اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 19:25:00
ومع تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة وتوقف الرواتب في بعض المؤسسات، اتجه العديد من سكان السويداء إلى إطلاق مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر لتأمين مصدر دخل يساعدهم على مواجهة الأوضاع الاقتصادية. وبينما توفر هذه المشاريع متنفسا للعديد من الأسر، فإنها تواجه تحديات تتعلق بالتمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج والتسويق، في وقت تحاول المبادرات الأهلية دعم أصحابها من خلال القروض والمشاريع الإنتاجية التي تعزز الاعتماد على الذات. وتتراوح هذه المشاريع بين “الأكشاك” و”البقالات” وورش الخياطة والإنتاج الغذائي واللوازم المنزلية والحرف اليدوية، وصولاً إلى المشاريع الزراعية الصغيرة. القطاع الزراعي باب للمشاريع. وتشتهر السويداء كمحافظة زراعية، حيث يعتمد شريحة كبيرة من سكانها على زراعة القمح والشعير والكروم والأشجار المثمرة والخضروات كمصدر رئيسي للدخل. ويعتبر القطاع الزراعي أحد المجالات الواعدة للمشروعات الصغيرة، سواء من خلال الإنتاج الزراعي المباشر أو من خلال الصناعات المرتبطة به، مثل تصنيع المواد الغذائية والعصائر والمربيات و”المونة” محلية الصنع، مما يساهم في خلق حلقات إنتاج محلية متكاملة وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية. لكن الموسم الحالي شهد تراجعاً في المساحات المزروعة في الريف الشمالي والغربي، بعد نزوح الأسر وعدم قدرتها على الوصول إلى أراضيها، ما أدى إلى خسارة المزارعين لموسمهم الزراعي. مبادرات لدعم المشاريع في محاولة لدعم المهنيين من القرى النازحة، أطلق عدد من مغتربي السويداء في الولايات المتحدة مبادرة لتقديم قروض صغيرة، تهدف إلى مساعدة الأسر على إنشاء مشاريع إنتاجية تضمن لهم مصدر دخل مستدام. وجاءت المبادرة بعد أن ساهم القائمون عليها في دعم ثلاثة مراكز إيواء خلال فصل الشتاء من خلال توفير مادة الديزل، قبل أن يتجهوا نحو دعم المشاريع التي تساعد المستفيدين على الاعتماد على أنفسهم بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات المباشرة. وشملت المشاريع الممولة محل حلاقة، وتوفير أبقار لتربيتها، وبقالة، ومصنع صغير لإنتاج الحلاوة، وغيرها من المهن التي يكون لأصحابها خبرة سابقة. وتعتمد المبادرة على منح القروض بدون أي فوائد مالية، على أن يبدأ المستفيد بسداد المبلغ بعد 60 يوما من إطلاق المشروع، مما يتيح له فرصة تشغيل المشروع وتحقيق دخل أولي قبل البدء بعملية السداد. ويرى القائمون على المبادرة أن الهدف الأساسي هو تحويل التبرعات إلى مشاريع إنتاجية قادرة على توفير دخل مستمر للأسر المتضررة من النزوح والظروف الاقتصادية الصعبة. كما ظهرت العديد من المبادرات التي تستهدف النساء النازحات في مراكز الاستضافة، والتي شملت تعليمهن الحرف اليدوية مثل التطريز أو صناعة “الإكسسوارات” أو الأنوال أو صناعة الحلويات، بهدف تمكينهن وفتح مجال لهن للعمل. رأس المال المحدود هو العائق الأبرز. ورغم انتشار هذه المشاريع إلا أن استمرارها يظل صعبا في ظل تحديات التمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف فرص التسويق، مما يحد من قدرتها على التوسع. رشا ك، صاحبة مشروع منزلي لإنتاج الألبان والأجبان، قالت لعنب بلدي، إن المشروع بدأ بجهود فردية ورأس مال بسيط بهدف دعم نفقات المنزل، قبل أن يتحول إلى مصدر دخل الأسرة الأساسي بعد توقف راتب زوجها منذ أشهر. وأضافت أن ما ساعدها على تسويق منتجاتها هو الجودة العالية وتفضيل المنتجات اليدوية على المنتجات المصنعة في المصانع، لكن قدرتها على التوسع لا تزال محدودة بسبب المعدات البدائية التي تستخدمها وارتفاع تكلفة تطوير المشروع. ولا يقتصر الأمر على المشاريع المنزلية، إذ أشارت شهد م.، صاحبة ورشة خياطة صغيرة، إلى أن ارتفاع أسعار الأقمشة والخيوط والمواد الأولية يشكل تحدياً يومياً لاستمرار العمل. وأضافت أن المنافسة مع الورش الأكبر حجما تزيد من صعوبة تسويق منتجاتها، إذ تضطر أحيانا إلى البيع بهامش ربح بسيط للحفاظ على العملاء وتأمين أجور العاملين لديها وتغطية تكاليف التشغيل. ومن أصحاب المشاريع الصغيرة، يروي «أبو كرم»، مدرس لغة أجنبية، كيف دفعته الظروف الصعبة للبحث عن عمل آخر، فبدأ بإنتاج «المونة» محلي الصنع، بما في ذلك «المكدوس» و«المخللات»، وتجفيف الخضار. وأشار إلى أن المشروع وفر له موردا يساعده على تغطية جزء من احتياجاته، لكنه لا يزال يواجه صعوبات تتعلق بتسويق المنتجات نظرا للرأي السائد الذي يربط هذا النوع من الأعمال بالنساء أكثر من الرجال. معوقات تحد من الاستمرارية والنمو يواجه رواد الأعمال عدداً من العقبات أبرزها صعوبة الحصول على التمويل، إذ لا يزال الادخار الشخصي أو الاقتراض من الأقارب والاعتماد على تحويلات المغتربين الوسيلة الأساسية لبدء أي مشروع، في ظل غياب برامج التمويل المتخصصة أو محدودية الوصول إليها، حيث تذهب غالبيتها إلى الأكثر استحقاقاً. كما يواجه الكثيرون صعوبات في شراء المعدات أو التوسع في النشاط بسبب ارتفاع الأسعار وضعف السيولة. ولا تقل تحديات التسويق أهمية عن التمويل، حيث يعتمد معظم رواد الأعمال على البيع المباشر أو عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مما يجعل وصولهم إلى العملاء محدودا في نطاق محدود. ولا تقتصر التحديات على التمويل وارتفاع التكاليف فقط، بل تمتد إلى حالة عدم اليقين التي تعيشها المحافظة. ولا يزال بعض المهنيين والتجار الذين فقدوا مصادر رزقهم أو توقفت مشاريعهم خلال أحداث تموز/يوليو 2025، مترددين في العودة إلى الاستثمار أو البدء بمشاريع جديدة، خوفاً من تكبد خسائر إضافية في حال تدهور الوضع مرة أخرى. وقال باسل الحلبي، أحد النازحين في الريف الغربي، إن غموض المشهد المستقبلي يجعل الكثير من الأهالي يفضلون الانتظار، رغم حاجتهم الماسة للعمل وتأمين مصدر دخل لعائلاتهم. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، تبدو المشاريع الصغيرة للعديد من الأسر في السويداء أكثر من مجرد نشاط اقتصادي، إذ تحولت إلى وسيلة للتكيف مع الواقع المعيشي ومحاولة بناء مصادر دخل مستقلة. وبينما تساهم المبادرات الفردية والمجتمعية في دعم جزء من هذه المشاريع، فإن قدرتها على لعب دور أكبر في التنمية المحلية تظل مرتبطة بتوفير بيئة داعمة تشمل التمويل والتدريب والتسويق والاستقرار، مما يسمح لهذه المشاريع بالاستمرار والنمو وتحويلها إلى رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي. السويداء: الفقر والإحباط يدفعان الشباب نحو الهجرة


