اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 23:51:00
وفي ظل التصعيد السريع الذي تشهده المنطقة بسبب الهجمات المرتبطة بإيران وتداعياتها الإقليمية، وجد لبنان نفسه مرة أخرى في الحرب عبر أبواب حزب الله، أحد أبرز أذرع طهران في المنطقة، لكن التكلفة هذه المرة تبدو أعلى، مع تقاطع الأزمات الداخلية مع حسابات الصراع الإقليمي، الذي دفع البلاد تدريجياً نحو حافة مواجهة تفوق قدراتها الاقتصادية والسياسية والأمنية. وهذا التصعيد، الذي تصفه تقارير صحفية بأنه مرجح للتوسع، لا ينفصل عن موقع حزب الله ضمن استراتيجية إيران الإقليمية، إذ تحول حضوره العسكري والسياسي إلى أداة ضغط داخلي، مما يدفع لبنان إلى صراع يتجاوز أولوياته. وبالتالي، لا يبدو أن لبنان دخل هذه الحرب بقرار سيادي، بقدر ما وجد نفسه منخرطاً فيها نتيجة الارتباط البنيوي بين حزب الله وطهران، ما جعل منه ساحة متقدمة لتصفية الحسابات الإقليمية. ومع إعلان الهدنة المؤقتة، والتوقف النسبي للعمليات العسكرية المباشرة، فإن الخسائر التي تكبدها لبنان خلال الصراع الإقليمي الأخير لا تزال ملموسة. التصعيد الميداني يغير الواقع في الجنوب. وفي سياق الحرب المستمرة والتصعيد الإسرائيلي، لا يخفي المسؤولون في إسرائيل الحديث عن «واقع مختلف» تماماً في لبنان، لا يقتصر على إضعاف حزب الله، بل يشمل تغييراً جغرافياً في جنوب لبنان. وتعكس الأرقام حجم التكلفة الإنسانية، حيث سقط أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص نتيجة القصف وأوامر الإخلاء، ما وضع البلاد أمام أزمة إنسانية متفاقمة. وفي خضم ذلك، تشير وسائل الإعلام اللبنانية إلى الانهيار المتسارع لمؤسسات الدولة، وتعطل القطاعات الحيوية، وتزايد الضغوط الاجتماعية في ظل النزوح وتراجع الخدمات، ما يدفع شريحة واسعة من اللبنانيين إلى التساؤل عن جدوى الانخراط في صراع غير مرتبط بالمصالح الوطنية. ولا تتوقف التداعيات عند المستوى الميداني، بل امتدت لتضرب البنية الاقتصادية، في بلد يعاني بالفعل من انهيار غير مسبوق، تصفه مجموعة البنك الدولي بأنه من بين الأسوأ في العالم. حزب الله يتعرض لضغوط سياسية. ويتعمق الجدل داخل لبنان حول دور حزب الله، مع تصاعد الانتقادات التي تربط تورطه في الحرب بتعريض البلاد لمخاطر مفتوحة. وتشير التحليلات الصادرة عن مجموعة الأزمات الدولية إلى أن ارتباط الحزب بإيران يجعله جزءاً من استراتيجيته الإقليمية، وهو ما يفسر طبيعة تورطه في الصراع الحالي، بعيداً عن الحسابات اللبنانية الداخلية. في المقابل، تتقاطع هذه المعطيات مع مواقف لبنانية رسمية تسعى إلى تجنب التصعيد، إذ أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن لبنان لا يستطيع خوض حروب الآخرين على أرضه، مشددا على أن قرار حصرية السلاح والسلام والحرب بيد الدولة. كما سحبت الحكومة اللبنانية اعتماد السفير الإيراني المعين في بيروت، وأعطته مهلة لمغادرة البلاد، بحسب ما أوردت وزارة الخارجية والمغتربين. وهي خطوة اعتبرها حزب الله خضوعاً للضغوط الخارجية. رفض داخلي وتآكل شعبية في موازاة ذلك، تتزايد مؤشرات السخط الشعبي، حيث تشير تقارير فايننشال تايمز إلى تزايد الانتقادات لدور حزب الله، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية واتساع الفجوة بين أولويات اللبنانيين ومسار الانخراط في الصراعات الإقليمية. ولا يقتصر هذا التململ على الشارع، بل يمتد إلى النخب السياسية التي أصبحت تنظر إلى هذا التورط كعامل إضافي في إضعاف الدولة وتعزيز نفوذ قوى الأمر الواقع، مما قد يعمق الانقسامات الداخلية. وفي الختام، يبدو لبنان أحد أبرز المتضررين من تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، إذ لم تؤد هذه الحرب حتى الآن إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية وتعميق حالة عدم الاستقرار. وبينما تتحرك إيران لتعزيز حضورها الإقليمي عبر أذرعها، يدفع لبنان كلفة هذا التموضع سياسياً واقتصادياً وأمنياً، كما يتحمل اللبنانيون كلفة الخسائر مقابل أهداف إيران الإقليمية. ومع استمرار المواجهة، تتزايد المخاوف من أن لبنان دخل فعلياً في مسار تصعيد مفتوح، لا مجال فيه للعودة إلى طاولة المفاوضات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



