اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 21:12:00
بدأت محطات الوقود في عدد من المحافظات تطبيق التسعيرة الجديدة للوقود، والتي تضمنت رفع أسعار البنزين والديزل مقابل تخفيض طفيف في أسعار الغاز المنزلي والصناعي، في وقت لم تصدر وزارة الطاقة، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، إعلاناً رسمياً يوضح أسباب التعديل أو الأساس الذي استند إليه في احتساب الأسعار الجديدة. ورصدت “سوريا 24” بدء تطبيق التسعيرة على محطات الوقود في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي ومحافظة درعا، حيث أثارت الزيادات انتقادات بين المواطنين وأصحاب المحطات، الذين قالوا إنها تزيد الأعباء المعيشية في ظل ضعف القدرة الشرائية. وبحسب الأسعار المعمول بها، ارتفع سعر لتر المازوت إلى 121 ليرة سورية جديدة (0.91 دولار)، مقارنة بـ 120 ليرة سورية في السعر السابق، فيما ارتفع سعر لتر البنزين إلى 145 ليرة سورية (1.09 دولار)، بدلاً من 140 ليرة. في المقابل، انخفض سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1470 ليرة (11.02 دولار) من 1500 ليرة، كما انخفض سعر الغاز الصناعي إلى 2350 ليرة (17.62 دولار) بدلاً من 2400 ليرة. الأتارب: نقص العملة الجديدة يربك عمليات البيع. وأكد كامل الجويني، صاحب محطة وقود في مدينة الأتارب، أن المحطات بدأت تطبيق التسعيرة الجديدة بعد منتصف ليل الخميس، فور ورودها من الجهات المعنية، مشدداً على التزام أصحاب المحطات بالأسعار المحددة. لكن الجويني أوضح أن المشكلة الأبرز لا تتعلق بالأسعار وحدها، بل بصعوبة تداول الليرة السورية الجديدة، في ظل استمرار اعتماد شريحة كبيرة من السكان على الليرة التركية في معاملاتهم اليومية. وقال لـ”سوريا 24”: “يأتي العملاء الذين لا يملكون العملة السورية الجديدة، فيضطرون للذهاب وتبديل ما لديهم ومن ثم العودة، في حين أن بعضهم يغادر ولا يعود لإتمام عملية الشراء”. من جهته، قال قاسم رماح لـ”سوريا 24″ إن أسعار المحروقات بدأت تتغير بمعدل مماثل، مشيراً إلى أن التعديلات، بحسب ملاحظته، أصبحت تتكرر كل يومين أو ثلاثة، ما يجعل الأسر غير قادرة على تقدير نفقاتها بشكل مستقر. وأضاف أن التفسيرات الشائعة تربط تغيرات الأسعار بأسعار النفط العالمية أو تقلبات أسعار الصرف، لكن تكرار التعديلات يخلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين. أما حسن درويش، فيرى أن اعتماد التسعير بالدولار أو بالليرة التركية يوفر استقراراً أكبر للأسعار، حيث ظلت مستقرة لعدة أشهر، فيما أدى اعتماد الليرة السورية الجديدة إلى زيادة صعوبة التعاملات اليومية نتيجة محدودية توفرها. درعا: الزيادات لا تتناسب مع مستويات الدخل وفي محافظة درعا رصد مراسل “سوريا 24” آراء عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن الارتفاع الأخير يزيد الضغوط المعيشية في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية. نجم من سكان المحافظة قال لـ”سوريا 24″: “للأسف الأسعار دمرت المنزل، من ليس لديه عمل أين يؤمن سعر البنزين؟”، معتبراً أن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل مباشر على معيشة العوائل ذات الدخل المحدود. بدوره، محمد، أحد سكان المدينة، قال إن مقارنة أسعار المحروقات في سوريا بالأسواق العالمية لا يمكن أن تتم بمعزل عن مقارنة مستويات الدخل. وأضاف: “أعطوني دخل مواطن أوروبي أو خليجي ثم ارفعوا الأسعار، أما رفعها مع بقاء الدخل على حاله فهو قرار مجحف في حق المواطنين”. وقال مواطن آخر إن قرار رفع أسعار الوقود كان “سيئاً للغاية”، موضحاً أن الكثير من السكان يعتمدون على الدراجات النارية لتقليل نفقات النقل، إلا أن الزيادات المتكررة في أسعار الوقود تفاجئهم باستمرار وتفرض أعباء إضافية على حياتهم اليومية. في المقابل، قال صاحب محطة وقود في مدينة درعا، فضل عدم الكشف عن هويته، إن الأسعار الجديدة “لا تعكس، من وجهة نظره، تطورات الأسعار العالمية”، مشيراً إلى أن سعر المازوت ارتفع، بحسب تقديره، بنحو 12% منذ 15 تموز الماضي، فيما ارتفع سعر البنزين بنحو 13%. وأضاف أن سعر لتر الديزل محليا يعادل نحو 0.91 دولار، في حين أن السعر العالمي حسب تقديره يتراوح بين 0.65 دولار و0.70 دولار، في حين أن السعر العالمي للبنزين يقارب دولارا واحدا للتر. واعتبر أن «التسعيرة الحالية غير مبررة»، وانتقد التعديلات المتكررة على الأسعار، معتبراً أنها تربك أصحاب المحطات والمستهلكين على حد سواء. كما رأى أن آلية توزيع المحروقات بين المحافظات لا تطبق بالتساوي، حيث تحظى بعض المحطات الحكومية، بحسب قوله، بالأولوية في الحصول على المخصصات، بينما تتأخر الطلبات من المحافظات الأخرى، بما فيها درعا. وأضاف أن نظام توزيع الخزانات يفترض أن يعتمد على معايير محددة، من بينها المسافة، لكنه يرى أن التطبيق الفعلي لا يلتزم دائما بهذه المعايير، وهو ما يؤدي بحسب وصفه إلى تأخير وصول مخصصات المحافظة. وقال صاحب المحطة إن الإنتاج المحلي يغطي بحسب تقديره أكثر من 80% من استهلاك البلاد من المازوت، موضحاً أن طبيعة النفط السوري الذي يغلب عليه الخام الثقيل، تجعله أكثر ملاءمة لإنتاج المازوت. من جهة أخرى، أضاف أن سورية لا تزال تستورد نحو 40% من احتياجاتها من البنزين، ما يجعل هذه المادة أكثر تأثراً بتقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف النقل والشحن. ويرى أن تكلفة إنتاج النفط الخام محليا لا تتجاوز بحسب تقديره ما بين 15 و20 سنتا للبرميل، فيما تتحدد أسعار المشتقات النفطية أيضا بعوامل تشمل التكرير والنقل والتوزيع وهوامش التشغيل. موقف وزارة الطاقة: رغم البدء بتطبيق الأسعار الجديدة في محطات الوقود، إلا أن وزارة الطاقة السورية، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر إعلاناً رسمياً عن الزيادة الأخيرة أو تفاصيلها. وكانت الوزارة قد أوضحت، في بيانات سابقة، أن آلية تسعير المشتقات النفطية تعتمد على المراجعة الدورية التي تجريها اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المنتجات النفطية، بناء على مجموعة من المؤشرات الفنية والاقتصادية، بما في ذلك أسعار النفط العالمية وأسعار الصرف وتكاليف الاستيراد أو الإنتاج، بالإضافة إلى تكاليف النقل والشحن والتكرير والتشغيل والصيانة، بهدف تحقيق التوازن بين استدامة توفر المشتقات النفطية ومراعاة مصالح المواطنين. كما تؤكد الوزارة أن أسعار النفط العالمية تمثل أحد عناصر التسعير، لكنها ليست العامل الوحيد، إذ تؤخذ في الاعتبار أيضاً المتغيرات الاقتصادية المحلية ومستوى الجاهزية الفنية وتكاليف العرض، وذلك في إطار مراجعة دورية تسمح بتعديل الأسعار بالأعلى أو بالخفض تبعاً لتغير هذه المؤشرات. المقارنة مع الدول المجاورة وأوروبا. وتظهر مقارنة الأسعار أن ليتر البنزين والديزل في سوريا يباع بأسعار أقل من الأسعار السائدة في الأردن ولبنان وتركيا، كما أنها أقل من الأسعار المسجلة في معظم دول الاتحاد الأوروبي، إذ يتراوح سعر ليتر البنزين في العديد من الدول الأوروبية بين نحو 1.6 و2 يورو، في حين يتراوح سعر ليتر المازوت بين 1.5 و1.9 يورو. لكن المهتمين بالشأن الاقتصادي المحلي يرون أن المقارنة المباشرة بين الأسعار لا تعكس الصورة كاملة، إذ ترتبط تكلفة الوقود أيضاً بمستويات الدخل والقدرة الشرائية. وبينما يتراوح متوسط صافي الأجر الشهري في عدد من دول أوروبا الغربية بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف يورو، ويتجاوز في عدد من دول الخليج عدة آلاف من الدولارات، فإن مستويات الأجور في سوريا تظل أقل بكثير، ما يجعل أي زيادة في أسعار الوقود أكثر انعكاسا لإنفاق العائلات اليومي. لماذا ترتفع أسعار الوقود عالمياً؟ وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال أسواق الطاقة العالمية تتأثر بعدة عوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتقلبات العرض، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلا عن التغيرات في العرض والطلب في الأسواق العالمية. وتنعكس هذه العوامل على تكلفة استيراد النفط ومشتقاته على الدول المستوردة، مما يدفع الكثير منها إلى مراجعة أسعار الوقود بشكل دوري حسب المتغيرات الاقتصادية وأسعار السوق العالمية. وبينما ترى وزارة الطاقة أن المراجعة الدورية للأسعار تهدف إلى ضمان استدامة الإمدادات ومواكبة المتغيرات الاقتصادية، يقول المواطنون وأصحاب محطات الوقود إن التحدي لا يكمن في الأسعار وحدها، بل في اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة ومستويات الدخل، ما يجعل أي تعديل جديد في أسعار الوقود ينعكس بسرعة على تكاليف النقل وأسعار السلع والإنفاق اليومي للأسر.



