اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 18:31:00
عنب بلدي – أمير حقوق مع وصول الدراما السورية وسط السباق الرمضاني، وبعد عرض نحو 15 حلقة من كل مسلسل، بدأت ملامح الموسم تتضح بشكل أكثر دقة، بعيدًا عن الانطباعات الأولية والحملات الترويجية. لم تعد منتصف الموسم محطة عابرة، بل هي لحظة تكشف ما إذا كانت الأعمال قادرة على استكمال تصعيدها حتى الحلقة الأخيرة، أم أنها استنفدت ذخيرتها مبكراً. بين من يرى أن الدراما السورية استعادت ثقلها في العالم العربي، ومن يرى أن العودة لم ترقى إلى مستوى الطموح، تتقاطع قراءتان نقديتان لتقديم نظرة شاملة للموسم، من حيث سماته العامة وقضاياه ونجومه وأساليبه الفنية. ملامح الموسم: عودة كثيفة أم عودة عادية؟ ويبدو أن الموسم الحالي يشهد حضوراً كثيفاً من حيث عدد الأعمال، وتنوعها بين المسلسلات السياسية والاجتماعية والشامية والكوميدية، مع وجود مؤشرات على تباين واضح في مستوى الأعمال المقدمة، ما جعل التقييم منقسماً بين من يرى استعادة روح الدراما السورية، ومن يرى أن الحضور لا يعني القوة بالضرورة. ويرى الناقد الفني عامر عامر أن الموسم شهد «عودة ملحوظة للنفوذ السوري» إلى مركز المنافسة العربية، سواء من خلال الأعمال الاجتماعية المعاصرة أو إعادة صياغة البيئة الشعبية. وقال عامر لعنب بلدي، إن الحضور لم يكن كميًا فحسب، بل نوعيًا من حيث النصوص والإخراج، مع محاولة واضحة لاستعادة الهوية البصرية السورية القائمة على الواقعية والأداء الطبيعي والعمل على التفاصيل اليومية. في المقابل، لا يتفق الصحافي والكاتب جورج درويش مع وصف “العودة القوية”، معتبراً أن ما تحقق هو عودة عادية، إذ أن عدد الأعمال الناجحة برأيه لا يتجاوز اثنين أو ثلاثة، فيما فشلت بقية الإنتاجات في تحقيق شروط الدراما المتكاملة. وقال درويش، في حديث إلى عنب بلدي، إن أبرز ما يميز الموسم هو سرعة إنجازه، حيث بدا أن نسبة كبيرة من المشاهد يتم تنفيذها بروح البساطة بهدف ملء الحلقات. وأنتجت الدراما السورية 21 عملاً فنياً للموسم الرمضاني 2026، تم تصويرها داخل سوريا بتكلفة إجمالية تقارب 25 مليون دولار، وعرضت خلال شهر رمضان على أكثر من 50 قناة تلفزيونية ومنصة إلكترونية. لجنة صناعة السينما والتلفزيون القضايا المطروحة… بين الجرأة والحسم في الدراما. ولا تقاس قوة الموسم بعدد الأعمال فقط، بل بطبيعة القضايا التي اختارها صناعه والزاوية التي تعرض منها. غالباً ما تعكس المواضيع المطروحة المزاج الاجتماعي والثقافي الذي تعيشه المجتمعات، وتكشف أيضاً عن ميول الكتاب والمنتجين في قراءة الواقع أو إعادة صياغته بشكل درامي. كيف تناولت الأعمال المقدمة قضاياهم؟ وأشار الناقد الفني عامر عامر، إلى أن المزاج العام اتسم بالواقعية الاجتماعية المظلمة، التي تناولت قضايا الفقر والفساد والتفكك الأسري وصراع القيم، وتأثير الحرب، بجرأة ملحوظة في طرح الملفات الحساسة، وتبني شخصيات رمادية أخلاقيا، بعيدة كل البعد عن نموذج “البطل المطلق”. لكنه في الوقت نفسه، أشار إلى أن بعض الأعمال تقع في فخ النقل المباشر والمبالغة في عتامة العرض، إضافة إلى تكرار «ثيمتي» الضحية والانتقام دون تطوير بنيوي كافٍ. أما الصحافي والكاتب جورج درويش، فانتقد طريقة إدخال السياسة في الأعمال التي لا تحتاج إليها بشكل درامي، معتبراً أن بعض المسلسلات أدخلت مرجعيات سياسية بهدف إثارة الجدل، ما أدى إلى ضياع الفكرة الأساسية. وضرب درويش مثالا بمسلسل «عائلة الملك» الذي وصفه بالفكرة الجميلة، لكنه رأى أن كثرة الإسقاطات أضعفت بنيته. في المقابل، اعتبر أن مسلسل “مولانا” يشكل التجربة الأبرز هذا الموسم، لما يحمله من رسائل واضحة وإسقاطات مدروسة على الواقع السوري القديم والجديد. وتضمنت بعض المسلسلات إشارات سياسية بهدف إثارة الجدل، مما أدى إلى ضياع الفكرة الأساسية. جورج درويش صحفي وكاتب. ويتفق عامر ودرويش على أن القضايا كانت راهنة وتعكس المزاج الاجتماعي، لكن نجاحها ظل يعتمد على قوة النص والمعالجة، وليس على جرأة العرض وحدها. المسلسلات السورية الأكثر بحثاً على “جوجل” هي: “مولانا” و”اليتيم” و”القيصر” و”بخمسة أرواح” و”مطبخ المدينة” و”الخروج إلى البئر” و”سعادة المجنون”. أما المسلسلات السورية الأكثر مشاهدة عالمياً على منصة “شاهد” السعودية فهي: “مولانا” في المركز الثاني و”بخمسة أرواح” في المركز الثامن وجوه شابة وعودة نجوم الصفوف الأمامية. وشهد الموسم الحالي حضوراً لافتاً لعدد من نجوم الصفوف الأمامية، في بالتوازي مع محاولات واضحة لإفساح المجال أمام جيل جديد من الممثلين، وعودة بعض الفنانين بعد غياب طويل، شكلت علامة فارقة في متابعة الجمهور، فتحت باب المقارنة بين الأداء والخبرة، وبين رهانات الإنتاج على أسماء معروفة أو وجوه صاعدة. ويرى الناقد الفني عامر عامر، أن الموسم شهد عودة أسماء ثقيلة من نجوم الصف الأول، الذين «حملوا الأعمال على أكتافهم»، وقدموا أدواراً أكثر هدوءاً ونضجاً، بعيداً عن العروض الاستعراضية. وأكد أن بعض الثنائيات العاطفية والمتضاربة حققت نجاحاً دراماتيكياً، فيما بدت ثنائيات أخرى مفروضة تسويقياً أكثر منها عضوياً داخل النص، لافتاً إلى أن الموسم أعطى مساحة مناسبة للوجوه الشابة، حتى لو عانت بعض الشخصيات من التنميط في الكتابة. من جهته، أشاد الكاتب جورج درويش بوجود عدد من الوجوه الشابة، وعلى مستوى الثنائيات، اختلف درويش مع الرأي القائل بأن هناك «شراكات استثنائية»، فيما اعتبر عودة الفنان تاج حيدر المفاجأة الأبرز هذا الموسم، لا سيما في ثنائيها مع باسل خياط الذي وصفه بأنه الأكثر تميزاً. شهد الموسم الرمضاني الحالي عودة لافتة لعدد من الفنانين السوريين الذين غابوا عن الدراما لسنوات طويلة، نتيجة مواقفهم السياسية، ومن بينهم فارس الحلو، محمد أوسو، يارا صبري، سلافة عويشق، عبد الحكيم قطيفان، وجمال سليمان. أولوية «الاجتماعي» وتراجع الكوميديا والبيئة الشامية. كان الموسم الرمضاني الحالي مختلفاً عن السنوات السابقة، إذ تصدرت الدراما الاجتماعية المشهد على حساب الأعمال الكوميدية والبيئة الشامية، التي تراجعت بشكل ملحوظ، حيث اتجهت الأعمال بشكل واضح نحو الاستيلاء على الواقع اليومي وقضاياه المباشرة. ويتفق الناقد عامر عامر مع فكرة أن الدراما الاجتماعية تصدرت المشهد بشكل واضح، نظرا لقربها من الواقع اليومي، وانخفاض تكلفة إنتاجها، وملاءمتها لمنصات المشاهدة الحديثة، إضافة إلى حاجة الجمهور لرؤية معاناتها تنعكس على الشاشة. وأشار إلى أن الكوميديا واجهت أزمة نصية واضحة، وأن البيئة الشامية لم تعد مهيمنة كما كانت في السابق بسبب تشبع الجمهور بصيغتها التقليدية. الدراما الاجتماعية تصدرت المشهد بشكل واضح، وواجهت الكوميديا أزمة نصية واضحة، ولم تعد البيئة الشامية هي المهيمنة. عامر عامر ناقد فني، فيما يذهب الصحافي والكاتب جورج درويش أبعد في وصفه، معتبراً أن الكوميديا كانت «صفراً» هذا الموسم، وأن البيئة الشامية لم تعد تلامس المشاهد، بسبب تكرار نفس الزخارف والأنماط، وهذا ما حفز الجمهور على الحماس للدراما الاجتماعية. ما هي أبرز المسلسلات التي أنتجتها؟ تتنوع المسلسلات السورية المطروحة على طاولة المشاهدين السوريين والعربيين بين البيئة الشامية، والدراما السياسية، والقصص الاجتماعية المعاصرة، بالإضافة إلى الكوميديا والفانتازيا. وفي تقرير سابق نشرته عنب بلدي عرضت الخريطة الدرامية وتحدثت عن قصص المسلسل وأبطاله. اثنان منهما تناولا الدراما السياسية وأثارا عهد النظام السابق، خاصة مسألة الاعتقالات: «الخروج إلى البئر» و«القيصر». كما تضمنت الأعمال الاجتماعية عدة مسلسلات منها «بخمسة أرواح» بطولة كاريس بشار وقصي خولي، «مولانا» بطولة تيم حسن ونور علي، «مطبخ المدينة» بطولة أمل عرفة ومكسيم خليل، «هي وهي وهيا» بطولة باسل خياط وتاج حيدر، «سعادة المجنون» بطولة سلافة معمار وعابد فهد، و«عائلة الملك» بطولة سلوم حداد وجوان خضر و لجين اسماعيل. أما الكوميديا فشهدت حضوراً من خلال «لم نختلف 3» و«بنت النعمان» و«يا أنا يا هي»، وحققت الأعمال البيئية الشامية حضورها المعهود من خلال إنتاجات عدة منها «اليتيم» و«النوايلاتي». أين فشل الموسم؟ ولخص الناقد الفني عامر عامر الإخفاقات التي شهدتها دراما الموسم الرمضاني، في ضعف بعض النصوص مقارنة بقوة الإنتاج، والإطالة غير المبررة لملء 30 حلقة، والتكرار. «الموضوعات الاجتماعية»، وغياب التجريب النوعي، إضافة إلى عدم وجود أعمال قصيرة ودقيقة. أما درويش فألقى اللوم على سرعة الإنجاز وضعف السيناريوهات، مؤكدا أن الفكرة وحدها لا تكفي، وأن السيناريو المتماسك هو العمود الفقري لأي عمل ناجح، لافتا إلى ضرورة وجود كتاب قادرين على صياغة نصوص قوية وسلسة.


