اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 12:49:00
أعاد تنفيذ المرسوم الرئاسي “رقم 13” لعام 2026، بشأن منح الجنسية السورية لفئات من الأكراد المحرومين منها، مسألة الهوية والانتماء إلى واجهة النقاش في محافظة الحسكة، بعد رصد استخدام عبارة “عربي سوري” في بعض صيغ التجنيس، ما أثار ردود فعل متباينة بين التفسير الإداري والقراءة السياسية الأعمق. وقد تم وضع المرسوم، الذي اعتبر خطوة محورية لمعالجة آثار التعداد الاستثنائي لعام 1962، في سياق تصحيح المظالم التاريخية التي طالت عشرات الآلاف من الأكراد، الذين حرموا من حقوقهم المدنية لعقود من الزمن. لكن ما رافق تطبيقه على الأرض كشف عن تحديات تتجاوز الجانب الإجرائي، وتتطرق إلى مسألة الثقة بين الدولة والمكون الكردي. أشكال تحت المجهر وثّقت هيئات حقوقية محلية ظهور وصف “عربي سوري” في استمارات التجنيس في عدد من مراكز الحسكة، معتبرة أن إدراج وصف وطني ضمن فئة الجنسية لا يمكن فصله عن سياق سياسي وقانوني أوسع. وبحسب هذه الأحزاب، فإن المرسوم جاء ليؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الاعتراف بالتنوع، ما يجعل أي ممارسة تستنسخ الأوصاف السابقة، حتى لو كانت غير مقصودة، موضع شك. وترى أن المشكلة لا تكمن في الكلمة نفسها، بل في دلالاتها، خاصة بالنسبة لفئة عانت طويلا من سياسات الإقصاء. ويشير إلى أن استمرار هذه الممارسات قد يقوض الثقة في الإجراءات ويضعف زخم التسجيل، في وقت يفترض أن هذا الملف سيغلق نهائيا. الحساب الرسمي: لا يوجد توجيهات أو فرض. في المقابل، قدمت الجهات الرسمية تفسيرًا مختلفًا، حيث أكد مدير الشؤون المدنية في الحسكة، عزيز المحمد، في تصريح لعنب بلدي، أن ما حدث لا يعكس أي توجه حكومي، بل كان نتيجة أخطاء فردية أثناء تعبئة النماذج. وأوضح أن بعض المتقدمين أو من يساعدهم أدخلوا عبارة «عربي سوري» تلقائياً، دون أي تعليمات رسمية بهذا الخصوص، مؤكداً أن حقل الجنسية مخصص حصراً لعبارة «سوري». وأضاف أن هناك خلطا شائعا بين مفهومي الجنسية والجنسية، موضحا أن الجنسية تمثل رابطة قانونية مع الدولة، بينما القومية تعبر عن الانتماء الثقافي والتاريخي، وهو أمر لا تتدخل فيه الدولة في هذا الإجراء. وأشار إلى أن الجهات المعنية تعمل على تسهيل وتبسيط الإجراءات، بما يضمن حصول مستحقي الجنسية على الجنسية دون تعقيدات، مؤكداً احترام الهوية الكردية، وحرص الحكومة على إغلاق هذا الملف الذي ترك آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة. قراءة كردية: المشكلة أعمق من “خطأ إداري”. رغم هذه التوضيحات، يرى الباحث والكاتب السياسي الكردي حسين عمر، في حديث إلى عنب بلدي، أن ما حدث لا يمكن اختزاله في خطأ إداري عابر، بل يعكس استمرار تأثير البنية العقلية والإدارية التي تشكلت خلال عقود حكم حزب البعث. ويستحضر عمر السياق التاريخي للقضية، مشيراً إلى أن التعداد الاستثنائي عام 1962 لم يكن مجرد إجراء إداري، بل نتيجة لتوجه سياسي سعى إلى إعادة تعريف هوية الدولة على أساس قومي أحادي، أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الأكراد من جنسيتهم، على الرغم من اندماجهم في مؤسسات الدولة وخدمتهم فيها. وأضاف أن ظهور وصف “العربي السوري” في صيغ التجنيس، حتى لو تم تصحيحه لاحقاً، يعكس صعوبة التخلص من هذا الإرث، محذراً من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يعيق بناء الثقة المطلوبة في المرحلة الحالية. ويرى أن “المرسوم 13”، رغم أهميته، لا يشكل حلا نهائيا للقضية الكردية، بل خطوة أولى تحتاج إلى استكمالها من خلال إصلاحات أوسع، تشمل الاعتراف الدستوري بالتعددية، وضمان الحقوق الثقافية والسياسية، وبناء شراكة حقيقية في إدارة الدولة. ويؤكد أن أي خلل في التنفيذ، مهما بدا بسيطا، قد يفسره الشارع الكردي على أنه استمرار لنهج سابق، الأمر الذي يستدعي حساسية أكبر في التعامل مع هذه القضية. الثقة على المحك ويرى المراقب السياسي علي السلمان أن المسألة تتجاوز مسألة الشكل أو الوصف اللغوي، لتصل إلى جوهر العلاقة بين الدولة ومكوناتها. في بيئة ما بعد الصراع، يكون للتفاصيل الإدارية تأثير مزدوج، لأنها تُقرأ في سياق أوسع من التجارب السابقة. وحذر السلمان من أن تكرار مثل هذه الحالات، دون معالجة واضحة وسريعة، قد يفتح باب التشكيك في جدية الإصلاحات، ويؤثر على مسار التفاهمات السياسية الجارية، خاصة في مناطق شمال شرقي سوريا، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستجابة السريعة ضرورية لتصحيح الأخطاء، كما تبين في بعض المراكز أن حذف كلمة “عربي” يمثل مؤشراً إيجابياً على وجود مرونة واستعداد للتصحيح داخل المؤسسات. الحاجة إلى إجراءات واضحة. وفي ظل الجدل، يشدد السلمان على ضرورة إصدار تعميم إداري واضح وملزم، يؤكد على استخدام عبارة “سوري” فقط في فئة الجنسية، ويمنع إدراج أي أوصاف وطنية، سواء من قبل الموظفين أو المتقدمين. كما يشير إلى ضرورة تحديث النماذج الرسمية بشكل عاجل، وتدريب الموظفين على التعامل مع خصوصية الملف، لضمان توحيد الإجراءات في جميع المراكز، وتجنب الاجتهادات الفردية. ويرى أن هذه الخطوات ليست ضرورية لضمان سلامة الإجراءات فحسب، بل لتعزيز الثقة، ولإرسال رسالة واضحة مفادها أن المرحلة الجديدة تختلف فعليا عن سابقتها. بين الفرصة والتحدي، يمثل “المرسوم 13” فرصة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في سوريا، لكنه في الوقت نفسه يواجه اختبارًا حقيقيًا في مرحلة التنفيذ، حيث لا يُقاس نجاحه بعدد الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية فحسب، بل بمدى شعورهم بالعدالة والاعتراف. وبينما تؤكد الجهات الرسمية التزامها بروح المرسوم، وتحرص على نفي أي نية لفرض أوصاف قومية، تبقى المخاوف الكردية قائمة، مدفوعة بتجربة تاريخية طويلة من التهميش. ومع استمرار الجدل، تبقى كيفية معالجة هذه المشاكل مؤشرا مهما على اتجاه المرحلة المقبلة، وهل ستنجح في تجاوز إرث الماضي، أم ستبقى رهينة له، ولو بأشكال مختلفة.




