اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 15:48:00
ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع المراعي الطبيعية يفرض واقعاً صعباً على مربي الإبل الذين توجهوا إلى ناحية الهول شرق الحسكة، بحثاً عن مصادر تغذية أقل تكلفة لقطعانهم، بعد أن تقطعت بهم السبل في مناطقهم الأصلية. وبالقرب من بحيرة الخاتونية، يعتني أبو سلطان بإبله التي أحضرها من منطقة الرقة، موضحاً لـ”سوريا 24” أنه اضطر إلى مغادرة منطقته بسبب قلة المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف، ما جعل الاستمرار هناك مرهقاً مالياً. ويشير إلى أنه يملك نحو 30 جملاً، تحتاج يومياً إلى كميات كبيرة من القش والنخالة. وقال لـ”سوريا 24″ إن الحد الأدنى لحاجة القطيع هو أربع “سلطات” من التبن يومياً، بالإضافة إلى علف النخالة، مشيراً إلى أن سعر كيلو التبن وصل إلى نحو 3000 ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو النخالة إلى 5000 ليرة سورية، ما يضع أعباء مالية كبيرة على المربين لا تتناسب مع قدرتهم الشرائية. وأضاف أن هذه التكاليف الباهظة دفعتهم إلى التنقل بين المناطق بحثاً عن مرعى طبيعي يقلل اعتمادهم على العلف المدفوع، مؤكداً أن حياتهم كلها تتمحور في البرية لتأمين الغذاء للإبل. ويبدو أن أسعار الإبل في السوق تختلف حسب العمر، حيث يصل سعر الجمل الكبير إلى نحو 1200 دولار أمريكي، بينما يصل سعر الصغير إلى نحو 500 دولار، وهو ما يعكس حجم رأس المال الذي تمثله هذه الثروة لأصحابها. ولا تتوقف معاناة المربين عند ارتفاع الأسعار، إذ يشير أبو سلطان لسورية 24 إلى انتشار مرض معوي بين الإبل خلال العام الحالي، أدى إلى نفوق أربعة من جماله، إضافة إلى خسائر مماثلة بين جيرانه، حيث فقد أحدهم خمسة رؤوس بسبب المرض نفسه. ويعزو تفاقم المشكلة إلى نقص الأدوية البيطرية وارتفاع أسعار الأدوية البيطرية المتوفرة، مما يجعل علاج الإبل صعبا على الكثير من المربين. ويؤكد أن تربية الإبل تمثل مصدر الدخل الوحيد لأسرته، إذ توفر احتياجاتهم الأساسية من غذاء وملبس وتعليم، مؤكدا أن هذه المهنة متوارثة في عائلته وتشكل عماد رزقهم. من جهته قال أبو محمد لـ”سوريا 24” إنه جاء من المنطقة الجنوبية إلى الهول بحثاً عن مرعى لإبله، رغم المشقة اليومية التي تصاحب ذلك. ويوضح أنهم يخرجون منذ الساعات الأولى من الصباح وحتى المساء لتأمين الغذاء لقطعانهم، في ظل ظروف معيشية قاسية. ويضيف أن أسرته المكونة من 15 فردا تعتمد بشكل كامل على تربية الإبل، وليس لديها أي مصدر دخل آخر، مؤكدا أن هذه المهنة ورثت عن والده وجده، وأن التخلي عنها ليس خيارا متاحا في ظل غياب البدائل. وتعكس هذه الشهادات الواقع الاقتصادي الهش الذي يواجهه مربو الإبل بالمنطقة، حيث تتقاطع تحديات الجفاف وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات البيطرية، مما يهدد استقرارهم المعيشي واستمرار نشاطهم التقليدي.

