اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 17:17:00
وفي سوريا، لا تزال بعض المناطق غير آمنة نتيجة انتشار الألغام والذخائر العنقودية، وهي من مخلفات الصراع المستمر الذي لا تزال آثاره محسوسة حتى بعد مرور سنوات على انتهاء المعارك. ويفرض هذا التلوث العسكري قيوداً شديدة على الحياة اليومية للمدنيين: فالأطفال محرومون من اللعب بحرية، والمزارعون مترددون في العودة إلى أراضيهم، والقرى التي يمكن أن تعود إليها الحياة تظل معرضة للخطر في كل خطوة. هذه المخاطر تجعل كل نشاط بسيط على الأرض محسوباً بعناية، وتحول الأماكن التي من المفترض أن تكون مألوفة وآمنة إلى مساحات يحكمها الحذر والشك، لتبقى الحرب حاضرة بصمت في تفاصيل الحياة اليومية للسوريين. وفي اليوم العالمي للتوعية بالألغام، 4 أبريل/نيسان، تكشف التقارير الحجم المروع للخسائر وتهدد مستقبل الأجيال القادمة على المدى الطويل، وسط تحديات ميدانية هائلة يفرضها الإرث الثقيل من المتفجرات الكامنة بين العائدين. 1000 طفل بين القتلى. وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم حصيلة ضحايا الألغام والذخائر العنقودية في سوريا منذ آذار/مارس 2011، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً، بينهم 1000 طفل و377 امرأة. وأشار التقرير إلى أن الخطر لم يختف مع سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، بل سجلت الفترة التي تلت السقوط مقتل 329 مدنياً (بينهم 65 طفلاً)، نتيجة عودة النازحين بأعداد كبيرة إلى منازلهم ومزارعهم الملوثة بالنفايات، خاصة في محافظات حلب والرقة ودير الزور وحماة، التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر تضرراً من هذا القاتل الخفي. إزالة 29 ألف ذخيرة وعلى المستوى الميداني، تواصل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث (الدفاع المدني السوري) جهودها المضنية لتطهير الأراضي السورية. وكشف الدفاع المدني في بيان له اليوم عن نتائج عملياته، مؤكداً أن فرقه تمكنت من إزالة أكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة منذ بدء عملها، منها أكثر من 24 ألف قنبلة عنقودية. واعتبر البيان أن كل ذخيرة يتم تدميرها هي بمثابة “إنقاذ حياة”، مؤكداً أن هذه النفايات تمثل عائقاً مباشراً أمام الاستقرار والتعليم، وحذر من تأثيرها النفسي والجسدي العميق على الأطفال، الذين يمثلون الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر أثناء اللعب أو التنقل. تضحيات في غياب “الخرائط” وسلط التقرير الحقوقي الضوء على “الثمن الباهظ” الذي دفعته فرق التطهير، حيث استشهد 47 شخصاً خلال عمليات إزالة الألغام منذ سقوط النظام، بينهم 40 عنصراً من الفرق الهندسية التابعة لوزارة الدفاع. ويعود هذا الارتفاع الحاد في الخسائر البشرية إلى تعنت النظام السابق في تسليم الخرائط الرسمية لحقول الألغام، إضافة إلى عدم توفر المعدات التقنية المتقدمة والتدريب المنهجي وفق المعايير الدولية لإزالة الألغام. استحقاقات قانونية ودولية من جانبه، أكد مدير الشبكة السورية فضل عبد الغني، ضرورة انضمام سوريا إلى اتفاقية “أوتاوا” واتفاقية الذخائر العنقودية، داعياً إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة الألغام وتنسيق الجهود الدولية لتطهير البلاد. كما أشار التقرير إلى أن هناك ما لا يقل عن 10600 شخص مصابين بالكسور وبتر الأطراف، ويحتاجون إلى رعاية طبية وإعادة تأهيل طويلة الأمد ضمن عملية العدالة الانتقالية وجبر الضرر. ويظل التحدي الأكبر الذي يواجه السوريين اليوم هو تحويل هذه الأراضي من “حقول الموت” إلى مساحات صالحة للحياة، الأمر الذي يتطلب تضامناً دولياً عاجلاً لتقديم الدعم الفني والمالي للطواقم الهندسية والمؤسسات الإنسانية العاملة على الأرض. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى




