اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 02:22:00
أثار فتح أبواب سد ميدانكي بريف حلب الشمالي، خلال الأيام القليلة الماضية، تساؤلات بين عدد من المزارعين في منطقة عفرين، بعد تدفق كميات كبيرة من المياه عبر مجرى الأنهار والجداول، إثر هطول الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً. وتم بناء سد ميدانكي، والمعروف رسمياً بسد 17 نيسان، على نهر عفرين ودخل الخدمة عام 2004 لتنظيم الموارد المائية في المنطقة. وتبلغ طاقته التخزينية حوالي 190 مليون متر مكعب من المياه، ويهدف إلى توفير مياه الشرب لمدينتي عفرين واعزاز وعدد من القرى المجاورة، بالإضافة إلى ري مساحات زراعية كبيرة تقدر بحوالي 30 ألف هكتار من الأراضي الزراعية التي تشتهر بزراعة الزيتون والأشجار المثمرة. أسئلة المزارعين: وفي هذا السياق أعرب عدد من المزارعين في منطقة عفرين عن تفاؤلهم بشأن الهطولات المطرية الأخيرة التي أدت إلى جريان الأودية وارتفاع منسوب المياه في السد، معتبرين أن ذلك يبشر بموسم زراعي واعد بعد سنوات من الجفاف وتراجع الموارد المائية. إلا أن بعضهم أبدى استغرابه من فتح بوابات السد وتدفق المياه بغزارة في هذا الوقت، مشيرين إلى أن المزارعين لا يستفيدون حاليا من هذه الكميات نظرا لأن موسم ري المحاصيل لم يبدأ بعد. وأوضح عدد من المزارعين أن استمرار تدفق المياه في هذه المرحلة قد يؤدي إلى فقدان جزء من المخزون المائي دون الاستفادة منه بشكل مباشر في الزراعة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في آلية تشغيل السد وتنظيم عملية الصرف بما يحفظ المياه للاستخدام خلال موسم الري الصيفي. الموارد المائية: أسباب فنية وتشغيلية من جهة أخرى، أوضح مدير الموارد المائية في حلب أحمد الأحمد، أن انطلاق المياه من السد جاء لاعتبارات فنية وتشغيلية ضرورية، أهمها تراكم كميات كبيرة من الطمي والرواسب التي دخلت البحيرة مع السيول الأخيرة. وقال الأحمد لموقع سوريا 24 إن هذه الرواسب تسببت في تعكر المياه وزيادة نسبة العوالق الترابية، ما أدى إلى توقف مؤقت لضخ مياه الشرب باتجاه مدينتي عفرين واعزاز. وأشار إلى أن السد لم يشهد تخزيناً فعلياً لفترة طويلة خلال السنوات الماضية نتيجة الجفاف، إضافة إلى الأضرار التي لحقت ببعض أجهزة الرصد والقياس عقب زلزال فبراير 2023، وما تبعه من أعمال تخريب وسرقة طالت أجزاء من معداته. وأضاف أن وصول كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة تطلب إطلاق جزء منها لتخفيف الضغط على جسم السد وضمان السلامة الهيكلية، بالإضافة إلى الاستفادة من تدفق المياه لتنظيف خطوط الضخ والأنابيب المتجهة إلى محطة المعالجة، بما في ذلك أنبوب السحب المعروف باسم “جونسون”. وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف أيضاً إلى حماية مرشحات محطة التنقية من تراكم الطمي الذي قد يؤثر سلباً على كفاءة عملها في حال دخول كميات كبيرة إلى نظام المعالجة. الصيانة المستمرة والمراقبة الدورية. وأكد مدير الموارد المائية أن المديرية وضعت خطة صيانة شاملة للسد، تتضمن متابعة القياسات البيزومترية والأعمال الكهربائية والميكانيكية بشكل دوري، مشيراً إلى أن إدارة السد بطبيعتها تتطلب صيانة ومراقبة مستمرة، ولا يمكن إنجازها خلال فترة قصيرة. وشدد الأحمد على استمرار التنسيق مع كافة الجهات الفنية المعنية، مطمئنا الأهالي بأن المياه متوفرة ولا داعي للقلق. وأكد في ختام حديثه أنه سيتم تأمين مياه الري خلال فصل الصيف للمشاريع المؤهلة العاملة، فيما ستبقى مياه الشرب متوفرة طوال العام حسب المخزون الحالي، على أن تتم عمليات الضخ إلى المدن من خلال محطة المعالجة تحت إشراف المؤسسة المختصة. بين احتياجات الزراعة ومتطلبات السلامة. وبينما ينظر المزارعون إلى مياه السد كعامل حاسم لدعم الموسم الزراعي في منطقة تعتمد بشكل كبير على الزراعة، تؤكد الجهات المعنية أن إدارة السد تخضع لاعتبارات فنية تهدف أولا إلى الحفاظ على سلامته وضمان استمرارية إمدادات المياه. وفي ظل التحديات التي تواجه الموارد المائية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، يبقى تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة الفنية واحتياجات القطاع الزراعي عاملاً أساسياً لضمان استدامة هذا المورد الحيوي لسكان ريف حلب الشمالي.




