اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 19:51:00
لم تعد “الأكشاك” في مدينة السويداء مجرد ظاهرة موسمية أو نشاط محدود. بل تحولت في الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز أشكال العمل التي يلجأ إليها السكان لتأمين دخلهم اليومي. ومع تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف فتح المحلات التجارية، إضافة إلى تداعيات أحداث تموز 2025، وما تبعها من موجات النزوح والنزوح الداخلي نحو المدينة، أصبحت الأرصفة والساحات العامة تضم عشرات «الأكشاك» التي تبيع الملابس والمواد الغذائية والخضروات والقهوة والتبغ وغيرها من السلع الأساسية أو البسيطة. ملجأ للهروب من البطالة. يروي أمير شاب من الصف الثاني الثانوي 2025 كيف اختار فتح «كشك» لبيع القهوة بدلاً من البقاء بلا عمل خلال الفترة الحالية. أمير قال لعنب بلدي إن تكلفة مشروعه الصغير بلغت نحو 200 دولار، تضمنت شراء “كلبة” وبضائع، وأضاف أنه “لولا دعم أخيه المغترب لما استطاع البدء”، معتبرًا أن “البسطة” توفر له دخلاً ولو بسيطًا، وتساعده على استثمار وقته. وبالقرب من مشفى الرعاية الخاص وسط المدينة، التقت عنب بلدي بشاب آخر يعمل على “البسطة” التي تشمل بعض المواد الغذائية الخفيفة، مثل “البسكويت” و”الإندومي”، مشيرة إلى أن تكلفة المشروع لم تتجاوز 350 ألف ليرة سورية. وعلى بعد أمتار قليلة منه يوجد كشك لبيع المشروبات الساخنة. ويوضح صاحبها أن الكشك ليس ملكًا له، بل استأجره مقابل 150 ألف ليرة سورية شهريًا، لأن هذا الخيار أقل تكلفة من المحل التجاري، خاصة مع ارتفاع الإيجارات داخل المدينة وعدم قدرة الشركات على تغطية كامل التكاليف. وقال لعنب بلدي إن إيجارات بعض المحلات تصل إلى 100 دولار شهريًا وتزيد حسب الموقع والحجم، وهو مبلغ يصعب على الكثيرين تحمله في ظل ضعف القوة الشرائية وتراجع الحركة المرورية. وهذا يجعل “الأجنحة” خيارًا أقل تكلفة وأسرع لبدء العمل. ولم يقتصر العمل على الشباب فقط، إذ اضطر سامر، وهو موظف متقاعد، إلى العمل على “كشك” لبيع الدخان بعد عدم حصوله على معاشه وعدم توفر فرص عمل مناسبة لعمره. وأضاف لعنب بلدي أن “البسطات” أصبحت مصدر دخله الأساسي في الوضع الحالي. وتضاربت الآراء حول انتشار «الوقفات» في الشارع. وتتباين آراء السكان حول انتشار ظاهرة “المواقف”، إذ قال أحد السكان، إن الأرصفة في الكثير من المناطق لم تعد تتسع للمشاة كما كانت، بعد أن احتلت “الأكشاك في الشوارع” أجزاء كبيرة منها. وأضاف أن المشاة يضطرون أحياناً إلى السير على أطراف الطريق وبين السيارات، بسبب ضيق المساحات المخصصة للمشي. وقالت إحدى النساء إن الازدحام الناتج عن انتشار “الأكشاك في الشوارع” أصبح مصدر قلق، موضحة أنها لم تعد تشعر بالثقة في إرسال ابنها لقضاء المهمات البسيطة بمفرده، لأن بعض الأرصفة أصبحت شبه مغلقة أمام المارة، مما يضطرهم إلى السير بجانب السيارات في الشارع، بحسب رأي مواطن آخر، كما أن التوسع العشوائي لـ “الأكشاك” خلق حالة من الازدحام في بعض الشوارع الحيوية داخل المدينة، لافتة إلى أن تواجدها المتزايد يتطلب تنظيم يوازن بين حق أصحابها في العمل وحق المشاة في استخدام الأرصفة. من جهة أخرى، قال صاحب «كشك» لبيع الملابس على أحد أرصفة الشارع المركزي، وهو شارع رئيسي في المدينة، إنه يعمل في هذا المجال منذ نحو عامين، وقد نال فيه حب وثقة العديد من العملاء لأن أسعار السلع التي يبيعها أقل من أسعار المحلات التجارية، وهو ما يتناسب مع القدرة الشرائية الحالية للكثيرين. وأضاف الأهالي أنه يتفهم شكاوى بعض المارة من الازدحام، لكنه يتعرض أحياناً لعبارات جارحة وانتقادات منهم عندما يتجمع العملاء أمام كشكه ويتم إغلاق جزء من الرصيف، رغم أن عمله يشكل مصدر دخله الوحيد ويوفر احتياجات أطفاله. لكن بعض السكان ينظرون إلى الأكشاك على أنها استجابة مباشرة للظروف المعيشية الصعبة وليست ظاهرة عشوائية. وقال أحد السكان إن الكثير من أصحاب الأكشاك فقدوا وظائفهم أو مصادر دخلهم خلال السنوات الماضية، ما دفعهم للبحث عن أي فرصة تمكنهم من تأمين احتياجات أسرهم، معتبرا أن هذه المشاريع الصغيرة أصبحت ملاذا اقتصاديا لشريحة كبيرة من السكان في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف الاستثمار. ومن الذين يعتبرون “الأكشاك في الشوارع” تعدياً على الأرصفة وتشويهاً للمشهد العام للمدينة، ومن يعتبرونها شريان الحياة الاقتصادي وفرصة العمل التي لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، لا تزال هذه المشاريع الصغيرة تنتشر في شوارع السويداء. ويعكس هذا الواقع مدى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المحافظة خلال العام الماضي، إذ دفعت الأوضاع المعيشية الصعبة الكثيرين إلى البحث عنها عن مصادر دخل بديلة بأقل التكاليف الممكنة، وفي ظل غياب فرص العمل الكافية وارتفاع تكاليف الاستثمار، يبدو أن “المحلات التجارية” بالنسبة للعديد من الأسر هي خيار تفرضه الضرورة وليس خياراً اقتصادياً مخططاً، ما يجعل تنظيمها وتوفير بدائل عمل أكثر استقراراً تحدياً متزايد الإلحاح مع مرور الوقت. وتتعرض السويداء لضغوط معيشية متزايدة


