سوريا – الابتزاز عبر المضيق.. لماذا تصر إيران على فرض سيطرتها على “هرمز”؟

اخبار سوريا25 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – الابتزاز عبر المضيق.. لماذا تصر إيران على فرض سيطرتها على “هرمز”؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-25 16:49:00

في مشهد يعيد رسم خطوط التماس بين القوة والردع في الخليج، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الحسابات السياسية والعسكرية باعتباره أكثر من مجرد ممر بحري دولي، بل كواحد من أكثر أوراق الضغط حساسية في أيدي طهران خلال الحرب المفتوحة مع الولايات المتحدة. ومنذ اندلاع الصراع مطلع الشهر الجاري، بدا واضحاً أن إيران تسعى إلى تحويل الجغرافيا إلى أداة تفاوض، وربط أمن الملاحة بحجم التنازلات التي يمكنها انتزاعها من الإدارة الأميركية في أي مسار ينتهي بوقف الحرب أو تجميدها. شريان الطاقة تحت التهديد: المضيق، الذي يعبر من خلاله ما يقرب من خمس إمدادات الطاقة العالمية، ليس مجرد شريان حيوي للتجارة الدولية، بل هو نقطة اختناق استراتيجية تجعل أي تهديد له قادراً على إرباك الأسواق، ورفع تكلفة التصعيد، ودفع العواصم الكبرى إلى إعادة النظر في حساباتها فوراً. وتشير البيانات المتداولة إلى أن طهران تتجه نحو المزيد من التشدد في أي مسار تفاوضي محتمل مع واشنطن، في وقت يتقاطع فيه استمرار الحرب مع ارتفاع واضح في نفوذ الحرس الثوري داخل دوائر صنع القرار، مما يعيد تشكيل طريقة تعامل الجمهورية الإسلامية مع الضغوط العسكرية والسياسية. وبحسب ما نقلته رويترز عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة، فإن إيران خرجت من مرحلة التردد إلى مرحلة أكثر صلابة وتماسكا، مدفوعة بإدراك متزايد بأن ميزان القوى في هذه اللحظة لا يدار فقط من خلال المفاوضات التقليدية، بل من خلال بطاقات الردع الاستراتيجية، وفي مقدمتها موقعها على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، مضيق هرمز. هذه القراءة، إذا صحت، تعني أن طهران لا تنظر إلى الحرب كأزمة عابرة، بل كفرصة لإعادة فرض شروطها، أو على الأقل تحسين موقفها التفاوضي قبل أي تسوية لاحقة. التفاوض على شروط تتجاوز وقف الحرب. وتشير المصادر نفسها إلى أن إيران لا تتجه إلى ربط أي مفاوضات بوقف الحرب فوراً، بل ستسعى إلى فرض معادلة أوسع تقوم على الحصول على ضمانات أميركية صريحة بعدم تكرار أي عمل عسكري ضدها مستقبلاً، إضافة إلى فتح ملف التعويضات عن الأضرار التي لحقت بها. كما تبدو إيران أكثر التزاما بخطوطها الحمراء التقليدية، وأبرزها برنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره جزءا من نظامها الدفاعي وليس موضوعا للتفاوض. على خلفية هذا المشهد، تبرز ورقة مضيق هرمز باعتبارها الأداة الأكثر حساسية في يد طهران، ليس فقط لأنها تمنحها قدرة مباشرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية، بل أيضا لأنها تمنحها إمكانية تحويل الجغرافيا إلى نفوذ سياسي مباشر، واستبدال منطق الردع العسكري بمنطق الضغط الاقتصادي والبحري، ما يجعل المضيق، في الحسابات الإيرانية، جزءا من بنية المفاوضات وليس مجرد ملف جانبي يمكن عزله أو تأجيله. مفاوضات خلف الكواليس ورسائل متضاربة جاء هذا التصلب في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات وصفها بـ”القوية جداً” مع طهران خلال الأسابيع الماضية، فيما نفت إيران علناً حدوث أي مفاوضات مباشرة، مكتفية بالإشارة إلى اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين. وبحسب ما نقلت رويترز، جرت مشاورات أولية مع باكستان وتركيا ومصر لبحث إمكانية تمهيد الطريق لأي مسار تفاوضي، فيما أفاد مسؤولون أوروبيون أن عدة دول، بما في ذلك بعض دول الخليج، تواصل بث الرسائل بين الجانبين. في الجوهر، يعكس هذا المشهد أن الباب ليس مغلقا تماما، بل ينفتح على إيقاع معقد للغاية، إذ تتقاطع الحسابات العسكرية مع الرسائل الدبلوماسية، وتتشابك لغة التهديد مع لغة الوساطة، في لحظة تبدو كل إشارة مفتوحة للتأويل كمقدمة أو مناورة أو اختبار للخصم. وفي حال تم الاتفاق على أي صيغة للتفاوض، تشير المصادر إلى أن طهران سيمثلها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي. لكن القرار النهائي سيبقى، بحسب الرواية ذاتها، خاضعا للمؤسسة الأكثر نفوذا، أي الحرس الثوري، الذي راكم نفوذه على مدى سنوات الصراع، والذي يتجاوز البعد الأمني ​​إلى التأثير المباشر على السياسة الخارجية والملفات الاستراتيجية. الحرس الثوري.. اللاعب الحاسم. هذه النقطة ليست تفصيلاً ثانوياً، لأن صعود الحرس الثوري داخل منظومة صنع القرار يعني عملياً أن التفاوض لن تحكمه الاعتبارات الدبلوماسية فحسب، بل أيضاً اعتبارات أمنية وأيديولوجية ترى أن أي تنازل كبير قد يُقرأ على أنه علامة ضعف، وأن أي اتفاق يجب أن يترجم ميزان الردع وليس هزيمته، ومن هنا تبدو طهران أكثر ميلاً إلى تحويل الضغط إلى نفوذ وليس سبباً للتراجع. في المقابل، يستبعد المسؤولون الإسرائيليون أن توافق إيران على المطالب الأميركية، خاصة تلك التي قد تشمل إنهاء برامجها النووية والصاروخية، وهو ما يوحي بأن أي مفاوضات مرتقبة، في حال حدوثها، ستبدأ من مساحة ضيقة للغاية، وستكون محكومة بمستويات عالية من الشك وعدم الثقة. وترى إسرائيل أن طهران تستخدم المفاوضات غالبا لكسب الوقت أو تحسين موقفها لتحقيق مصالحها في المنطقة، بينما ترى إيران أن واشنطن تريد انتزاع تنازلات استراتيجية دون تقديم ضمانات مقابلة. وبين هذين المنطقين المتصادمين، يصبح المضيق جزءاً من معادلة الردع المتبادل، وليس مجرد ممر بحري، إذ يمكن أن يتحول إلى نقطة اختبار لقدرة الولايات المتحدة على حماية تدفق الطاقة، وقدرة إيران على فرض تكلفة سياسية على أي محاولة لعزلها أو إخضاعها بالقوة. النفوذ الشرعي وتكتسب تداعيات تمسك إيران بمضيق هرمز أهمية مضاعفة في هذا السياق، فالمضيق الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم ليس مجرد ممر بحري، بل هو عقدة استراتيجية تتحكم في مسارات الطاقة والاقتصاد والأمن الإقليمي. ومن هنا، فإن إصرار طهران على أن يكون لها دور رسمي أو معترف به في أي ترتيبات تتعلق بالمضيق لا يمكن أن يقرأ على أنه مطلب فني أو إجراء تنظيمي، بل على أنه محاولة لفرض معادلة جديدة في الخليج تقوم على أن الأمن البحري لا يمكن صياغته بدون إيران، بل من خلالها. وفي هذا السياق، اعتبرت ابتسام الكتبي، رئيس مركز الإمارات للسياسات، عبر منصة “X”، أن تمسك إيران بفكرة السيطرة الرسمية على مضيق هرمز ضمن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لا يمكن قراءته على أنه مطلب فني أو أمني عابر، بل كمؤشر استراتيجي عميق يكشف طبيعة المشروع الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب، وسعيها لإعادة صياغة قواعد النفوذ في الخليج على أسس مختلفة جوهرياً عما هو قائم. وأوضحت أن هذا الاقتراح يتجاوز مسألة ضمان حرية الملاحة، ليعكس رغبة واضحة في انتزاع الاعتراف القانوني والسياسي بدور إيران ككيان ينظم أو يشرف على حركة المرور في المضيق، وهو ما يعني عمليا إضفاء الشرعية على النفوذ الذي تمارسه حاليا بحكم القوة العسكرية والأمنية، وتحويله من واقع مفروض إلى وضع معترف به دوليا في إطار التسوية الشاملة. اقتصاد الابتزاز وفقاً لهذا السيناريو، لن يبقى المضيق ممراً دولياً مفتوحاً بالمعنى التقليدي، بل سيتحول إلى منطقة نفوذ تديرها طهران جزئياً، في انتقال نوعي من «النفوذ الفعلي» إلى «النفوذ المشروع». وأضاف الكتبي أن هذا التوجه يعكس محاولة إيرانية لإعادة تعريف المعادلة الأمنية في الخليج، من خلال فرض فكرة أن أمن الملاحة البحرية لا يمكن إدارته من دونها، بل من خلالها، وهو ما يتجاوز مجرد الامتناع عن تهديد السفن إلى السعي إلى احتكار جزئي لدور “الضامن الأمني” في أحد أهم الممرات الحيوية في العالم. وأشارت إلى أنه في هذا السياق، يتحول مضيق هرمز من أداة ضغط ظرفية تستخدم في أوقات التصعيد، إلى رصيد تفاوضي دائم يرتبط بملفات أكثر تعقيدا، بما في ذلك العقوبات والبرنامج النووي والصواريخ وشبكات النفوذ الإقليمية. اختبار حاسم وحذرت الكتبي من أن قبول هذا الاقتراح يفتح الباب أمام ما وصفته بـ”شرعنة اقتصاد الابتزاز”، إذ يمكن لإيران، في حال حصولها على هذا الاعتراف، أن تنتقل من التهديد بإغلاق المضيق إلى إدارة تدفقه في ظل ظروف سياسية وأمنية، قد تشمل ترتيبات تنظيمية أو قيودا أو حتى أعباء إضافية، بما يغير بشكل جذري طبيعة أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. كما رأت أن هذا التوجه يهدف ضمناً إلى تقليص الدور الأميركي والغربي، من خلال إعادة تموضع الولايات المتحدة من ضامن تقليدي لحرية الملاحة إلى طرف مفاوض يتعامل مع إيران كضامن بديل أو موازٍ. وفيما يتعلق بدول الخليج، أكد الكتبي أن هذه القضية تمثل اختبارا حساسا للغاية، إذ تنطوي على انتهاك مباشر لمبدأ حرية الملاحة الدولية، ونقل جزء من أمن الطاقة إلى يد طرف خصم، إضافة إلى فرض واقع أمني جديد قد يتعارض مع سيادة هذه الدول على مجالها البحري. مضيق يحدد ملامح ما بعد الحرب. وخلص الكتبي إلى أن هذا الطرح، في سياق الحرب الحالية، يكشف أن طهران لا تتفاوض لاحتواء التصعيد فحسب، بل لإعادة هندسة المنظومة الأمنية في الخليج على المدى الطويل، ما يعني أن أي اتفاق محتمل لن يكون مجرد تسوية مؤقتة، بل إعادة توزيع للسلطة على أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، مع ما ينطوي عليه ذلك من تحولات عميقة في قواعد الأمن البحري الدولي. وهكذا تتجه الأنظار إلى المفاوضات غير المعلنة التي تجري خلف الكواليس، حيث يظهر مضيق هرمز كأحد أبرز عناصر المعادلة، في وقت تحاول إدارة ترامب احتواء الحرب التي دخلت شهرها الأول، وسط إصرار إيراني على تحويل الممر المائي الأكثر حساسية في العالم إلى بوابة للاعتراف الدولي بدورها كضامن للأمن البحري، في خطوة قد تعيد، في حال تحققها، تشكيل خرائط النفوذ في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية على العالم. وجه الأرض.

سوريا عاجل

الابتزاز عبر المضيق.. لماذا تصر إيران على فرض سيطرتها على “هرمز”؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الابتزاز #عبر #المضيق. #لماذا #تصر #إيران #على #فرض #سيطرتها #على #هرمز

المصدر – سياسة – الحل نت