اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 23:45:00
حل اليوم الأول من شهر رمضان على مدينة طرطوس بطابع روحاني لافت، اختلطت فيه الأجواء الإيمانية بالعادات الموروثة، في وقت فرضت الظروف المعيشية وارتفاع الأسعار إيقاعا مختلفا على تفاصيل استعدادات الأهالي اليومية. طقوس راسخة رغم المتغيرات مع ساعات الصباح الباكر، شهدت أسواق المدينة حركة نشطة لشراء مستلزمات الشهر، حيث حرص الناس على اقتناء المشروبات التقليدية التي ترتبط بذكرى رمضان، مثل العرقسوس والتمر الهندي والخروب، إضافة إلى الجلاب والعصائر المتنوعة. كما اكتظت المخابز بعشاق «كعكة رمضان»، حيث اصطف الصائمون في طوابير طويلة بانتظار دورهم، حتى مع اقتراب موعد الإفطار، في مشهد يتكرر كل عام ويعكس الالتزام بالعادات رغم الضغوط الاقتصادية. كما تتواجد الحلويات الرمضانية، وإن كانت بكميات أقل مقارنة بالسنوات السابقة، حيث يفضل الكثيرون الاقتصار على العناصر الأساسية أو تحضير بعضها في المنزل لتقليل النفقات. «تبيض الإفطار»: عادة اليوم الأول. وقال سعيد اليوسف، أحد سكان المدينة، في حديث لمنصة سوريا 24، إن رمضان هذا العام “قبل بساط الإيمان والتقوى ومكانته الروحية السامية التي لامست رائحتها قلوب الجميع”، مشيراً إلى مستوى الالتزام والوعي العالي، خاصة في ظل شعور واسع بالتعاطف مع النازحين والمحتاجين. وأضاف أن كثيرين يفكرون في «فطور تكتيكي مقتصد»، في إشارة إلى ترشيد الإنفاق ومراعاة الظروف العامة. وأشار إلى عادة متوارثة في أول يوم من رمضان تعرف بـ”تبييض الإفطار”، حيث يحرص الناس على أن يشمل طعامهم العناصر التي يغلب عليها اللون الأبيض، مثل الزبادي الطازج أو المطبوخ مع مكونات أخرى، كرمز لبداية واضحة للشهر الكريم. مدفع رمضان: صوت ينتظره الجميع على الرغم من التغييرات العديدة التي طرأت على نمط الحياة، لا يزال مدفع رمضان يحتفظ بمكانته في المدينة. مع اقتراب موعد أذان المغرب، ينتظر الصائمون صوته مدويا في السماء، في مشهد يحمل مزيجا من الحنين والرهبة، ويشكل علامة فارقة لبداية الإفطار، حتى في ظل انتشار وسائل الإعلام والتطبيقات الحديثة التي تحدد أوقات الصلاة بدقة. الموائد الإسبارطية والأطباق التقليدية على موائد أهل طرطوس، تم تحضير الأطباق التقليدية المرتبطة بالمطبخ الساحلي والسوري عموماً، مع ميل واضح نحو الخيارات الأقل تكلفة. وبالإضافة إلى جميع أنواع الحساء، تتصدر الأطباق التي تعتمد على الحبوب والخضروات والحليب قائمة الإفطار في اليوم الأول، بينما تراجعت اللحوم الحمراء إلى مرتبة ثانوية لدى العديد من العائلات. ويؤكد الأهالي أن البساطة هذا العام ليست خياراً مفضلاً فحسب، بل ضرورة تفرضها الظروف المعيشية. ارتفاع الأسعار: عبء يتجدد في كل رمضان. من جهته، قال أيمن صبرة في حديث لمنصة سوريا 24 إن ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان “سلوك قديم يتكرر كل عام”، موضحاً أن أسعار لحوم الأبقار والأغنام شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، إضافة إلى ارتفاع أسعار الخضار والأعشاب، الأمر الذي يثقل كاهل المواطنين. وأشار إلى أن هذه الزيادات تدفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية والاعتماد على بدائل أقل تكلفة، مع الحفاظ قدر الإمكان على الطابع الرمضاني للمائدة. ماذا تغير وماذا بقي؟ بين الأمس واليوم تبدو الصورة في طرطوس معقدة. ولا تزال الطقوس الأساسية موجودة: المشروبات الشعبية، وكعكة رمضان، ومدفع الإفطار، وعادات «تبييض» المائدة في اليوم الأول. إلا أن حجم الإنفاق ونوعية الأطباق وكميات المشتريات قد تغيرت بشكل واضح. يقام رمضان هذا العام في طرطوس بروح جماعية عالية، لكن بموائد أكثر تواضعا ووعي أكبر بأهمية التكافل والتعاطف، في معادلة تحاول الموازنة بين قدسية الشهر وضغوط الواقع المعيش.



