البحرين – ولاية الأمة… لا ولاية الفقيه

اخبار البحرين12 مايو 2026آخر تحديث :
البحرين – ولاية الأمة… لا ولاية الفقيه

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 22:38:00

عيسى بن عبد الرحمن الحمادي: الأوطان لا يحرسها الصراخ العالي، ولا يحرسها كثرة العويل، ولا تقف على زئير الحناجر، كما لا يقف البحر على الزبد العابر. الضجيج بناء ساعة، والشعار ضيف موسمي، وأي شيء مثل ذلك سرعان ما يتلاشى ويختفي، وشيء على وشك أن يتبدد ويختفي. لا تقوى الدول إلا بالحلم إذا ضعف العقل، وبالرأي إذا اضطرب الناس، وبأشخاص ينظرون إلى العواقب كما ينظر الطبيب إلى السبب، لا الصبي إلى الزينة. هؤلاء يعلمون أن الخلاف قد يدبر بلا ضرر، وأن البلاء كل بلاء في فكر إذا سيطر على النفوس نقلها من الألفة إلى الوحدة، ومن الاجتماع إلى الاختلاف، حتى يحول الأمة الواحدة إلى طوائف وأحزاب، ولكل طائفة راية، ولكل راية تعصب، حتى يصبح الوطن لهم ملكا يؤجل، لا عهدا يعظم، لا اسما يقال، لا واجبا. يتم الاعتناء به أو احترامه. عهد يجب الحفاظ عليه. حفظ الله مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وأدام ملكه وأطال في عمره، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله من كل شر ومكروه. لقد أدركت مملكة البحرين حفظها الله أمرا غفل عنه كثير من الناس؛ وذلك لأنه ليس كل العداوة ما يطرق الأبواب من خارج الأسوار، بل ما يدخل القلوب كالزحف، وينتشر في العقول كالسم في السباق، حتى يزيح الإنسان عن وطنه تماما ويتخلى عن ولاءه تماما، فيرى البعيد أقرب إليه من القريب، والغريب أحق به من القريب والقريب. وإذا حدث ذلك فإن جماعة يجمعها الدين والتاريخ والمصير سوف تتفرق، ليس بالسيف، بل بأوهام السياسة وادعاءات التقديس، حتى يصبح الانقسام ديناً لشعب، والتشرذم عندهم سياسة، والانقسام باب للخلاص. يا له من عقل. لقد أحسنت وزارة الداخلية بقيادة معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في كشف أمر كل تنظيم إرهابي طائفي ارتدى ثوب الطائفية وتستر بالدين المنافق في تقواه. وهو عند الاختبار لا عند المطالبة به، مشروع ولاء لا يعرف وطنا، ولا يحترم واجبا ولا عهدا، ويقوم على ولاية الفقيه التي جاء بها. الخميني، بعد أن لم يكن أحد أسس المذهب أصلا، ولا ركنا من أركانه بأي حال من الأحوال، بل هو سياسة لبست ثوب الإيمان، من أجل حرف الولاء عن الأوطان، وجعل الأوطان ساحات، والشعوب أدوات، والرقاب سلاسل تقودها إلى ديار أخرى، حتى أصبح بعض الناس يرون بأعين غيرهم، ويسمعون بآذان غيرهم، ويتكلمون بلسان غيرهم، و يغضبون على بلد لم يولدوا فيه، ويتشاجروا مع بلد آخر. ولد على أرضه وأكل من خيراتها، وخان الأرض التي آوته والدولة التي حفظته. لقد صدق رؤساء الجنائز والأعيان، إذ صدقوا منذ الأمس، وتكلم من في البلاد لا يخاف لومة لائم، فأبطلوا دعوى قوم نصّبوا أنفسهم أوصياء على العباد والدين وعلاقة العبد بربه سبحانه، وفضحوا كذب المتاجرين بالقسمة، وأعادوا الميزان إلى اعتداله بعد اضطرابه، فأوضحوا أن البحرين فوق الجميع. وأن الوطن أشرف من كل فئة، وأن المنتمين إلى المذهب الجعفري ليسوا مكاناً للشعارات العقائدية، ولا سوقاً لتجار السياسة، ولا وسيلة لمن يكسب عيشه بزرع الفتنة، ويعيش بجمع الأموال تحت شعارات يعرضونها للناس كشعائر، ولكنهم في الحقيقة وقود الفتنة، وذريعة للفتنة، ومعول. طائفة، ووسيلة لتغذية عبثية فكر ولاية الفقيه، وتصديرها إلى الدول فتضطرب مجتمعاتها، وتنعكس شعوبها، وينزع الولاء من الدولة ويعلق مكانه. فالمذهب الجعفري، على عراقته ورسوخه، كان موجودا قبل الخميني، وقبل أن يأتي بولاية الفقيه، وسيبقى بعد زوال تطرفه، كما يبقى. البحر وإن ذهب زبده، وكما تبقى الجبال وإن مرت عليها الرياح؛ لأن العقائد أبقى من السياسات، وأرسخ من حيل الجماعات، ولا شأن للدين أن يختزل إلى حزب، أو يسجن في جماعة، أو يصبح تجارة لأسياد الأيديولوجيا والتعبئة. وسيبقى المجتمع البحريني إن شاء الله كما كان دائما متحابا ومتماسكا. وتختلف طوائف أهلها ولكن قلوبهم لا تختلف، وتتنوع شعائرهم، ولا يتعارض ولائهم. ولم يكن شعب البحرين في يوم من الأيام سوى إخوة تجمعهم راية الوطن، ويجمعهم تاريخ واحد، ومصير واحد، وولاء واحد. ومهما عمل أهل الفكر الهدام، وتجار الفتنة والانقسام، على تمزيق هذا النسيج، فلن يصلوا إلا إلى مستوى نفخ الرماد. لأن ما بني على المحبة الصادقة والتعايش ووحدة المصير أصعب من هدمه بدعوات الفرقة والحرب. ومن عجائب أقدار الله أن يجعل البلاء مصدر إنذار، والشدة بابًا للمعرفة، فقال سبحانه: “”وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”.” لم تكشف الحرب والتوترات بين أميركا وإسرائيل وإيران خرائط السياسة وحدها، لكنها كشفت أيضاً خرائط الولاءات، وكشفت وجوهاً طالما غطتها الشعارات، حتى عندما اندلعت الخطابات وعظمت الكرب، ظهر ما خفي وانكشف ما خفي، واكتسبت البحرين من ذلك وعياً أقوى، وأكبر قدر ممكن من الأمن، وفهماً أفضل لخطر الفكر الفصائلي والمنظمات العابرة للحدود الوطنية. وقد أبلى رجال وزارة الداخلية، بقيادة رجل الحكمة والحزم، بلاءً حسناً. إن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، عندما أخذوا هذا الملف بالشدة في مكانه واللين في مكانه، أنقذ الوطن من مطبات الفتن، ونجت الدولة من ويلات العبث، وبقيت البحرين بعون الله آمنة مطمئنة بقيادة صاحب الجلالة الملك المعظم، يدعمه صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أدام الله عليها الأمن والوحدة والاستقرار، ودفع عنها الكيد الخبيث. الغادرون والباطلون الغادرون. إنه سميع مجيب.

اخبار الخليج

ولاية الأمة… لا ولاية الفقيه

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#ولاية #الأمة.. #لا #ولاية #الفقيه

المصدر – https://alwatannews.net