اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 13:30:00
أضاء الإيزيديون في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مصابيحهم احتفالاً بـ”الأربعاء الأحمر”، رأس السنة الإيزيدية، في طقوس دينية واجتماعية تعكس حضور هذا المكون وتمسكه بعاداته. وتجمع المحتفلون عند مزار دياري الفلكي بريف الحسكة، حيث أضاءت المصابيح وأقيم احتفال تضمن الأغاني التراثية والتجمعات الاجتماعية، فيما تبادل المشاركون البيض الملون مع بقية مكونات المنطقة، في مشهد يعكس تقاطع الشعائر الدينية مع الحياة اليومية. احتفالات امتدت بين القرى والمزارات وبدأت طقوس الاحتفال في “البيت الإيزيدي” في قرية يطلجة، حيث أضاءت المصابيح (غرا)، قبل أن يتوجه المحتفلون إلى مزار دياري الفلكي، بمشاركة إيزيديين من القحطانية والحسكة وعامودا. ومن المقرر أن تستمر الفعاليات خلال الأيام المقبلة، من خلال احتفال في قرية دوكر بريف عامودا، بمشاركة الفرق الفنية التقليدية والفنانين المحليين، في إطار إحياء العادات المرتبطة بهذه المناسبة. وتشمل الاحتفالات أيضاً تلوين البيض وتزيين أبواب المنازل بزهور الربيع وقشر البيض، بالإضافة إلى تبادل الزيارات والتهاني بين العائلات. طقوس تحمل دلالات دينية، بحسب ما أوضح الباحث الاجتماعي الدكتور أحمد العلي، يعتبر “الأربعاء الأحمر” من أبرز الأعياد عند الإيزيديين، ويرتبط في اعتقادهم ببدء الخلق وتجدد الحياة. وقال الباحث لعنب بلدي، “ينظر الإيزيديون إلى هذا اليوم على أنه اليوم الذي خلق فيه الطاوس مالك من نور الله، وهو الملك الأعلى في عقيدتهم، كما أنهم يربطون العيد ببداية تكوين الكون بحسب روايتهم الدينية”. وأضاف، أن “يوم الأربعاء مقدس بشكل خاص لدى الإيزيديين، لذلك يمتنع الكثير منهم عن العمل أو القيام ببعض الأنشطة اليومية، احتراماً لهذه المناسبة”. وأشار الباحث إلى أن “الطقوس المرتبطة بالعيد كإضاءة المصابيح وتلوين البيض، تحمل رمزية دينية واجتماعية، وتعكس مفاهيم النور والتجديد وبداية دورة حياة جديدة كما يراها الإيزيديون”. رمزية الطبيعة في روايات المحتفلين. ويربط الإيزيديون عطلتهم مع بداية فصل الربيع، وهو ما ينعكس في الطقوس المرتبطة بالزهور والألوان. وقال خليل فرمان، أحد أبناء الطائفة الإيزيدية في الحسكة، “إن معاني العيد الحقيقية تختلف عما يشاع عنه”. وأضاف خليل لعنب بلدي، “هناك بعض الجهات تقول إن الأربعاء الأحمر مرتبط بالحروب، لكن المعنى الحقيقي كما نؤمن به هو أنه عندما ولد طاوس ملاك، بدأت حياة جديدة”. من جانبها، أوضحت ليلى مير، أن طقوس تلوين البيض تحمل دلالات رمزية متعددة، قائلة: “نحن نلون البيض بألوان مختلفة، وكل لون له معنى بالنسبة لنا. اللون الأبيض يرمز إلى السلام، والبيضة الحمراء ترمز إلى اللحظة التي نفخ فيها الطاوس مالك الروح والدم في جسد آدم، وهو ما يعني بداية الحياة”. أما سعيد خضر، فربط المناسبة بالجانب الاجتماعي، مشيراً إلى أن الاحتفال يتجاوز الإطار الديني. وقال: “نحن نعيش معاً في هذه المنطقة، ولا فرق بين الكرد والعرب والسريان، والأعياد مثل نوروز وأكيتو والأربعاء الأحمر تظهر هذا التضامن بين المكونات”. طقوس تنتقل عبر الأجيال. وبحسب الباحث أحمد العلي، فإن العديد من هذه الطقوس “تعود إلى جذور قديمة في المنطقة”، موضحا أن “الإيزيديين يعتبرون شهر نيسان فترة مقدسة، لذا يمتنعون خلاله عن بعض الأنشطة كالزواج أو الحفر في الأرض، فهو وقت مخصص لتجديد الطبيعة”. وأضاف، أن “الرقم أربعة له حضور رمزي في العقيدة الإيزيدية، حيث يربطه البعض بالتوازن الكوني ومراحل الحياة والمقومات الأساسية، بحسب ما يتم تداوله في تراثهم الديني”. وأشار أيضاً إلى أن “إضاءة المصابيح في معبد لالش في العراق، عدة أيام في السنة، تعتبر من أبرز الطقوس المركزية، ويعاد تفعيلها محلياً في المناطق التي يتواجد فيها الإيزيديون، كما حدث في الحسكة”. وبين الطقوس والهوية، يرى الباحث أن استمرار هذه الاحتفالات “يعكس تمسك المجتمع الإيزيدي بهويته الثقافية والدينية”، مشيراً إلى أن “المناسبات الدينية تشكل فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية داخل المجتمع، وكذلك مع بقية المكونات”. وقال، إن “الاحتفال لا يقتصر على الشعائر، بل يشمل الزيارات وتبادل التهاني، ما يعزز حضور هذه المناسبة في الحياة اليومية للإيزيديين”. الإيزيديون في سوريا يعتبر الإيزيديون أحد المكونات الدينية التاريخية في سوريا، ويتركز تواجدهم بشكل رئيسي في محافظة الحسكة، إلى جانب مناطق أخرى في شمال سوريا. وخلال السنوات الماضية، واجهت هذه الطائفة تحديات متعددة، من بينها النزوح والهجرة وتراجع أعدادها، لكنها لا تزال محتفظة بشعائرها الدينية وتقاليدها الاجتماعية. وبحسب الباحث أحمد العلي، فإن “الأعياد مثل الأربعاء الأحمر تمثل إحدى الوسائل التي يحافظ الإيزيديون من خلالها على هويتهم، من خلال نقل هذه الطقوس إلى الأجيال الجديدة”. وأضاف: «إن استمرار هذه الاحتفالات، رغم الظروف، يعكس أهمية البعد الثقافي والديني في حياة هذا المجتمع، ودوره في الحفاظ على تماسكه». ويظهر “الأربعاء الأحمر” في الحسكة مناسبة تجمع بين الطقوس الدينية والتقاليد الاجتماعية، حيث يعبر الإيزيديون من خلال المصابيح والألوان والزيارات عن فهمهم الخاص لبداية الحياة وتجددها، كما يروونها في عقيدتهم وتراثهم الأجداد. متعلق ب


