اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 13:15:00
سامر كنجو – خبير في الإعلام والاتصال الاستراتيجي وإدارة السمعة. أقيم في مدينة حلب مطلع الشهر الجاري الملتقى الإعلامي الهادف بتنظيم من مؤسسة كاف الإعلامية وبمشاركة عدة وسائل إعلامية من بينها قناة حلب اليوم. وكان لي شرف قيادة الندوة الرئيسية في المنتدى، حيث تحدث المشاركون عن الإعلام الهادف وهمومه وواقعه في سوريا، وماذا نريد منه في المستقبل. ومن المفيد بهذه المناسبة إلقاء المزيد من الضوء على هذا النوع من الوسائط، والاختلافات بينه وبين الأنواع الأخرى. ومن ثم فإن الجواب على السؤال الذي يفرض نفسه: هل لدينا فعلاً إعلام قادر على مواكبة مرحلة إعادة بناء سوريا، أم أننا ما زلنا نعمل بعقلية نقل الأخبار فقط؟ بين الإعلام الهادف والإعلام التجاري: أعتقد أن الإعلام الهادف في السياق السوري اليوم هو الإعلام الذي يساهم بشكل فعال في إعادة إعمار سوريا على مختلف الأصعدة، أي أنه شريك حقيقي في عملية البناء سواء المعرفية أو الأخلاقية أو الاقتصادية أو المجتمعية. أي أنها باختصار “إعلام واعي لدوره في هذه المرحلة المهمة في سوريا الجديدة، وهي مرحلة إعادة بناء الدولة والهوية والثقة المجتمعية”. وهنا يمكننا أن نفرق بين الإعلام الهادف والإعلام التجاري. أعتقد أن وسائل الإعلام الهادفة يمكن أن تكون تجارية “بمعنى الربحية”، تماما كما يمكن أن تكون وسائل الإعلام التجارية هادفة بمعنى القيمة. وذلك على النحو التالي: الإعلام التجاري البحت: وهو الإعلام الذي يركز على الربح فقط دون أي اعتبار آخر، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإعلام مدمراً بسبب طبيعة المواد الخفيفة التي ينشرها. وهنا نرى عدة أشكال لهذا الإعلام، على سبيل المثال: الإعلام المبني على الأغاني والأفلام والمسلسلات، وأخبار الصحافة الصفراء، وغيرها. مما يحقق عوامل جذب عالية للجمهور. الإعلام التجاري الهادف: هو الإعلام الذي يركز على الربح كقيمة أساسية، لكنه يراعي أن يكون ذلك ضمن قيم البناء وليس الهدم، أي أنه يقبل تخفيض الأرباح مقابل الحفاظ على القيم التي يدعو إليها، وهذا الشكل من الإعلام نادر عادة. الإعلام الهادف: وهو الإعلام الذي يركز بشكل أساسي على القيم التي يدعو إليها، دون النظر إلى الأرباح التي يحققها. غالبًا ما تحظى وسائل الإعلام هذه بدعم الحكومات أو الأحزاب السياسية أو الجماعات الدينية أو ما شابه. ورغم أنه يسعى في بعض الأحيان إلى تحقيق الربح من خلال بعض الأنشطة التجارية التي يقوم بها، إلا أن رصيده الإجمالي يظل في حالة خسارة، ويظل بحاجة إلى الدعم المالي والتمويل. كيف نبني إعلاماً هادفاً يتوافق مع قيمنا وينافس النظام العالمي؟ والإعلام الدولي يتفوق بكثير على الإعلام العربي عموماً، وعلى الإعلام السوري خصوصاً. هناك دروس كثيرة يمكن أن يستفيد منها الإعلام السوري المحلي لتطوير نفسه، منها على سبيل المثال لا الحصر: الاحتراف المؤسسي: أي الاعتماد على أنظمة تحريرية ومؤسسية واضحة في مختلف جوانب العمل، بدلاً من الاعتماد على المزاج الشخصي لفريق التحرير أو فريق الإدارة. بناء الرواية: المعركة اليوم ليست معركة أخبار، فالأخبار أصبحت في متناول الجميع، لكن المعركة الحقيقية هي في بناء الرواية، وفي سوريا يجب أن نحدد الرواية التي نريدها بعد التحرير، ثم نعمل على بنائها، ومن يملك الرواية فهو صاحب التأثير. الاستدامة المالية: على الرغم من أن الإعلام الهادف لا يهدف عادة إلى تحقيق الربح، إلا أن تحقيق نوع من الاستدامة المالية مهم جداً، سواء كلياً أو جزئياً، وهو ممكن في ضوء بعض التجارب العالمية. وبينما نحاول الاستفادة من منهجيات وأدوات المنظومة الإعلامية العالمية، يطرح أمامنا سؤال مهم: كيف يمكن للمحتوى الإعلامي السوري أن يحافظ على هويته الثقافية في مواجهة سيطرة الإعلام العالمي؟ وفي هذه المرحلة بالذات يتجه البعض إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار، إما الانغلاق التام ورفض كل ما هو عالمي، أو الانفتاح الذي يؤدي إلى الانحلال التام في النموذج الغربي. ولذلك أعتقد أننا بحاجة إلى أرضية وسطى، وهي استخدام الأدوات والنماذج العالمية المتقدمة في عالم اليوم في الإعلام، مع الحفاظ على روح المحتوى بطابعنا المحلي، بما يحفظ ثقافتنا وهويتنا. الأدوات والجودة الرديئة والقديمة ستدفع الجمهور بعيداً عن الإعلام المحلي، حتى لو كان محتواه جيداً، مما يعني أننا بحاجة إلى جودة عالية بنكهة محلية. إذًا.. كيف نطور إعلامنا في سوريا الجديدة؟ إن مسألة تطوير الإعلام المحلي ضمن السياق الثقافي والقيمي السوري تتطلب عناصر كثيرة، ولكنني أعتقد أن العنصر الأهم هنا هو الوعي: الوعي العام، الوعي الحكومي، ووعي الإعلاميين. والوعي مطلوب على كافة المستويات بأهمية هذا النوع من الإعلام، حتى يتحمل كل طرف مسؤوليته. وتدعم الحكومة، وتتجه المؤسسات الإعلامية والصحفية إلى هذا النوع من المحتوى، ويتفاعل الجمهور مع المحتوى البناء ويقاطع أي شيء آخر. كما لا نتجاهل هنا أهمية تدريب وبناء قدرات الكوادر الإعلامية، إذ لا يخفى علينا أننا نعاني في سوريا اليوم من نقص المهارات، وهذا الأمر لا يتعلق بالإعلام وحده، بل بمختلف جوانب العمل والبناء في سوريا الجديدة. أدت ظروف الثورة السورية إلى ابتعاد الكثير من الشباب عن أسواق العمل المهنية، والانشغال بحياتهم اليومية في دول اللجوء أو داخل سوريا، مما أدى إلى وجود فجوة كبيرة بينهم وبين الواقع المعاصر، خاصة مع التطورات الهائلة التي يشهدها العالم اليوم في استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات المحتوى والإعلام. قبل وبعد كل هذا تبقى مشكلة الاستدامة المالية، وهنا دور رجال الأعمال والمستثمرين، في دعم هذا النوع من الإعلام، سواء من خلال التبرعات، أو الاستثمار في مشاريع إعلامية هادفة تحقق استدامة مالية معقولة تمكنهم من الاستمرار وتحقيق هدفهم في التأثير دون الحاجة إلى تمويل دائم. وأخيراً أستطيع أن أقول: لا نحتاج اليوم إلى إعلام يعيش معنا اللحظة، بل نحتاج إلى إعلام يصنع معنا المستقبل، وهذا – في تقديري – هو الهدف الأسمى للإعلام في سوريا الجديدة.



