اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 15:26:00
وفي أقصى الريف الغربي لمحافظة درعا، تواجه قرى عابدين والمارية والعارضة، التابعة إدارياً لمجلس بلدي عابدين، أزمة خدمية متراكمة، أبرزها شح مياه الشرب، إضافة إلى تراجع واقع الكهرباء والطرق والاتصالات، وغياب الخدمات الصحية والتعليمية، في منطقة يسكنها نحو 7500 نسمة. ويقول تركي محمود، رئيس مجلس بلدي عابدين، الذي تنتمي إليه القرى الثلاث، إن المصدر الرئيسي لمياه الشرب في القرى الثلاث هو نبع عين زكر الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً، لكن وفرته تراجعت في السنوات الأخيرة نتيجة التعديات وحفر الآبار في محيطه، ما أدى إلى انخفاض كميات المياه الواصلة إلى السكان. وأوضح أن البلدية قامت بالتعاون مع المجتمع المحلي بحفر آبار العام الماضي في قريتي عابدين والمارية، لكن إنتاجيتها ظلت محدودة، حيث لا يتجاوز تدفق بعضها بوصة إلى بوصة ونصف، وهو ما لا يكفي لتغطية احتياجات آلاف السكان. وأضاف أنه يتم حاليًا ضخ المياه إلى الأحياء مرة كل خمسة عشر يومًا، ولمدة لا تتجاوز الساعة، ما يضطر الأهالي إلى الاعتماد على خزانات المياه، التي تتراوح تكلفة تعبئتها بين 180 و200 ألف ليرة سورية، فيما تنخفض إلى نحو 100-125 ألف ليرة سورية عند جلبها من أحد الآبار الخاصة القريبة. وأشار محمود إلى أن المجتمع المحلي تكفل بحفر الآبار وتجهيز بعضها، لكن استكمال تشغيلها يحتاج إلى مضخات وأنظمة طاقة ومعدات فنية تفوق الإمكانيات المتاحة، مؤكدا أن المحافظة وعدت بتجهيز الآبار على نفقة الدولة، بعد عقد اجتماعات مع الجهات المعنية، والتي تضمنت أيضا خطة لحفر آبار جديدة للتخفيف من أزمة المياه. معاناة السكان لا تتوقف مع شرب الماء. ويقول المواطن محمد ضمارة (أبو حسين) من سكان قرية المعرية والمشرف على تشغيل شبكة المياه، إن إنتاجية البئر في تراجع مستمر، وأن تشغيل المولدة يستهلك كميات كبيرة من الوقود، فيما لا ينتج إلا كمية محدودة من المياه تكفي لتشغيل الشبكة لفترة قصيرة، يحصل خلالها كل منزل على عدد محدود من البراميل كل خمسة عشر يوماً. ويضيف أن شبكة الكهرباء في القرية بحاجة إلى إعادة تأهيل كاملة، حيث انخفض الجهد الكهربائي إلى مستويات لا تسمح إلا بتشغيل إنارة المنزل، في حين أصبح من المستحيل تشغيل مضخات المياه أو المعدات الزراعية. وفي القطاع الزراعي، يشير ضمارة إلى أن قريتي المعرية وعابدين لا تزالان خارج مشاريع شبكات الري، رغم وصولهما إلى القرى المجاورة، ما حرم المزارعين من الاستفادة من أراضيهم، وأثر على الإنتاج الزراعي. كما يؤكد غياب المراكز الصحية ضمن القرى، ما يضطر الأهالي إلى التوجه إلى مدينة درعا للحصول على الرعاية الطبية، حتى في الحالات الطارئة. وفي القطاع التعليمي، تقول عبير، المديرة السابقة لإحدى مدارس عابدين، إن المدارس تعاني من نقص الكتب المدرسية، مما اضطر الإدارات إلى تقاسم نسخة واحدة بين أكثر من طالب، بسبب عدم قدرة العديد من الأسر على شراء الكتب. وأضافت أن المدارس حصلت على مخصصات من مادة المازوت، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى المدافئ، رغم الطلبات المتكررة لتوفيرها. وتم إصلاح بعض الأثاث المدرسي من خلال تبرعات المجلس المحلي والأهالي، فيما لم تكن الكراسي التي قدمتها مديرية التربية هذا العام كافية لسد الاحتياجات. وتشير عبير إلى استمرار النقص في مستلزمات العملية التعليمية من أوراق وسجلات ومواد تنظيف ومياه، بالإضافة إلى محدودية الدعم المخصص للدورات التعليمية الصيفية، لافتة إلى أن مدارس عابدين تحتاج إلى اهتمام أكبر وجولات ميدانية لتقييم احتياجاتها الفعلية. وتختتم حديثها بالدعوة إلى تحسين الخدمات الأساسية في القرية، خاصة المياه والإنارة والطرق والاتصالات ودعم المدارس، مؤكدة أن أهالي المنطقة يعتمدون بشكل كبير على المبادرات المحلية لسد النقص في ظل محدودية الإمكانيات. ويأمل سكان عابدين والمارية والعارضة أن تتحول الوعود الرسمية إلى مشاريع تنفيذية تعيد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية إلى منطقة لا تزال تواجه تحديات يومية في تأمين المياه والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية.



