اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 10:24:00
تزداد أزمة السكن في حي القابون بدمشق تعقيداً مع عودة مئات العائلات من مناطق نزوحها أو من خارج البلاد، لتواجه واقعاً عمرانياً منهكاً وارتفاعاً غير مسبوق في الإيجارات، ما يدفع الكثيرين إلى اتخاذ خيارات قاسية، بعضها غير آمن أو غير صالح للعيش. وبحسب ما أفاد المكتب الإعلامي لمدينة القابون، تسكن الحي حالياً نحو 1500 عائلة، في منطقة سكنية شهدت حصاراً وقصفاً عنيفاً عام 2017، ما أدى إلى تدمير ما يقدر بنحو 88% من المباني. هذا الواقع جعل عودة السكان إلى منازلهم مشروطة بقدرات ترميم محدودة، والتي غالباً ما تتم بجهود فردية وبتكاليف زهيدة. ويقول قصي عبد الباري من المكتب الإعلامي، إن العديد من العائدين يلجأون إلى ترميم منازلهم “قدر الإمكان”، هربًا من ارتفاع الإيجارات في دمشق، خاصة إذا كانوا يمتلكون منازل متضررة جزئيًا. لكن هذا الترميم لا يخلو من المخاطر، خاصة مع لجوء بعض العائلات إلى السكن في مباني تعرضت للقصف سابقاً، أو في مرافق غير مخصصة للسكن. ورغم وجود مهندسين محليين يشرفون على تقييم المباني وتحديد مدى صلاحيتها للترميم، إلا أن الحاجة الماسة للسكن تدفع بعض السكان إلى تجاهل هذه التوصيات، في ظل غياب البدائل الحقيقية. في موازاة ذلك، تبرز أزمة الإيجارات كأحد أبرز التحديات، حيث يشير المصدر إلى أن ارتفاعها لا يتناسب مع مستوى الخدمات المتوفرة، إضافة إلى لجوء بعض الملاك إلى تحميل المستأجرين تكاليف ترميم المنازل. ويتم ذلك من خلال اشتراط دفع الإيجار لمدة عام كامل مقدماً، بالدولار الأميركي، مقابل السماح له بالعيش في منزل متضرر، من دون ضمان تجديد العقد لاحقاً، مما يسمح للمالك باستعادة ممتلكاته دون تكبد أي تكلفة فعلية. وتتم عملية التجديد من قبل صاحب المنزل، ثم يتم تسليمها للمستأجر، دون ضمان التجديد. من جانبها، تقول الصحفية محاسن عبد الحي، من سكان القابون، إن الإيجارات التي تتراوح بين 200 و300 دولار شهريًا، دفعت العديد من العائلات إلى مغادرة الحي إلى الريف أو الضواحي، بحثًا عن بدائل أقل تكلفة. في المقابل، اختارت عائلات أخرى تجديد منازلها قليلاً للعيش فيها، على الرغم من عدم جاهزيتها بشكل كامل. وأضاف عبد الحي أن بعض الأسر اضطرت للعيش في محلات تجارية أو أماكن غير مهيأة للسكن، نتيجة النقص الشديد في المباني المناسبة للسكن، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي يواجهها العائدون في تأمين المأوى الآمن. في ظل هذا الواقع، تبدو العودة إلى القابون، بالنسبة للكثيرين، خيارًا محفوفًا بالمخاطر ومكلفًا، حيث يضطر السكان إلى الموازنة بين عبء الإيجارات المرتفعة ومخاطر العيش في مباني غير آمنة، في مشهد يعكس استمرار تداعيات الحرب على الحياة اليومية للسوريين.



