اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 16:50:00
اجتمع وزراء المالية والنقل والزراعة السوريون، في قصر المؤتمرات بدمشق، اليوم الثلاثاء 2 حزيران/يونيو، مع رجال أعمال وممثلي المنظمات الدولية، ضمن فعاليات اليوم الثاني لأعمال المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، في محاولة لرسم ملامح مرحلة اقتصادية جديدة في سوريا بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب والدمار. وينظم المؤتمر وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية، لعقد محادثات حول دور القطاع الخاص في تنشيط الاقتصاد السوري وإعادة بناء البنى التحتية والمؤسسات الإنتاجية التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات النزاع. وتأتي المناقشات في وقت تشير تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن سوريا تواجه واحدة من أكبر عمليات إعادة الإعمار في العالم. وبحسب تقييم البنك الدولي الصادر عام 2025، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالأصول المادية والبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار. في حين تقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، مع تضرر ما يقرب من ثلث رأس المال المادي الذي كان موجودا قبل عام 2011. برنية: القطاع الخاص شريك في قيادة النمو. وقال وزير المالية السوري محمد يوسر برنية، في كلمة له، إن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره “الشريك الرئيسي” في قيادة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن تجربة السنوات الماضية أظهرت قدرة الشركات السورية على الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الإنتاجي والخدمي رغم الظروف الاستثنائية. وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر. ويقول البرنامج في تقرير صدر في 20 شباط/فبراير 2025، إن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وأن واحداً من كل أربعة عاطل عن العمل، لكن اقتصاد البلاد يمكن أن يستعيد مستوى ما قبل الصراع خلال عقد من الزمن، مع نمو قوي. وأشار وزير المالية إلى إطلاق استراتيجية التحول 2026-2030 التي تهدف إلى تحويل وزارة المالية إلى مؤسسة أكثر انفتاحا على القطاع الخاص، مع التركيز على الاستقرار المالي وتحسين بيئة الأعمال. وأضاف أن الحكومة بدأت برنامج إصلاح ضريبي يهدف إلى الانتقال من نموذج التحصيل التقليدي إلى إدارة ضريبية أكثر شفافية وكفاءة. وأشار إلى حزمة الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأشهر الماضية لدعم المنشآت المتضررة، والتي تضمنت إعفاءات وتسهيلات ضريبية لدافعي الضرائب في المناطق الأكثر تضررا، بالإضافة إلى مراسيم إعفاء دافعي الضرائب من الغرامات والفوائد والعقوبات المالية المتراكمة، بهدف تشجيع عودة رأس المال إلى الدورة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار. وشدد الوزير برنية على أن عودة التعاون مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإسلامي للتنمية يمثل مؤشرا على استعادة قدر من الثقة الدولية في الاقتصاد السوري، في وقت تسعى فيه سوريا إلى استقطاب التمويل والخبرة اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار. وفي عام 2025، أصدرت الرئاسة السورية المرسوم رقم 275، القاضي بمنح إعفاءات واسعة من الفوائد والغرامات الضريبية للسنوات السابقة لعام 2024، بهدف تسوية المتأخرات المالية. وشمل المرسوم آنذاك المكلفين بالعديد من الضرائب والرسوم المالية المباشرة، أبرزها: ضريبة الدخل على الأرباح الحقيقية. الرسم البياني للإنفاق الاستهلاكي. رسم الطابع وما يضاف إليه. مكافحة التهرب الضريبي والغرامات والالتزامات الشخصية. النقل: يتم تقديم السكك الحديدية للقطاع الخاص. وفي جلسة مخصصة لقطاع النقل، عرض وزير النقل السوري يعرب بدر، صورة عن حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية للنقل في البلاد، وأوضح أن أكثر من نصف شبكة السكك الحديدية السورية لا تزال خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. قبل اندلاع النزاع، كانت لدى سوريا شبكة سكك حديدية يبلغ طولها أكثر من 2700 كيلومتر، تربط الموانئ الساحلية بالمراكز الصناعية والزراعية والمدن الكبرى. لكن أجزاء كبيرة من هذه الشبكة دمرت أو توقفت عن العمل بشكل كامل، ما جعل إعادة تأهيلها أحد أبرز ملفات التعافي الاقتصادي. ودعا بدر القطاع الخاص إلى المساهمة في إعادة تشغيل الخطوط المتوقفة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل أيضاً على إعداد تقييم شامل لشبكة الطرق السورية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ضمن خطة أوسع لصياغة سياسة وطنية للنقل البري المستدام. لا تقتصر تحديات إعادة الإعمار على النقل وحده. وبحسب تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر في آب/أغسطس 2025، فإن نحو 50% من البنية التحتية السورية دمرت أو تعطلت جزئياً خلال سنوات الحرب، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والطرق والخدمات الأساسية. كما خسر قطاع الطاقة أكثر من 80% من قدراته الإنتاجية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. شركة قابضة للاستثمارات الزراعية يرأسها وزير الزراعة. أما بالنسبة للقطاع الزراعي الذي كان دائماً ركيزة أساسية للاقتصاد السوري، أكد وزير الزراعة باسل حافظ السويدان، أن سورية لا تزال تملك فرصاً كبيرة لجذب الاستثمارات الزراعية رغم التحديات الحالية. وقال إن الحكومة تعمل على مراجعة القوانين المنظمة للاستثمار الزراعي وتبسيط الإجراءات الإدارية بهدف جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، معلناً عن النية إطلاق الشركة السورية للاستثمارات الزراعية القابضة التي ستتولى إدارة عدد من المنشآت الإنتاجية وتطوير الشراكات مع المستثمرين والمنتجين. وكشف وزير الزراعة السوري خلال لقائه مع ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالإنابة، توماسو بيري، في أيار الماضي، عن العمل على إعداد شركة قابضة برئاسته، تضم أراضي زراعية ومشاريع إنتاجية، بهدف تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وربط القطاع الخاص بالوزارة من خلال هذه الشركة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) حينذاك. وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في آخر تقاريرها إلى أن 14.5 مليون شخص في سوريا يعانون من مستوى حاد من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأن سوريا لا تزال واحدة من أكبر حالات الطوارئ الإنسانية وأكثرها تعقيداً في العالم. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، تتبنى الأسر السورية الضعيفة آليات تكيف سلبية مثل بيع الأصول الإنتاجية وتقليل كمية ونوعية الوجبات من أجل البقاء. الشعار: الدولة لن تبيع أصول الشعب للقطاع الخاص. وتحدث وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، في كلمته أمس في افتتاح جلسات مؤتمر الحوار مع القطاع الخاص، عن أهمية تبني الحكومة لمفهوم “الاقتصاد الحر الموجه” وتشجيع الاستثمارات والإنتاج والمنافسة وضمان فرص عادلة، من خلال الشراكة “الذكية” بين الدولة والقطاع الخاص، على حد تعبيره. وقال إن الحكومة لا تسعى إلى تكرار التجارب الاقتصادية الأجنبية، بل إلى تطوير نموذج سوري خاص يستفيد من التجارب الدولية الناجحة ويرتكز في الوقت نفسه على الميزات النسبية التي تمتلكها البلاد، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي ومواردها البشرية والخبرات السورية المنتشرة داخل البلاد وخارجها. ونفى الوزير الشعار أن يكون هناك أي نية أو هدف من قبل الدولة لبيع الأصول المملوكة للشعب للقطاع الخاص (أصول مثل العقارات المملوكة للجهات العامة)، وقال إن “الأصول الوطنية أمانة يجب الحفاظ عليها وتطويرها وتحسين كفاءتها وجذب الاستثمارات إليها مع الحفاظ على حقوق الدولة”. الحل للتعامل مع هذه الأصول، بحسب الشعار، يكمن في الشراكة مع القطاع الخاص وليس “الخصخصة” بإبرام عقود استثمار أو امتيازات دون التنازل عن ملكية الدولة للأصول، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للأصول لا تكمن في “سعرها”. بل في القدرة على زيادة إنتاجيتها وعوائدها. يعتمد الاقتصاد السوري على العرض والطلب. وفيما يتعلق بأسعار السلع الاستهلاكية وحماية المستهلك، يرى وزير الاقتصاد أن «اقتصاد السوق لا يقوم على التسعير الإداري، بل على العرض والطلب». وقال الوزير الشعار إن اعتماد اقتصاد السوق لا يعني غياب الدولة عن المشهد الاقتصادي، مع العلم أن التجارب التنموية الناجحة قامت على الموازنة بين حرية المبادرة الاقتصادية والتدخل الحكومي المنظم. وكشف عن توجه حكومي لتطوير مدن صناعية حديثة ومناطق لوجستية متكاملة وحاضنات للتكنولوجيا والابتكار، بما يسمح بتحويل سوريا إلى مركز للتصنيع وإعادة التجميع والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإقليمية. وأكد أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحديث البيئة القانونية والتنظيمية للاستثمار وتعزيز مبادئ الحوكمة والمؤسسات وتحسين الشفافية وتطوير القطاع المصرفي وأنظمة الدفع، بالإضافة إلى الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي ومكافحة التضخم. متعلق ب



