اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 16:53:00
مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شهرها الثاني، تزايدت مؤشرات الانقسام الداخلي في بنية صنع القرار الإيراني، في وقت تحاول واشنطن استغلال هذه الانقسامات لدفع عملية التفاوض أو فرض حقائق جديدة على الأرض. وقد ألمح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوضوح إلى هذا الواقع، مشيراً إلى وجود «انقسامات» داخلية، وأكد أن بلاده تلقت رسائل إيجابية غير رسمية من أطراف داخل النظام، تشير إلى احتمال وجود قنوات اتصال موازية خارج الأطر التقليدية. قيادة مرتبكة: وتتوافق هذه التصريحات مع ما كشفته تقارير استخباراتية أميركية وغربية عن تراجع قدرة القيادة الإيرانية على اتخاذ القرارات، في ظل تزايد صعوبات التواصل بين المسؤولين. وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن القادة الإيرانيين بدأوا يتجنبون اللقاءات المباشرة أو حتى المكالمات الهاتفية، خوفا من التعرض للاختراق أو الاستهداف، خاصة بعد مقتل عدد من القادة العسكريين ونوابهم خلال الأسابيع الماضية. وانعكس هذا الواقع بشكل مباشر على أداء المؤسسات، إذ لا تزال الأجهزة الأمنية والعسكرية تعمل، لكن قدرتها على التخطيط الاستراتيجي أو صياغة السياسات الجديدة تراجعت بشكل كبير. كما تشير التقديرات إلى تصاعد نفوذ التيار المتطرف داخل الحرس الثوري، على حساب القيادة السياسية، ما يعمق حالة التباين داخل مراكز صنع القرار. رسائل متضاربة وانعكس هذا التشتت الداخلي أيضاً على الموقف التفاوضي، حيث بدت طهران غير قادرة على تقديم رد موحد على المقترحات الأميركية. وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هذا الارتباك بوضوح، متحدثاً عن «رسائل متضاربة» من الجانب الإيراني، في وقت تواصل واشنطن ممارسة الضغوط العسكرية والسياسية بالتوازي. وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن هذا الالتباس لا يعكس تكتيكا تفاوضيا بقدر ما يكشف عن عجز حقيقي عن تنسيق المواقف داخل النظام، خاصة مع تعدد مراكز القوى والأولويات المتضاربة. وتتحدث مصادر دبلوماسية عن صراع واضح بين الاتجاهين السياسي والعسكري، حيث تظهر المنافسة بين مؤسسات الدولة الرسمية من جهة، والحرس الثوري من جهة أخرى، على إدارة المرحلة. وتشير هذه المعطيات إلى تباين بين شخصيات مثل مسعود بازشكيان وعباس عراقجي، وبين قيادات أمنية وعسكرية أكثر تشددا، وعلى رأسهم أحمد وحيدي، إضافة إلى دور محمد باقر قاليباف في الاتصالات السياسية. وهذا التداخل في مراكز صنع القرار يفسر بطء الرد الإيراني على المبادرات، ويعكس صعوبة التوصل إلى موقف موحد في لحظة حرجة. الاقتصاد تحت الضغط وبالتوازي مع الأزمة السياسية، يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطا غير مسبوقة، مع تراجع صادرات النفط من أكثر من مليوني برميل يوميا إلى نحو 1.2 مليون، وتراجع الإيرادات بشكل حاد. وتشير التقارير إلى نقص السيولة وتعثر دفع الرواتب وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، مما يضع الحكومة أمام تحديات داخلية متفاقمة. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الضغط الاقتصادي، بالتزامن مع الاستنزاف العسكري، قد يدفع النظام إلى حافة الانهيار الوظيفي، حتى لو لم يسقط سياسيا على المدى القريب. لكن رغم هذا التدهور، بحسب التقديرات الإسرائيلية، تعرضت طهران لضربات موجعة لكنها لا تزال قادرة على الصمود. وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التقييم، معتبرا أن النظام قد ينهار “من الداخل” في النهاية، لكنه أكد أن الهدف الحالي هو إضعاف قدراته العسكرية والنووية، وليس الإطاحة به بشكل مباشر. خلاصة القول، تكشف المؤشرات المتقاطعة عن نظام يواجه أزمة معقدة، بين انقسامات داخلية وضغوط عسكرية وانهيار اقتصادي تدريجي. لكن هذه الأزمة، رغم عمقها، لا تعني بالضرورة سقوطاً وشيكاً، بقدر ما تعكس مرحلة من إعادة الهيكلة الداخلية التي قد تدفع النظام إما نحو التسوية تحت الضغوط، أو نحو المزيد من التطرف لإعادة ضبط توازناته.




