناً أوضح فيه موقفه من العهد الجديد. وقالت إنه يندرج في إطار الدعم والحرص على نجاح عملية بناء الدولة المدنية الحديثة ذات المرجعية الإسلامية، على أساس مبدأ المواطنة الكاملة والتعددية السياسية، ونبذ كافة أشكال الاستبداد والانقسام. في المقابل، واجهت الجماعة دعوة لحل نفسها، من أحمد موفق زيدان المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع، موضحا أنها “ستخدم الوطن وتدفع شعبه إلى الانخراط في العمل الحكومي لتستفيد منه الدولة”. بدورها، تجاهلت الجماعة رسميًا هذه الدعوة في البداية، وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، سمير أبو اللبن، لعنب بلدي، في وقت سابق، إن مقال زيدان كتب بصفته الشخصية، وليس بصفته الرسمية. وأضاف حينها أن الجماعة لا ترد عادة على مثل هذه الكتابات الشخصية عبر وسائل الإعلام، وتتخذ موقفها الرسمي عندما تكون الكتابات رسمية. وبعيداً عن الدعوة إلى حل “الإخوان المسلمين” في سوريا، بقي هذا الموقف الذي أشار إليه أبو اللبن شبه رسمي، حتى خرج المراقب العام لـ”الإخوان المسلمين” في سوريا عامر البوسلامة بموقف واضح يقول إن دعوات زيدان لحل الجماعة “هي اجتهادات شخصية ولا تمثل موقفاً رسمياً للسلطة السورية”، وذلك في مقابلة معه عبر قناة الجزيرة في 10 أيلول/سبتمبر الجاري. 2025. ذات صلة



