اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 11:40:00
وتشهد مدينة الرقة وريفها تحولاً ملحوظاً في واقع الخدمات، مع عودة الكهرباء بشكل مستمر، على مدار 24 ساعة يومياً، في خطوة تعتبر من أبرز التطورات التي شهدتها المنطقة منذ أكثر من اثني عشر عاماً من الانقطاعات والتقنين القاسي. وبدأت أحياء المدينة، خلال الأيام العشرة الماضية، تتمتع بالإضاءة المستمرة ليلا ونهارا، ما أعاد تدريجيا معالم الحياة الطبيعية لمختلف القطاعات. استعادت الأسواق نشاطها، واستأنفت الورش والحرف عملها بوتيرة متزايدة، فيما شعر السكان بارتياح ملموس داخل منازلهم بعد سنوات طويلة من الاعتماد على البدائل المكلفة وغير المستقرة. ولم يقتصر تأثير هذا التحسن على الجانب الخدمي فقط، بل امتد ليشكل راحة اقتصادية نسبية للأهالي الذين تكبدوا أعباء مالية كبيرة نتيجة الاعتماد على المولدات الكهربائية واشتراكات “الأمبير”. ومع استقرار التيار الكهربائي، تضاءلت الحاجة إلى هذه البدائل، مما ساهم في تخفيف جزء مهم من الضغوط المعيشية. وفي هذا السياق، قال أحمد الخلف، أحد سكان الرقة، لـ”سوريا 24″ إن العودة المستقرة للكهرباء أعادت الراحة إلى حياة السكان، موضحاً أن السكان أصبحوا قادرين على استخدام الأجهزة الكهربائية المختلفة دون القلق من الانقطاع المفاجئ، ما خفف الأعباء المالية المرتبطة بالاشتراكات الكهربائية. وأشار في الوقت نفسه إلى أن هناك مخاوف من ارتفاع قيمة الفواتير مستقبلاً بما قد يفوق قدرة السكان على التحمل. من جهته أكد محمد العبد أحد سكان الريف الغربي لـ”سوريا 24″ أن استقرار التيار الكهربائي ساهم بشكل واضح في تحسين نمط الحياة اليومي وسمح بعودة الأجواء الطبيعية داخل المنازل وخاصة للأطفال. لكنه أشار إلى حالة من القلق لدى الأسر من احتمال فرض فواتير مرتفعة في المرحلة المقبلة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم الأسر. وعلى الصعيد الفني أوضح مدير عام مؤسسة سد الفرات هيثم بكور في تصريح لـ”سوريا 24” أن هذا التحسن جاء نتيجة زيادة إمدادات المياه وتحسن إدارة تشغيل محطات التوليد الكهرومائية في سدود الفرات الثلاثة وهي سد تشرين وسد الفرات وسد كديران. وذكر بكور أن منسوب المياه في سد الفرات شهد ارتفاعاً ملحوظاً، إذ كان عند مستويات منخفضة قاربت 277 متراً، قبل أن يرتفع مؤخراً إلى نحو 300.5 متر، مدفوعاً بزيادة إمدادات المياه إلى أكثر من 500 متر مكعب في الثانية. وأشار إلى أن هذا التحسن أدى إلى زيادة المخزون المائي بنحو 3 مليارات متر مكعب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على واقع إنتاج الكهرباء في محافظة الرقة. وأضاف أن عمليات التوليد الكهربائي تجري حالياً بكفاءة جيدة ضمن مدينتي الطبقة والرقة، حيث تستفيد من نحو 95% من إمدادات مياه نهر الفرات. لكنه أشار إلى أنه لا تزال هناك تحديات أبرزها انقطاع خط الاتصال مع الشبكة السورية عبر خط حماة، وهو عامل مهم في استقرار الشبكة وزيادة ساعات التغذية. وأوضح أن هذا الخط متوقف منذ نحو شهر ونصف نتيجة الأضرار الناجمة عن الظروف الجوية وشيخوخة البنية التحتية، ومن المرجح أن يعود إلى الخدمة قريبا، الأمر الذي سينعكس إيجابا على تحسين واقع الكهرباء وزيادة استقراره. كما أشار إلى أن أعمال الصيانة ستستمر ضمن الإمكانيات المتاحة، مشيراً إلى أن أربع توربينات تعمل حالياً بكفاءة جيدة، فيما تحتاج بقية التوربينات إلى عمليات صيانة طويلة الأمد قد تمتد لعدة سنوات. وبينما تعود جوانب الحياة تدريجياً إلى مدينة الرقة بفضل استقرار إمدادات الكهرباء، يبقى التحدي الأبرز في ضمان استدامة هذا التحسن، من خلال اعتماد سياسات متوازنة تراعي القدرة المعيشية للسكان، وفي الوقت نفسه تضمن استمرارية الخدمة دون أعباء إضافية، بعد سنوات طويلة من المعاناة في ظل غياب الكهرباء.



