اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 20:04:00
مع اقتراب العام الدراسي الجديد، يرافق استعدادات الأهالي في الحسكة لاستقباله قلق متزايد على واقع المدارس، في ظل استمرار مشاكل البنية التحتية، وبقاء عدد من المباني المدرسية خارج الخدمة أو استخدامها كمراكز إيواء، إضافة إلى الحاجة الواسعة لأعمال الصيانة والتأهيل بعد سنوات من الحرب والتقسيم الإداري. واستطلعت عنب بلدي آراء عدد من سكان مدينة الحسكة، الذين أكدوا أن الاستعداد للعام الدراسي لا يقتصر على شراء القرطاسية والملابس المدرسية، بل يبدأ بتوفر مدرسة آمنة ومجهزة تستوعب الطلاب. وأعربوا عن تخوفهم من أن تؤثر المشاكل المتراكمة على انتظام العملية التعليمية منذ الأيام الأولى للفصل الدراسي. وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه قطاع التعليم في المحافظة مرحلة انتقالية، بعد الاتفاق الموقع في كانون الثاني/يناير الماضي بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي نص على دمج العملية التعليمية ضمن منظومة وزارة التربية، بعد سنوات من الازدواجية التعليمية التي سيطرت على المشهد في الحسكة. المدارس التي تحتاج إلى إعادة تأهيل. وقال أحمد العلي، أحد سكان حي النشوة بمدينة الحسكة، إن أطفاله يستعدون للعودة إلى المدرسة بحماس، لكن الأسرة لا تزال لا تعرف ما إذا كانت المدرسة التي كانوا يدرسون فيها ستكون جاهزة لاستقبال الطلاب. وأضاف أحمد لعنب بلدي أن المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالمناهج أو الكادر التعليمي، بل بواقع الأبنية المدرسية، موضحًا أن بعض المدارس تحتاج إلى صيانة شاملة للحمامات والنوافذ والأسوار، إضافة إلى غياب المقاعد والوسائل التعليمية. وأشار إلى أن أولياء الأمور يأملون البدء بأعمال التأهيل قبل بدء العام الدراسي، حتى لا يضطر الطلاب إلى العمل في المدارس المكتظة أو بنظام الفترتين مما يؤثر على عدد الساعات التعليمية. ومن حي غويران، قالت أمينة الحمد، إن أكثر ما يقلق العائلات هو استمرار استخدام المدارس كمراكز لإيواء النازحين، ما يؤخر إعادة تجهيزها لاستقبال الطلاب. وأضافت أنه خلال السنوات الماضية كان لأهالي الحي تجارب متكررة في نقل الطلاب إلى مدارس أخرى خارج الحي، وهو ما انعكس على التحصيل الدراسي، داعية إلى إيجاد بدائل لمراكز الإيواء تضمن حق النازحين في السكن، وفي نفس الوقت تحفظ حق الأطفال في التعليم. الأضرار المتراكمة على مر السنين ولا تقتصر معاناة المدارس على المباني المستخدمة للإيواء، إذ يشير الأهالي إلى أن سنوات الإهمال والتقسيم الإداري تركت آثاراً واضحة على معظم المرافق التعليمية داخل المدينة. وقال محمد الخلف، أحد سكان حي تل حجر، إن عدداً من المدارس تعاني من تشققات وأضرار في الغرف الصفية والساحات، إضافة إلى أعطال في شبكات الماء والكهرباء، مضيفاً أن بعض الغرف الصفية تفتقر إلى التهوية المناسبة، ما يجعل الدراسة أكثر صعوبة، خاصة في فصلي الصيف والخريف. ويرى أن نجاح العام الدراسي المقبل يتطلب خطة سريعة لإكمال أعمال الصيانة الأساسية، مع توفير المعدات المدرسية قبل استقبال الطلاب، بدلاً من تأجيل الإصلاحات إلى ما بعد بدء الدوام الدراسي. أما سعاد المحمد، من منطقة دولاب العويسي، فقالت إن السكان قلقون من عدم جاهزية المدارس أكثر من أي شيء آخر. وأضافت أن الأهالي لا يريدون تكرار مشاهد جلوس الطلاب على الأرض أو ازدحام الفصول الدراسية بأعداد كبيرة كما كان يحدث في الساحات الأمنية سابقاً، معتبرة أن تحسين البيئة المدرسية ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأطفال على التعلم والاستقرار النفسي. أرقام تعكس حجم التحديات وهموم الأهالي، تتفق مع ما أعلنته مديرية التربية في الحسكة خلال الأشهر الماضية عن واقع القطاع التربوي. وقال مدير تربية الحسكة عدنان بري، في 23 أيار/مايو، إن عدد الطلاب في المحافظة يتجاوز 700 ألف طالب، بينهم طلاب كانوا تابعين سابقاً لمدارس “الإدارة الذاتية” وآخرين لدى وزارة التربية، موضحاً أن العدد النهائي سيتضح مع بداية العام الدراسي بعد استكمال خطوات توحيد النظام التعليمي. وأشار بري حينها إلى أن المحافظة تضم أكثر من ألفي مدرسة، لكن نحو 70% من المباني المدرسية في حالة سيئة، فيما لا تزال بعض المدارس في القرى مبنية من الطين، وأعداد كبيرة من المدارس بحاجة إلى أعمال ترميم وتأهيل. وأضاف أن موجات النزوح المتكررة أدت إلى استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء، ما تسبب بأضرار إضافية في المباني والمرافق، موضحاً أن المديرية طلبت الدعم من المنظمات الدولية للمساعدة في إعداد المدارس قبل بدء العام الدراسي. كما أشار إلى أن بعض الطلاب ما زالوا يجلسون على الأرض في الفصول الدراسية بسبب عدم توفر التجهيزات المدرسية، وهي من أبرز المشاكل التي تواجه العملية التعليمية في المحافظة. تجهيز نصف المدارس وفي آخر تصريح رسمي بشأن الاستعدادات، أكد مساعد مدير التربية والتعليم لشؤون التعليم الثانوي في الحسكة، فيصل سرحان العلي، في 30 حزيران/يونيو، أن المديرية تعمل على إعادة كافة المدارس المنتشرة في المحافظة، والتي يبلغ عددها أكثر من 2000 مدرسة. وأوضح أن نحو 50% من المدارس أصبحت جاهزة ودخلت الخدمة منذ “التحرير”، خاصة المدارس الواقعة في الريف الجنوبي والجنوبي الغربي والشرقي والشمالي الشرقي. وأضاف أن المديرية تعتزم خلال الفترة المقبلة دراسة واقع المدارس المتبقية من حيث حاجتها للصيانة والتأهيل بهدف تهيئتها للعام الدراسي المقبل. مدارس الإيواء…تحدي مستمر. وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، في 31 آذار/مارس الماضي، من استمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء للنازحين في محافظة الحسكة، معتبرة أن هذه الظاهرة تشكل أحد أبرز التحديات أمام استئناف التعليم الطبيعي. جاء ذلك بعد زيارة ميدانية أجرتها نائبة ممثل المنظمة زينب آدم إلى المخيمات ومراكز الإيواء في المحافظة، حيث أكدت أن استمرار الإشغال المدرسي يحرم عدداً كبيراً من الأطفال من التعليم الرسمي، ويزيد الضغط على المنظومة التعليمية، ويرفع احتمالية التسرب من المدارس، خاصة في ظل محدودية البدائل. وتتوافق هذه التحذيرات مع ما يشعر به أهالي مدينة الحسكة، الذين يعتقدون أن إعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية يجب أن تكون أولوية للمرحلة المقبلة، بالتوازي مع إيجاد حلول إنسانية مستدامة للعوائل النازحة. مرحلة انتقالية في التعليم. ويأتي العام الدراسي المقبل في ظل تغييرات واسعة يشهدها قطاع التعليم في الحسكة، بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من ريف المحافظة منذ بداية العام، وتراجع نفوذ “قسد” ضمن مراكز المدينة ومحيطها. وأدت هذه التطورات إلى توقيع اتفاق في كانون الثاني/يناير الماضي، نص على دمج العملية التعليمية ضمن النظام التابع لوزارة التربية والتعليم، وإنهاء حالة الازدواجية التي استمرت لسنوات بين المدارس الحكومية ومدارس “الإدارة الذاتية”. خلال السنوات الماضية عاش آلاف الطلاب حالة من الانقسام التربوي، إذ اعتمدت مدارس “الإدارة الذاتية” مناهج مختلفة شملت مواد باللغتين الكردية والسريانية وتعديلات على بعض المواد، فيما واصلت المدارس الحكومية تدريس مناهج وزارة التربية. وأدى هذا الواقع إلى ارتباك واسع بين أولياء الأمور، حيث اضطر الكثير منهم إلى إلحاق أبنائهم بمدارس بعيدة أو تحمل تكاليف النقل الإضافية لضمان دراسة أبنائهم وفق المناهج التي يرونها مناسبة. التحديات التي تتجاوز المباني. ولا تتوقف التحديات عند البنية التحتية، إذ لا تزال المحافظة تواجه آثار سنوات الحرب والانقسام، والتي انعكست في معدلات التسرب من المدارس، خاصة في المناطق الريفية، حيث اضطر عدد من الأطفال إلى ترك المدرسة والعمل لمساعدة أسرهم في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية. إن إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتوفير الكوادر التعليمية الكافية، وتأمين المستلزمات الأساسية، كلها قضايا مترابطة سيكون لها تأثير مباشر على استقرار العملية التعليمية خلال العام المقبل. ويرى الأهالي الذين تحدثوا إلى عنب بلدي أن الأسابيع القليلة المتبقية على افتتاح المدارس تمثل فرصة حاسمة لتسريع أعمال الصيانة وإعادة تجهيز المباني التعليمية، بما يضمن استقبال مئات الآلاف من الطلاب في بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا، ويمنح مرحلة توحيد التعليم فرصة حقيقية للنجاح بعد سنوات طويلة من الانقسام والتحديات. متعلق ب



