اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 21:53:00
يسلط مقتل ناشط على كرسي متحرك الضوء على عدم احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا، بعد أن تحولت الطرق غير المجهزة إلى خطر يومي يهدد حياتهم ويقيد قدرتهم على التنقل بأمان. وفاة الناشط عز الدين السيد عيسى أمس، بينما كان يتحرك على كرسيه المتحرك على أحد طرقات المدينة، أعادت فتح النقاش حول غياب البنية التحتية الكافية وضرورة ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول الآمن إلى الطرق والأرصفة والمرافق العامة. حادث كان من الممكن تجنبه لو تم توفير بيئة آمنة تضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحركة، حيث لا ينظر إلى ما حدث كحادث فردي معزول، بل كدليل مؤلم على غياب شروط السلامة وسهولة الوصول إلى الأماكن العامة، مما يعرض حياة الأشخاص ذوي الإعاقة للخطر ويحد من قدرتهم على الحركة والمشاركة في الحياة العامة بشكل مستقل وآمن. التنقل الآمن هو حق أساسي تكفله الاتفاقيات الدولية، وأبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تؤكد في مادتها التاسعة على ضرورة ضمان الوصول إلى البيئة المادية والطرق والمرافق العامة ووسائل النقل والمعلومات، بما يسمح للأشخاص ذوي الإعاقة بالعيش بشكل مستقل والمشاركة الكاملة في المجتمع. وفي هذا السياق قال عبادة العاصمي، أحد الأعضاء المؤسسين للحركة السورية للأشخاص ذوي الإعاقة، في حديث خاص لموقع سوريا 24، إن الحركة أعدت بعد سقوط النظام ملفاً متكاملاً يتضمن مطالب وتوصيات تتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وكان أبرزها إدراج متطلبات سهولة الوصول والتصميم الشامل ضمن كافة مشاريع وبرامج إعادة الإعمار. وأوضح العاصمي أن هذه المطالب تشمل مختلف أشكال البنية التحتية، من الطرق والمباني إلى المرافق العامة والخدمات والمعلومات، مشيراً إلى أن المادة 9 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تشكل مرجعية أساسية في هذا المجال، إذ تغطي جوانب مختلفة تتعلق بتوفير متطلبات الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. ورغم ذلك، يشير العاصمي إلى أن الاستجابة لهذه المطالب لا تزال ضعيفة للغاية ولا تلبي تطلعات الأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي له آثار خطيرة على حياتهم. ويضيف أن غياب السياسات الشاملة ينعكس في استمرار ممارسات الإقصاء التي تؤثر عليهم اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، مما يؤدي أحيانا إلى فقدان الأرواح نتيجة غياب البيئة الآمنة والمجهزة. ويشير أيضًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضعف الاستجابة للمطالب، بل تمتد إلى غياب رؤية واضحة لدى الجهات المعنية لقيادة هذا الملف، إضافة إلى عدم وجود خطط إدماج حقيقية وفعالة تضمن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسر الأطفال ذوي الإعاقة في صنع السياسات والقرارات التي تمس حياتهم. ويؤكد العاصمي أن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأطفال وأسرهم، في صياغة هذه السياسات لا تزال محدودة، وهو ما يشكل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق بيئة أكثر شمولاً وعدالة. حادثة وفاة الناشط عز الدين السيد عيسى تعيد التذكير بضرورة التعامل مع مسألة الوصول كأولوية إنسانية وحقوقية، وليس مجرد مطلب خدمي، حيث أن توفير الطرق والأرصفة والمساحات العامة الآمنة المجهزة ليس رفاهية حضرية، بل هو شرط أساسي لحماية حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقهم في الحركة والوصول والمشاركة الكاملة في المجتمع.




