اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 19:20:00
يتزايد الجدل حول مستقبل القطاع الصحي في سوريا، على خلفية التناقض بين التصريحات الرسمية والحقائق المتعلقة بإدارة بعض المستشفيات العامة. وبينما تؤكد وزارة الصحة في الحكومة الانتقالية السورية تمسكها بالخدمات المجانية ورفضها لأي توجه نحو الخصخصة، فإن البيانات السابقة تكشف مساراً متناقضاً، كما يظهر في حالة مشفى دمشق التخصصي لجراحة وأمراض القلب. ولا يبدو أن هذا التناقض مجرد سوء فهم، بل يثير تساؤلات جدية حول طبيعة التحولات الجارية، وما إذا كانت الخصخصة مرفوضة رسميا بينما يعاد تشكيلها تدريجيا تحت مسميات أخرى، في بلد لا يزال الحصول على العلاج فيه مسألة حياة أو موت وليس مجرد خدمة يمكن إعادة هيكلتها. نفي رسمي: خرج وزير الصحة مصعب العلي، في 15 أبريل الماضي، لينفي وجود أي نية لخصخصة المستشفيات أو طرحها للاستثمار، مؤكدا أن الخدمات ستستمر مجانية وأن الدولة ستغطي العجز. لكن هذا الخطاب بدا أقرب إلى الاطمئنان منه إلى تقديم سياسة واضحة، لا سيما مع الاعتراف بأزمة هيكلية تشمل نقص التجهيز وهجرة الكوادر، وهي معطيات تقوض فعليا ادعاء إمكانية الحفاظ على النموذج الحالي دون إعادة هيكلة عميقة، أو وجود خطة متكاملة موازية لحل أزمة القطاع، وهو ما لم يتطرق إليه الوزير، إذ اقتصر في حديثه على «التطورات» و«المراسيم» في تصريحه لوسائل الإعلام المحلية. وجاء النفي الرسمي بعد جدل شعبي واسع واعتراض على توجه الحكومة لخصخصة المستشفيات، والذي تم الإعلان عنه قبل أسابيع، ما يجعلها أقرب إلى رد فعل يهدف إلى تهدئة الشارع بشأن مسار رسمي وضعته الوزارة بالفعل، في محاولة لتجنب أي نقاش عام حول عواقبه الاجتماعية. كما يبين حالة مستشفى دمشق لأمراض وجراحة القلب. ومن المفارقة أن الوزير، خلال تأكيداته بمجانية الرعاية الطبية، أشار إلى القانون رقم 17 لسنة 2008 الذي “يسمح بدفع أجور معينة”، وتحدث عن “الشراكات” مع الهيئات الدولية كضرورة تمويلية، وهو مصطلح يعكس بوضوح الاتجاه نحو إعادة تعريف دور الدولة في القطاع الصحي، حتى لو تم نفي ذلك صراحة. الشراكة أم الخصخصة؟ ويصطدم هذا الرفض باللافتة الجديدة التي تقف أمام مشفى دمشق لأمراض وجراحة القلب في منطقة دمر. ويحمل الآن العلم التركي مع عبارة مكتوبة باللغة التركية، وتصريحات مصورة سابقة للوزير نفسه خلال مقابلة أجرتها قناة الإخبارية السورية قبل 4 أشهر أعلن فيها عن شراكة تركية في المستشفى واستمرار العلاج المجاني خلال العامين المقبلين دون توضيح ما سيحدث بعد ذلك. ويؤكد الصحفي ياسر الزاهر في مقالته بجريدة “الثورة السورية” المنشورة مطلع آذار/مارس أن مشفى دمر الذي كان يجري قبل عام 2011 آلاف عمليات القلب ويعتبر مركزاً للتدريب، شهد تحولاً إدارياً بعد القرار رقم 5100 (18/11/2025)، تمثل بإعادة تشكيل مجلس إدارته واستبعاد الكوادر المحلية مقابل إدخال عناصر غير سورية، بالتوازي مع الحديث عن إعادة تشكيل مجلس إدارته. اتفاق مع الجانب التركي ضمن إطار استثماري لم يتم الكشف عن تفاصيله. ولا يتوقف الأمر عند حدود الإدارة، بل يمتد إلى طبيعة التشغيل، حيث يطرح السؤال ما إذا كانت «الشراكة» هي نقل المعرفة أم إدارة فعلية طويلة المدى تعيد تعريف وظيفة المستشفى. كما انتقد الطبيب علي دياب ما حدث في المستشفى، وأكد أنه يتجاوز وصف “الشراكة”، لافتاً إلى أن تصريحات الوزير حول وعود برفع رواتب الأطباء وضمان الخدمات المجانية لمدة عامين فقط تؤكد أن الخدمات المجانية مؤقتة وليست دائمة، وستضع المرضى من ذوي الدخل المحدود أمام مستقبل طبي غامض. وأوضح دياب أن إزاحة إدارة المستشفى لصالح طرف تركي غير واضح المعالم، ما يعمق الشكوك حول خطط الوزارة، لا سيما أن هذا المسار انطلق من المستشفى الأكثر تجهيزاً، ويعزز فرضية الانتقال التدريجي نحو نموذج استثماري تتحول فيه الأولوية من الحاجة الطبية إلى الجدوى الاقتصادية. تفكيك الرعاية الصحية تاريخ المستشفى نفسه يكشف طبيعة التحول الذي تشهده “سوريا الجديدة” اليوم. وقبل هذه التجديدات، كان المستشفى يمثل نقطة تحول في حياة آلاف المرضى، كما يوضح المهندس الذي شارك في تأسيسه عام 2003. وساهم إنشاء المستشفى في إنهاء قوائم الانتظار لعمليات القلب التي امتدت لسنوات، وأنقذ حياة المرضى الذين كانوا يفقدون فرص العلاج. ويشير إلى أن المستشفى جاء نتيجة جهد وطني ضمن تجربة أوسع لتجهيز نحو أربعين مشفى بين عامي 2003 و2011 بأيدي سورية، ما يجعل ما يحدث اليوم، برأيه، إهمالاً لبنية صحية متكاملة وليس مجرد تغيير إداري، خاصة أن هذه البنية أنشئت أصلاً لسد فجوة قاتلة بين قدرة المريض على الدفع وحق العلاج. وبين النفي الرسمي والحقائق الموثقة، تبقى أسئلة مشروعة: كيف يمكن أن تتم إعادة صياغة غير معلنة لقطاع حيوي، ونقل عبء العلاج تدريجياً من الدولة إلى المرضى؟ كيف يتم إخفاؤها ولمن؟ لماذا الحرمان الطبي الذي أنشئت مستشفيات القطاع العام أصلاً لمواجهته؟



