اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 20:44:00
أثارت عملية هدم مبنى بلدية القامشلي القديم وسط المدينة، تصعيداً في المواقف خلال الساعات الماضية، بعد دخول الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير في الموضوع. ودعا الفريق الرئاسي الكيانات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي لم تستكمل إجراءات الدمج إلى وقف أي إجراءات تتعلق بالممتلكات العامة والمباني الحكومية. في الوقت الذي تمسكت فيه بلدية القامشلي بقرارها، مؤكدة أن المشروع بني على دراسات فنية وقانونية استمرت لسنوات، وأن المبنى لم يعد صالحاً لمواصلة أداء وظيفته. ويأتي ذلك بعد موجة اعتراض واسعة شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدء عمليات هدم المبنى في 2 تموز/يوليو الماضي، أعقبها بيان وقعته 21 منظمة وجمعية ومؤسسة في محافظة الحسكة، يطالب بالحفاظ على المبنى باعتباره معلماً تاريخياً. وقبل أن تصدر البلدية، اليوم السبت، بيانا مطولاً تشرح فيه مبررات المشروع، رد الفريق الرئاسي مساء ببيان اعتبر فيه أن ما حدث مس بالممتلكات العامة والتراث التاريخي للمدينة. الفريق الرئاسي: أي تصرف في الممتلكات العامة خارج الإطار القانوني. وقال الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، في بيان له، إنه يتابع عملية هدم مبنى البلدية القديم في مدينة القامشلي، معتبراً أن الخطوة تمثل “اعتداءً على أحد المعالم التاريخية والعمرانية للمدينة”، وتسيء إلى التراث الثقافي الذي يشكل جزءاً من ذاكرة أهالي محافظة الحسكة. وأضاف أن الأملاك العامة والمباني الحكومية هي ملك لجميع السوريين، ولا يجوز التصرف فيها أو تغيير واقعها أو وصفها القانوني أو الإداري أو إجراء تعديلات عليها خارج الأطر القانونية ومؤسسات الدولة المختصة. وأكد الفريق أن أي إجراءات أو إجراءات يتم اتخاذها بهذا الشأن «لا يترتب عليها أي آثار قانونية»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة والمعالجة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها. ودعا جميع المؤسسات والجهات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية التي لم تستكمل إجراءات الاندماج إلى التوقف الفوري عن أي إجراءات تتعلق بالممتلكات العامة أو المباني الحكومية، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية أو فرض حقائق جديدة على الأرض، معتبرا أن ذلك ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، وإنجاح عملية الاندماج، والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها. كما أكد البيان أن أي تصرف في الممتلكات العامة أو تغيير في واقع المباني الحكومية يعتبر إجراء مخالفا للقانون، ويترتب عليه المسؤوليات القانونية اللازمة. وأهاب الفريق بالمواطنين والمستثمرين عدم الدخول في استثمارات أو عقود تتعلق بالملكية العامة خارج الأطر القانونية، وعدم الاعتماد على أي إجراءات وصفها بـ”غير الشرعية”، مؤكدا أن كافة الملفات ستعود إلى مسارها القانوني بما يضمن حماية الحقوق العامة والحفاظ على أملاك الدولة. واختتم الفريق الرئاسي بيانه بالتأكيد على أن حماية المؤسسات العامة والحفاظ على التراث التاريخي والثقافي لمحافظة الحسكة مسؤولية مشتركة تساهم في تعزيز الاستقرار وسيادة القانون. البلدية: القرار جاء بناءً على دراسات فنية وقانونية. في المقابل، قالت بلدية القامشلي، في بيان أصدرته اليوم السبت، إن قرار إزالة مبنى البلدية القديم لم يكن قراراً طارئاً، بل جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم، واستند إلى الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط الحضري، وآراء المؤسسات ذات الصلة، وقدرة الخدمات البلدية، والمصلحة العامة. وأوضحت البلدية أن المبنى تم تشييده عام 1935 في فترة الانتداب الفرنسي عندما كان عدد سكان القامشلي يقارب خمسة آلاف نسمة، فيما تضم المدينة اليوم ما يقارب المليون نسمة، معتبرة أن المبنى لم يعد قادراً على تلبية متطلبات الخدمات البلدية الحالية بعد نحو تسعة عقود من بنائه. وأضافت أن الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع أبلغت الحكومة السورية (التابعة للنظام السابق) عام 2008 بوصول المبنى إلى نهاية عمره الفني والاقتصادي، وأكدت أنها لن تتحمل أي مسؤولية عن استمرار استخدامه. وبحسب البيان فإن الحكومة السورية كانت قد اتخذت حينها قراراً بإنشاء مبنى جديد للخدمات البلدية في موقع آخر، وخصصت لذلك قطعة أرض، إلا أن المشروع لم ينفذ، وتم استبداله بإضافة حاويات ومرافق مؤقتة إلى المبنى القديم، وهو ما كان له، بحسب البلدية، تأثير على بيئة العمل وسلامة الموظفين وجودة الخدمات. وأضافت البلدية أنها بدأت منذ أبريل 2025 بإعداد دراسة شاملة لمشروع مبنى الخدمات البلدية الجديد، تضمنت استطلاع آراء الجهات الفنية المختصة، ودراسة البدائل العمرانية، وتقييم الاحتياجات، قبل عرض النتائج على المجلس البلدي الذي وافق على المشروع وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وأشارت إلى أن الدراسات خلصت إلى أن الموقع الحالي لا يسمح بإنشاء مجمع بلدي حديث بسبب ضيق المساحة والكثافة السكانية والازدحام المروري والحاجة إلى مواقف السيارات ومتطلبات التوسعة المستقبلية. ولذلك تقرر إنشاء مبنى خدمات جديد في موقع آخر، مع استثمار الموقع الحالي في مشروع تجاري يعود ريعه إلى البلدية. وأكدت البلدية أن المشروع لا يتضمن نقل ملكية العقار، بل ينص على حصول البلدية على مبنى خدمي حديث مع الاحتفاظ بملكية الأرض والمشروع التجاري، وتحويل إيرادات إيجاراته إلى البلدية بشكل سنوي لدعم خدماته. الرد على وصف “المبنى التاريخي”. وتناولت البلدية الجدل المتعلق بوصف المبنى بـ”المعلم التاريخي”، معتبرة أن عمر المبنى وحده لا يمنحه هذه الصفة، وأن تصنيفه كتراث ثقافي يتطلب إثبات أن له قيمة تاريخية أو معمارية أو فنية أو أثرية أو اجتماعية استثنائية، إضافة إلى وجود اعتراف رسمي أو تسجيل يمنحه الحماية القانونية. وأضافت أنها خاطبت وزارة الثقافة ومديرية حماية الآثار التاريخية في الإدارة الذاتية للاستفسار عن وجود أي عائق قانوني أو أثري يمنع هدم المبنى، مؤكدة أن الطرفين أفادا بعدم وجود أي عائق قانوني أو أثري يمنع تنفيذ المشروع. وشددت في ختام تصريحها على أن حماية التراث التاريخي هي إحدى مسؤولياتها، بالإضافة إلى ضمان سلامة المواطنين وتطوير الخدمات العامة والاستجابة لمتطلبات المدينة المستقبلية. وطالبت المنظمات المدنية بوقف عملية الهدم. وقبل يومين، أصدرت 21 منظمة وجمعية ومؤسسة، غالبيتها منظمات حقوقية ومقرها محافظة الحسكة، بياناً طالبت فيه بوقف أي إجراءات من شأنها إزالة أو تغيير الطابع التاريخي لمبنى البلدية القديم. وقالت المنظمات إن القضية تأتي مع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس مدينة القامشلي، في 20 آب/أغسطس 2026، وفي وقت تستعد منظمات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والاجتماعية لإحياء المناسبة. ودعت إلى إشراك المختصين في التراث العمراني والمهندسين والمؤرخين ومنظمات المجتمع المدني وسكان المدينة في أي قرارات تتعلق بالمعالم التاريخية، والعمل على إعداد سجل رسمي للمباني التراثية في القامشلي ووضع الآليات القانونية لحمايتها. جدل منذ بدء عمليات الهدم. وبدأت الآليات الهندسية التابعة لبلدية القامشلي، بهدم مبنى البلدية القديم، في الثاني من تموز الماضي، ما أثار موجة واسعة من الجدل والاعتراض بين أهالي المدينة وناشطيها. وجاءت أعمال الهدم بعد نحو أسبوعين من تداول صور اللوحة التأسيسية للمبنى، المكتوبة باللغتين العربية والفرنسية، والتي تحمل اسم “بلدية القامشلية”، ما جدد الاهتمام بتاريخ المبنى، وأثار مطالبات بالحفاظ عليه، خاصة مع اقتراب المئوية لتأسيس المدينة. ومنذ بدء عمليات الهدم، أصبحت القضية محور نقاش واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بين من يرى أن المبنى يمثل جزءاً من الذاكرة العمرانية لمدينة القامشلي ويستحق الحفاظ عليه، وبين من يعتبر أن تحديث البنية التحتية الخدمية للمدينة يتطلب بناء مرافق جديدة تناسب احتياجاتها الحالية، قبل أن يتسع الموضوع مع صدور بيانات من المنظمات المدنية، ثم بيان من البلدية، وأخيراً بيان من الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير.



