اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 20:59:00
وتشهد محافظة السويداء تدهوراً سريعاً في الأوضاع المعيشية وتكاليف الحياة، في ظل اتساع الفجوة بين دخل الأسر ونفقاتها الأساسية، مع استمرار الأزمات الخدمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية بشكل متزايد. ورغم الزيادات الأخيرة في الأجور بموجب المرسوم التشريعي رقم 67، الذي نص على زيادة أجور العاملين في القطاعين العام والمشترك والتعاوني بنسبة 50%، ليصل الحد الأدنى للرواتب إلى 1,256,000 ليرة سورية شهرياً، سيتم صرفها اعتباراً من الأول من أيار المقبل، إلا أن هذه الزيادة لم تشمل المتقاعدين، مع وعود لاحقة بمراجعة أوضاعهم، ما فاقم الشعور بعدم المساواة بين فئات الموظفين. وتواصل “اللجنة القانونية العليا” وقوات “الحرس الوطني” إدارة الشؤون الإدارية لمحافظة السويداء. وهما هيئتان تابعتان للقيادة الروحية للطائفة الدرزية بعد أن رفضت “اللجنة القانونية”، في تشرين الأول 2025، أي تدخل مما أسمته “حكومة دمشق” في شؤون السويداء، داعية جميع العاملين في الشأن العام إلى التمسك بروح “المسؤولية الوطنية”، والوقوف صفاً واحداً في وجه محاولات “الهيمنة والتفكك”، والعمل على حفظ الكرامة. السويداء ومؤسساتها مستمرة في خدمة الشعب، بعيداً عما وصفته بـ”التبعية والخضوع”. زيادة دون أثر ملموس. ويرى سكان السويداء أن هذه الزيادة، حتى لو تم تطبيقها، لن يكون لها تأثير كبير على حياتهم اليومية، إذ تتجاوز تكاليف الحياة الكريمة الشهرية لأسرة مكونة من خمسة أفراد 8 ملايين ليرة سورية، بحسب تقديرات محلية غير رسمية، ما يجعل الراتب لا يكفي لتغطية سوى جزء محدود من الاحتياجات. وفي السويداء، تلخص صنعاء، ممرضة في مشفى السويداء الوطني (فضلت عدم ذكر اسمها الكامل)، الواقع بالقول إن راتبها “لا يكفي لأكثر من أسبوع بين الأقساط ولتسديد الديون التي تراكمت عليها أثناء انتظار الراتب”، مضيفة أنه “في ظل العلاقة المباشرة بين الأجور والأسعار، فإن الزيادة لا تعتبر مخرجاً حقيقياً”. وقالت سناء لعنب بلدي إنها أصبحت تعتمد على تقليل كميات المواد الغذائية والاستغناء عن بعض المواد الأساسية. الخدمات الأساسية تشكل عبئا إضافيا. ولا يقتصر العبء على الغذاء، إذ تتفاقم الأوضاع المعيشية مع ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية. ويبلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي نحو 150 ألف ليرة سورية، مع فترات انتظار قد تصل إلى شهرين، فيما يتجاوز سعرها في السوق السوداء 500 ألف ليرة سورية. أما الكهرباء، فرغم ساعات انقطاعها الطويلة، إلا أن الفواتير تسجل أرقاماً مرتفعة مقارنة بالدخل، ما يدفع الكثير من الناس إلى عدم دفعها. أما فيما يتعلق بالمياه، فإن غالبية الناس يعتمدون على شراء الصهاريج التي يتراوح سعرها بين 100 ألف و500 ألف ليرة سورية، بحسب سعتها. وتحتاج الأسرة في المتوسط إلى نحو 20 برميلاً شهرياً كحد أدنى، وهو ما يقدر بنحو 180 ألف ليرة سورية أو أكثر، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على الموازنة. من جهة أخرى، قال “أبو خالد”، أحد عمال النظافة التابعين لمجلس مدينة السويداء، لعنب بلدي، “علي أن أدفع إيجار المنزل المتراكم وإلا سأطرد، فأنا لم أستلم راتبي منذ ثلاثة أشهر، وأنا حاليًا أعيش على الدين ومساعدة أقاربي، الوضع لا يطاق”. وتشهد بعض القطاعات الحكومية تأخيراً في دفع الرواتب، خاصة في مدينة السويداء. المتقاعدون يجدون صعوبة في استلام رواتبهم. إضافة إلى ذلك، يواجه المتقاعدون صعوبات في استلام رواتبهم، وهذا يتعلق بآلية الاستلام. مصدر في بريد السويداء قال في حديثه إلى عنب بلدي، إن رواتب المتقاعدين تُصرف حاليًا من بلدة الصوري أو دمشق حصرًا، ما يضطرهم إلى السفر لمسافات طويلة وسط مخاوف من مخاطر الطريق نتيجة الحوادث المتكررة المنسوبة إلى جهات خارجة عن القانون، فيما يواجه كبار السن منهم صعوبة مضاعفة في تحمل مشقة الرحلة، سواء ماديًا أو جسديًا. وأضاف المصدر أن بعض المتقاعدين تمكنوا بالفعل من استلام رواتبهم عبر هذه المراكز، فيما تحاول الجهات المعنية في السويداء إيجاد آلية بديلة تتيح لهم استلام رواتبهم ضمن المحافظة دون الحاجة للسفر. سلمت ميساء، موظفة متقاعدة، بطاقة الصراف الآلي الخاصة بها إلى أحد أقاربها في دمشق، ليقوم باستلام راتبها نيابة عنها وإرساله عبر مكاتب التحويل. وهذه إحدى الطرق التي يستخدمها موظفو السويداء للحصول على مستحقاتهم. معادلة صعبة: مع استمرار هذه الأوضاع، يلجأ عدد متزايد من السكان إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، سواء من خلال العمل الحر أو الاعتماد على التحويلات الخارجية التي أصبحت مورداً أساسياً للعديد من الأسر. في المقابل، تتراجع قدرة الأسر على الادخار، وتتزايد وتيرة الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل غياب الاستقرار الاقتصادي والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. وفي ظل هذا الواقع المعيشي المعقد، تتقاطع الأعباء اليومية لتشكل ضغوطاً متزايدة على الأسر، وإعادة تشكيل أنماط الاستهلاك والادخار والحراك الاجتماعي، ليجد سكان السويداء أنفسهم أمام معادلة يومية صعبة: دخل محدود وارتفاع في النفقات. وفي حين أن الأجور متواضعة وغير قادرة على مواكبة هذه الزيادات، فإن ذلك يفرض عليهم أنماط حياة أكثر قسوة، ويجعل تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة تحديا مستمرا. أرفف ممتلئة وجيوب فارغة. وتطرقت عنب بلدي في تقرير سابق إلى الأوضاع المعيشية والاقتصادية المعقدة في السويداء، حيث تتقاطع وفرة السلع في الأسواق مع عدم قدرة الأهالي على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط غياب الدخل وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة. وبينما يعتمد السكان على الجهود الفردية والمساعدات الإنسانية وتحويلات المغتربين لتأمين احتياجاتهم، تتزايد الأعباء في مختلف القطاعات الحيوية، من الصحة والإسكان والتعليم إلى المياه والطاقة والنقل. وتسلط البيانات الميدانية الضوء على حجم التحديات التي تواجه الشعب، إذ تختلف حدة الأزمة من قطاع إلى آخر، إلا أنها تشترك جميعا في التأثير المباشر على الاستقرار المعيشي للسكان. أحداث السويداء بدأت الأحداث في السويداء، في 12 تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوص في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية. وفي اليوم التالي تطورت إلى اشتباكات متبادلة. وفي 14 تموز/يوليو، تدخلت الحكومة السورية لحل النزاع، لكن تدخلها ترافق مع انتهاكات ضد المدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع الفصائل المحلية إلى الرد، بما في ذلك تلك التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية. وخرجت القوات الحكومية، في 16 تموز/يوليو، من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، أعقبتها انتهاكات وعمليات انتقامية ضد السكان البدو في المحافظة، ما أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “مفارز عشائرية” لدعمهم. وبعد ذلك توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية لوقف العمليات العسكرية. وشكلت القيادة الروحية للطائفة الدرزية، “اللجنة القانونية العليا” في السويداء، في 6 آب 2025، وهي هيئة لإدارة شؤون المحافظة الخدمية والأمنية، بعد انسحاب القوات الحكومية. وضمت «اللجنة» ستة قضاة، إضافة إلى أربعة محامين آخرين. أرفف ممتلئة وجيوب فارغة.. السويداء تحت ضغط معيشي متصاعد. متعلق ب



