اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 23:18:00
عاد المعلمون في محافظة إدلب إلى مدارسهم مطلع شهر رمضان، منهين إضراباً استمر لأسابيع وأثار جدلاً واسعاً حول واقع العملية التعليمية والأوضاع المعيشية للكادر التعليمي، بعد وعود رسمية بإقرار زيادة متوقعة في الرواتب. وقال جمال شحود عضو المكتب التنفيذي في محافظة إدلب في تصريح لموقع سوريا 24 إن عودة المعلمين جاءت بعد سلسلة اجتماعات رعتها المحافظة وشاركت فيها نقابة المعلمين وأعضاء مجلس الشعب وأطراف سياسية وإدارية، بهدف معالجة مطالب المعلمين وضمان استئناف العملية التعليمية. وأوضح شحود أن المحافظ تواصل مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، التي أكدت وصول ملف زيادة رواتب المعلمين إلى الجهات المركزية المعنية، مشيراً إلى أن الزيادة “قريبة” بحسب الوعود التي حصلت عليها المحافظة. وأضاف أن معظم المجمعات التعليمية استأنفت عملها، ومن المتوقع أن ينتهي الإضراب بشكل كامل يوم الأحد المقبل، مؤكداً أنه تلقى وعوداً من القائمين على مجمع قاح التعليمي (المسؤول عن التعليم في المخيمات) بتعليق إضرابهم يوم الأحد المقبل، مشيراً إلى أن المعلمين استجابوا للدعوات الداعية إلى تغليب مصلحة الطلاب والعودة إلى مقاعد الدراسة. خلفية الإضراب: كان المعلمون في محافظة إدلب قد بدأوا إضراباً تدريجياً خلال الأسابيع الماضية احتجاجاً على تراجع القدرة الشرائية للرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن يتسع الإضراب ليشمل عدداً من المجمعات التعليمية والمدارس في المدينة وريفها، ما أدى إلى تعليق الدوام المدرسي بشكل جزئي. وجاءت هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية التي يعيشها العاملون في القطاع التعليمي، حيث طالب المعلمون بتحسين الأجور وتوفير حد أدنى من الاستقرار المعيشي يسمح باستمرار العملية التعليمية دون تكرار الاضطرابات. وتعليقاً على تصريح المسؤولة في محافظة إدلب، قالت المعلمة ياسمين محمد لموقع سوريا 24 إنها استجابت لدعوات تعليق الإضراب حفاظاً على مصالح الطلاب وذويهم، مؤكدة أن مطالب المعلمين ليست مستحيلة ولكنها تضمن لهم أدنى مستوى معيشي. وتتمنى ياسمين وزملائها المعلمين أن تفي الحكومة بوعودها وأن تكون هناك زيادة حقيقية في الرواتب، مؤكدين أن ما عاشه السوريون خلال الـ 14 عاماً الماضية يؤكد أنه لا حل أمامنا سوى الحلم بمستقبل أفضل. الناشط التربوي: ما حدث هو إنذار لحال التعليم. وفي قراءة للمشهد بعد عودة المعلمين، رأى الناشط التربوي عبد الرزاق، أن استئناف الدوام مع بداية شهر رمضان يحمل دلالة رمزية تتجاوز كونه قراراً إدارياً، معتبراً أن عودة المعلمين الهادئة تعكس اهتمامهم بالطلاب رغم الظروف الصعبة. وقال عبد الرزاق لموقع سوريا 24 إن الإضراب لم يكن مجرد خلاف مهني عابر، بل “مؤشر واضح على هشاشة واقع التعليم”، مشيراً إلى أن لجوء المعلمين إلى الإضراب يعكس وصول الضغوط المعيشية إلى مستويات لم تعد قابلة للاستمرار. وأضاف أن مطالب المعلمين لا تتعلق بامتيازات إضافية بقدر ما تتعلق بتأمين حياة كريمة تمكنهم من أداء دورهم التربوي باستقرار نفسي ومعيشي، مؤكدا أن استقرار الطالب يبدأ باستقرار معلمه. وأشار إلى أن مخاوف الأسر من الخسارة التعليمية تظل مشروعة، لكنها تتعلق أيضا بضرورة معالجة جذور الأزمة لضمان عدم تكرارها مستقبلا، داعيا إلى تحويل الوعود الحكومية إلى خطوات عملية واضحة بجداول زمنية وآليات تنفيذ شفافة. كما اعتبر أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا للثقة بين المعلمين والمؤسسات الرسمية، موضحا أن تنفيذ الوعود قد يفتح الباب أمام استعادة العلاقة داخل القطاع التعليمي، فيما قد يؤدي تأخيرها إلى أزمات جديدة. اختبار الثقة للمرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن عودة المعلمين أنهت مرحلة توتر مؤقتة، لكنها في الوقت نفسه أعادت تسليط الضوء على التحديات البنيوية التي يواجهها قطاع التعليم في إدلب، في ظل الارتباط بين استقرار المدارس والواقع الاقتصادي للعاملين فيها. ومع استئناف الدوام المدرسي، يبقى الاهتمام منصباً على مدى تنفيذ الوعود المتعلقة بتحسين الرواتب، باعتبارها العامل الحاسم في منع تكرار الإضرابات وضمان استقرار العملية التعليمية خلال الفترة المقبلة.

