اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 11:13:00
وشهدت مدينة الحسكة خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في معدلات الجريمة وجرائم القتل والسطو المسلح والسرقات، في ظل حالة من الفلتان الأمني يقول سكان إنها باتت تهدد حياتهم اليومية، وتؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة وضواحيها. وتزايدت شكاوى الأهالي من تكرار حوادث “التدمير والقتل والمشاجرات المسلحة”، بالتزامن مع غياب الدور الفعال للمؤسسات القضائية والأمنية، ما دفع الأهالي إلى مناشدة الجهات المعنية في وزارة الداخلية السورية، ممثلة بجهاز الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، لاتخاذ الإجراءات وضبط الوضع الأمني المتدهور. تغييرات ميدانية وتداعيات أمنية أعقبت حالة التوتر الأمني التطورات الميدانية التي شهدتها محافظة الحسكة منذ منتصف كانون الثاني الماضي، عندما سيطر الجيش السوري على الريف الجنوبي والشرقي للمحافظة، في حين بقي مركز مدينة الحسكة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ورغم أن التفاهمات التي جرت بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، نهاية كانون الثاني الماضي، ساهمت في تهدئة الجبهات ووقف التوتر العسكري المباشر، إلا أن سكان المدينة يقولون إن الحسكة لا تزال تعيش حالة من “الهشاشة الأمنية”، بسبب موقعها الجغرافي القريب من خطوط التماس، إضافة إلى غياب آليات واضحة لإدارة الملف الأمني داخل المدينة. وبحسب ما رصدته عنب بلدي، شهدت المدينة في الأسابيع الأخيرة سلسلة جرائم متفرقة، بين جرائم قتل وسطو مسلح، وعمليات سطو استهدفت منازل ومدنيين على الطرق العامة. ومن أبرز الحوادث التي أثارت جدلا واسعا بين السكان مؤخرا، تعرض منزل أحد الأطباء في حي المفتي لعملية سطو مسلح، أدت إلى سرقة نحو 100 ألف دولار أمريكي بالإضافة إلى كميات كبيرة من المصوغات الذهبية، بحسب ما أفاد سكان من الحي. وشهدت المدينة خلال الأيام الماضية، مقتل شخص متهم بسرقة كابلات الكهرباء، في حادثة أثارت تساؤلات حول تزايد ظاهرة سرقة البنية التحتية والخدمات العامة. كما سجلت الحسكة جريمة قتل استهدفت نازحاً من مدينة عين العرب (كوباني) كان يقيم في المدينة منذ فترة، إضافة إلى حادثة قتل أخرى في حي غويران قبل نحو أسبوعين. وفي ضواحي المدينة الشرقية، وخاصة على طريق الحسكة – الهول بالقرب من جبل كوكب، تكررت خلال الشهر الماضي عمليات “السجاد” والسطو المسلح، ما أدى إلى سرقة سيارات ومبالغ مالية من المدنيين أثناء تنقلهم على الطريق. كما شهدت الأطراف الشرقية للمدينة شجاراً عشائرياً أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، وسط مخاوف من توسع الصراعات المجتمعية في ظل ضعف السيطرة الأمنية. “لم نعد نشعر بالأمان.” محمد العبد الله، موظف ومن سكان حي النشوة، قال لعنب بلدي، إن حالة من الخوف تسيطر على العديد من العائلات في المدينة، خاصة خلال ساعات الليل. وأضاف: “لم نشهد هذا الكم من الجرائم بهذا الحجم سابقاً، واليوم أصبح الناس يخافون من التنقل ليلاً أو السفر على الطرق القريبة من المدينة، وخاصة طريق الهول”. وأوضح أن الأهالي يطالبون بتكثيف الدوريات الأمنية وضبط انتشار السلاح بين المدنيين، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي “يهدد الاستقرار الاجتماعي كله”. من جانبها، قالت هناء الخلف، معلمة مقيمة في حي تل حجر، إن النساء والأطفال أصبحوا الأكثر تضرراً من الفلتان الأمني. وأضافت لعنب بلدي، “نعيش الآن حالة قلق يومية، فكل يوم نسمع عن جريمة قتل أو سرقة أو شجار مسلح، وهذا يخلق حالة خوف دائمة داخل المجتمع”. ودعا الخلف الجهات الأمنية والقضائية إلى “التحرك الجاد لإعادة الشعور بالأمن”، مشيراً إلى أن غياب المحاسبة يشجع على تكرار الجرائم. أما سائق التاكسي خالد المطر، فقال إن الطرق المحيطة بالحسكة أصبحت “مصدر رعب” لكثير من السائقين والمسافرين، بعد تزايد عمليات السطو المسلح. وأضاف أن هناك سائقين يرفضون العمل على بعض الطرق، وخاصة طريق الحسكة – الهول، بسبب تكرار حوادث السلب وسرقة السيارات. ودعا المطر إلى إقامة حواجز أمنية ثابتة على الطرق الرئيسية، وزيادة التنسيق بين القوات المسيطرة في المنطقة لمنع تكرار الحوادث. بدوره، اعتبر الشاب أحمد الحسين صاحب محل تجاري في سوق المدينة، أن تدهور الوضع الأمني كان له تأثير مباشر على النشاط التجاري. وقال لعنب بلدي إن الناس بدأوا يتجنبون الخروج ليلاً أو التنقل بين الأحياء، الأمر الذي أثر على الأسواق والعمل. حتى أن أصحاب المتاجر بدأوا يغلقون أبوابهم مبكراً خوفاً من السرقة. وأضاف أن الكثير من السكان يشعرون بعدم الثقة في قدرة الجهات المعنية على ضبط الأمن، مطالبا بـ”حلول حقيقية بدلا من الاكتفاء بردود الفعل المؤقتة”. – غياب القضاء وتراجع الردع. ويقول سكان المدينة إن الأزمة لا ترتبط فقط بتزايد الجرائم، بل أيضاً بغياب الدور الفعال للمؤسسات القضائية، وهو ما ساهم في تراجع حالة الردع القانوني. وبحسب شهادات مقطعية حصلت عليها عنب بلدي، فإن العديد من القضايا الجنائية يتم التعامل معها بشكل عشائري أو تبقى دون متابعة واضحة، ما يفتح الباب أمام تصاعد الصراعات وحالات الانتقام والفوضى. ويرى الأهالي أن تعدد الأجهزة الأمنية واختلاف السلطات الرقابية في المحافظة، ينعكس على آليات الملاحقة القانونية وتنفيذ الأحكام، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مؤسسات قضائية وأمنية أكثر فعالية واستقراراً. الفوضى تهدد النسيج المجتمعي. الخبير الاجتماعي علي الأحمد، قال لعنب بلدي، إن تصاعد الجريمة في الحسكة يرتبط بعدد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتداخلة. وأوضح أن المناطق التي تشهد ظروفا انتقالية أو حالة تعدد مراكز النفوذ الأمني، هي الأكثر عرضة لارتفاع معدلات الجريمة، خاصة مع ضعف المؤسسات القضائية وغياب الاستقرار الاقتصادي. كما أن الضغوط المعيشية والبطالة وانتشار السلاح من العوامل التي تساهم في زيادة معدلات العنف والسرقة، بحسب الأحمد، مشيرا إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يترك آثارا عميقة على البنية الاجتماعية في المدينة. وتابع أن الخطر لا يقتصر على الجرائم نفسها، بل يمتد إلى فقدان الناس إحساسهم بالأمان وثقتهم في المؤسسات، وينعكس ذلك في العلاقات الاجتماعية وحركة الاقتصاد والتعليم والحياة العامة. وشدد على ضرورة العمل بشكل متزامن على عدة مسارات، من بينها تعزيز العمل الأمني، وتفعيل القضاء، والحد من انتشار السلاح، إضافة إلى إطلاق مبادرات مجتمعية لخفض التوتر والعنف. مناشدات للتحرك العاجل وفي ظل استمرار الأحداث الأمنية، تتصاعد نداءات الأهالي للجهات المعنية للتدخل السريع وإعادة ضبط الوضع الأمني داخل المدينة وريفها. ويطالب الأهالي الذين التقتهم عنب بلدي، بتكثيف الدوريات الأمنية داخل الأحياء وعلى الطرق الرئيسية، وتفعيل المؤسسات القضائية، وملاحقة المتورطين في عمليات السطو والقتل، بالإضافة إلى وضع حد لانتشار السلاح غير المنظم. كما يطالب الأهالي بتعزيز التنسيق بين مختلف القوى المسيطرة في المحافظة، للحيلولة دون تحول الحسكة إلى ساحة مفتوحة للفلتان الأمني، خاصة مع حساسية موقعها الجغرافي وتعقيدات مشهدها العسكري والإداري. وبينما لا تزال المدينة تواجه تحديات أمنية متزايدة، يظل الحرص على السلامة هو المطلب الأكثر إلحاحا بالنسبة للسكان، الذين يقولون إن استقرار الحياة اليومية أصبح مرتبطا بقدرة الجهات المعنية على احتواء الفوضى وإعادة فرض القانون. متعلق ب



