سوريا – الري لا يمكن تأجيله.. المازوت عقدة الموسم في الحسكة

اخبار سوريا23 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – الري لا يمكن تأجيله.. المازوت عقدة الموسم في الحسكة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 16:44:00

تتصاعد نداءات المزارعين في ريف الحسكة الجنوبي مع اقتراب نهاية فصل الشتاء ودخول المحاصيل الزراعية مراحلها الحرجة قبل نضجها، مطالبين وزارتي الزراعة والطاقة في الحكومة السورية بتأمين المازوت الزراعي بشكل عاجل، لضمان استمرار عمليات الري وإنقاذ الموسم الشتوي الذي يقترب من مرحلته النهائية. وأكد المزارعون، في حديث إلى عنب بلدي، أن الأسابيع القليلة المقبلة تمثل “اختناقًا” لمحاصيل القمح والشعير والعدس، حيث تحتاج هذه المحاصيل إلى ري نهائي في أواخر الشتاء وأوائل الربيع لضمان امتلاء الحبوب وتحقيق إنتاجية مقبولة، رغم غزارة الأمطار هذا الموسم مقارنة بالسنوات السابقة. التحولات في السيطرة تربك القطاع الزراعي. وتأتي هذه المطالب في سياق تحولات ميدانية وإدارية تشهدها المنطقة منذ منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، عندما سيطر الجيش السوري على مساحات واسعة من ريف محافظة الحسكة، بعد سيطرته الكاملة على الرقة ودير الزور، في حين تراجع وجود “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن كبرى مدن الحسكة وريفها المجاور. كما بسطت الحكومة السورية سيطرتها على عدد من الحقول النفطية في الريف الجنوبي والشرقي للمحافظة، وتعمل على ترتيبات مع قوات سوريا الديمقراطية للاستيلاء على بقية الحقول، ضمن تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير بين الطرفين، والذي تضمن إعادة انتشار القوات العسكرية وتنظيم الملفات الخدمية والاقتصادية، أبرزها الطاقة والزراعة. لكن هذه التغييرات، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي، لم تنعكس حتى الآن على شكل آليات واضحة لتوزيع الوقود في القرى التي انتقلت لسيطرة الحكومة مؤخرًا، ما خلق حالة من الإرباك في سلاسل التوريد، وكان لها تأثير مباشر على القطاع الزراعي. “نحتاج للري الآن… وليس خلال شهر.” صفوق الخالد، مزارع يملك نحو 40 دونمًا مزروعة بالقمح في إحدى قرى الريف الجنوبي، قال لعنب بلدي إن محصوله “دخل مرحلة تكوين السنابل”، موضحًا أن “هذه المرحلة تحتاج إلى كمية كافية من الماء حتى تمتلئ الحبات، وأي نقص سيؤدي إلى حبات فارغة أو صغيرة”. وأضاف: “نحن الآن في وقت حرج. إذا لم نحصل على المازوت خلال أيام فلن نتمكن من تشغيل محركات المياه ومضخات الآبار. لا يمكن تأجيل الري. الأرض لا تستطيع الانتظار”. وأشار الخالد إلى أن معظم المزارعين في المنطقة يعتمدون على الآبار للري، بسبب الاعتماد المحدود على مياه الأمطار أو مياه نهر الخابور، مضيفاً أن الموسم الحالي شهد هطول أمطار جيدة ولكن “غير منتظمة”، ما جعل الحاجة إلى الري الاصطناعي أكبر. وأشار إلى أن المزارعين كانوا يعتمدون في السابق بشكل كبير على السوق السوداء لتأمين المازوت، رغم ارتفاع أسعاره، “لكنه على الأقل كان متوافرا”، على حد تعبيره، فيما توقفت تلك الأسواق مع التطورات الأخيرة، دون أن يحل محله نظام توزيع رسمي فعال حتى الآن. ارتفاع التكاليف ومخاوف من الخسارة. من جانبه، قال المزارع محمد العلي، إن تكلفة الإنتاج هذا الموسم ارتفعت بشكل كبير، بدءاً من الحراثة والبذور، مروراً بالأسمدة، وصولاً إلى أجور العمال. وأضاف: “حتى لو كان المازوت متوفراً الآن فإن سعره سيكون مرتفعاً، لكن المشكلة الأكبر هي أنه غير متوفر على الإطلاق، ولا توجد حتى الآن مخصصات واضحة للمزارعين في القرى التي مرت تحت سيطرة الحكومة”. وأوضح أن بعض المزارعين بدأوا يفكرون في تقليص المساحات المزروعة في المواسم المقبلة، في حال استمرار عدم الاستقرار في تأمين مستلزمات الإنتاج، معتبرا أن «الخسارة هذا العام قد تعني عدم القدرة على تمويل الموسم المقبل». وأشار إلى أن انقطاع القرى عن أسواقها التقليدية في مدن المحافظة، بعد تغير خطوط السيطرة، تسبب في ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما زاد الأعباء المعيشية على الأسر الزراعية. مهندس زراعي: الأمن الغذائي في خطر. المهندس الزراعي سامر الأحمد، العامل في المنطقة، قال لعنب بلدي إن الحسكة تعتبر من أهم المحافظات الزراعية في سوريا، وتشتهر بإنتاجها الكبير من القمح والشعير، ما يجعل أي تراجع في إنتاجها مؤثرًا على عموم البلاد. وأضاف، أن «الري الأخير خلال شهري فبراير ومارس ضروري لضمان إنتاجية جيدة، خاصة في الأراضي التي تعتمد على الري من الآبار»، موضحاً أن قلة المياه في هذه المرحلة قد تؤدي إلى انخفاض وزن الحبوب، وبالتالي تراجع المحصول. وذكر أن التحولات الإدارية الأخيرة، رغم أهميتها على المستوى العام، تتطلب “إجراءات تنفيذية سريعة” لضمان عدم الإضرار بالقطاع الزراعي، داعياً إلى تخصيص كميات طارئة من المازوت الزراعي لمزارعي الريف الجنوبي. وقال: “إذا خسرنا جزءاً كبيراً من الإنتاج هذا الموسم، فإن ذلك سينعكس على أسعار الحبوب وقدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من القمح، ما سيعرض الأمن الغذائي للخطر”. واقع معيشي ضاغط لا تقتصر أزمة المازوت على البعد الزراعي فقط، بل تمتد إلى الواقع المعيشي في القرى الجنوبية، إذ يعتمد السكان أيضاً على المحروقات للتدفئة وتشغيل المولدات الكهربائية. ويقول المزارعون إنه يجب إعطاء الأولوية للقطاع الزراعي، لارتباطه المباشر بإنتاج الغذاء، مؤكدين أن خسارة الموسم تعني تراكم الديون، وقد تضطر بعض الأسر إلى بيع جزء من ممتلكاتها لتغطية التكاليف. وأشار الخالد، إلى أن “الفلاح يعمل طوال العام، وينتظر هذا الموسم ليعوض تعبه، وإذا فقدناه بسبب المازوت فلن يكون هناك بديل”. مطالب بخطة واضحة وآلية توزيع عادلة. ويطالب المزارعون بوضع خطة واضحة لتوزيع المازوت الزراعي، تتضمن تحديد مخصصات كل مزارع حسب المساحة المزروعة، وإنشاء نقاط توزيع قريبة من القرى لتجنب تكاليف النقل الإضافية. كما طالبوا بإشراك لجان محلية من المزارعين في الإشراف على عملية التوزيع لضمان العدالة والشفافية ومنع الاحتكار أو التسرب إلى السوق السوداء. ويرى المهندس الأحمد أن «وجود آلية منظمة وشفافة سيعيد الثقة للمزارعين ويشجعهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم»، مشيراً إلى أن أي إحباط في هذا التوقيت قد يدفع بعضهم إلى ترك الزراعة أو التقليل من نشاطهم. بين الاتفاقات والواقع على الأرض، وبينما تتواصل الترتيبات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية للاستيلاء على بقية الحقول النفطية ضمن تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير، ينتظر المزارعون نتائج ملموسة على الأرض، وخاصة في ملف الطاقة. وفي حين ينظر إلى سيطرة الحكومة على حقول النفط في الريف الجنوبي والشرقي، على أنها خطوة قد تساهم في تحسين توفر الوقود، إلا أن الواقع الحالي، بحسب المزارعين، لا يعكس حتى الآن هذا التحسن. ومع اقتراب فصل الربيع، تزداد الضغوط على المزارعين، إذ يعتقدون أن الوقت أصبح حاسما، وأن أي تأخير إضافي في تأمين المازوت قد يؤدي إلى خسائر يصعب تعويضها. ويلخص الخالد مخاوفه بالقول: “لسنا طرفاً في سياسة أو اتفاقات. نريد فقط أن نسقي أرضنا في موعدها. وإذا تأخر المازوت فلن تنفعنا الوعود”. في محافظة تعرف بـ”سلة الغذاء” السورية، يقف الموسم الزراعي اليوم على مفترق طرق، بين الآمال بتحسن واقع الخدمات بعد التغييرات الأخيرة، والمخاوف من أن يتحول نقص المحروقات إلى ضربة جديدة لقطاع أنهكته سنوات الأزمات. متعلق ب

سوريا عاجل

الري لا يمكن تأجيله.. المازوت عقدة الموسم في الحسكة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الري #لا #يمكن #تأجيله. #المازوت #عقدة #الموسم #في #الحسكة

المصدر – عنب بلدي