اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 13:02:00
دعا مختصون في العلوم التربوية وجودة التعليم إلى تقييم شامل للإجراءات المتعلقة باستعمال أجهزة كشف الغش في امتحانات البكالوريا، ورصد أثرها النفسي والتربوي على المرشحين والطالبات، مشيرين إلى أن “نجاح هذه الإجراءات لا يقاس فقط بمدى قدرتها على الحد من حالات الغش، بل أيضا بمدى احترامها لشروط اجتياز الامتحانات وضمان شعور المرشحين بالطمأنينة والعدالة”. وأصدرت الجامعة الوطنية للتربية – التوجه الديمقراطي بيانا، وصلت إليه هسبريس، دعت فيه إلى “اعتماد بروتوكولات واضحة وموحدة لاستخدام هذه الأجهزة، بما يحقق هدف مكافحة الغش دون المساس بحقوق الممتحنين أو المساس بشروط اجتياز الاختبارات”، مؤيدة الدعوة إلى إجراء تقييم شامل لهذه التدابير في ضوء الجدل المجتمعي الذي رافق اعتمادها. نهج معقد. وقال عبد الناصر الناجي، الخبير التربوي ورئيس مؤسسة “أمكان” لجودة التعليم، إن “استخدام الأجهزة الإلكترونية المحمولة لمكافحة الغش من المواضيع المثيرة للجدل ذات الأبعاد التربوية والنفسية”. وأوضح الناجي، في تصريح لصحيفة هسبريس، أن “الجانب الإيجابي يتمثل في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص من خلال المراقبة الدقيقة للمحاولات غير القانونية، مما يحمي حقوق المجتهدين، وفي الردع النفسي المسبق الذي يقلل من دافعية الغش، وأيضا في تخفيف العبء والضغط على أكتاف المراقبين”. وحذر الخبير التربوي من أن الجهاز المذكور “يخفف من الحرج الاجتماعي والتهديدات التي قد يواجهها المعلمون من بعض الطلاب المشاغبين”. وأضاف المتحدث نفسه، “لكن هناك جوانب سلبية تتجلى بشكل رئيسي في تحويل الفضاء الامتحاني إلى ما يشبه ثكنة عسكرية أو سجن، ما يخلق شعورا غامرا بالشك والريبة”، لافتا إلى أن “هذا الشعور يجعل المؤسسة التعليمية تفقد بعدها التربوي الأخلاقي المبني على الثقة وبناء القيم”. كما تتجلى التوترات التي تطارده، بحسب الناجي، “في رفع مستويات القلق والتوتر المعرفي، لأن الأجهزة المحمولة تشتت الانتباه وتحفز إفراز هرمونات التوتر، مما يؤثر سلبا على الذاكرة العاملة وقدرة الطالب على استرجاع المعلومات”. وتابع رئيس مؤسسة “إمكان” لجودة التعليم: “بشكل عام، عندما يتم دمج هذه الأجهزة بشكل خفي ودون ضجيج، تقل هذه الآثار السلبية بشكل واضح، خاصة إذا كانت مصحوبة بإجراءات وقائية، كما هو الحال في بعض الأنظمة التعليمية المتقدمة”. وذكر نفس المصرح أن “هذه الأنظمة تجاوزت منذ فترة طويلة نهج “الأمن المحض” في التعامل مع الغش، وهي تتعامل مع المشكلة من خلال مستويات أعمق، مثل إعادة هندسة التقييم من خلال التركيز على الأسئلة التي تقيس مهارات التفكير العليا، مثل التحليل والنقد والتركيب وحل المشكلات، بدلاً من الحفظ والحفظ”، فضلاً عن “إعطاء قيمة كبيرة للتقييم التكويني، وتقليل الاعتماد على” امتحان الشهادة الواحدة “بدرجة حاسمة، و” توزيع التقييم على المشاريع والأبحاث والعروض الشفهية على مدار العام. وعندما تكون هناك حاجة لاستخدام التكنولوجيا، أشار الخبير التربوي إلى أن “هذه الأنظمة تفضل الأدوات غير المرئية التي لا تسبب تشتيت انتباه الممتحن”، مستنتجا أن “استخدام الأجهزة الإلكترونية المتجولة في قاعة الامتحان قد ينجح في ضبط القاعة سلوكيا، لكنه يمثل حلا سطحيا لظاهرة بنيوية”. وأشار الناجي إلى أن “الأنظمة المتقدمة تدرك أن الغش هو أحد أعراض الخلل في نظام التقييم والتعلم، ولذلك فإن الاستثمار في تطوير أساليب التدريس وأساليب التقييم وبناء القيم الأخلاقية لدى المتعلم يبقى أكثر استدامة وأقل تكلفة نفسية وتربوية من عسكرة أماكن الامتحانات”. ضرورة التقييم: من جانبه، قال الباحث والخبير في الشؤون التعليمية جمال شفيق، إن اعتماد أجهزة وتقنيات كشف الغش داخل المراكز الامتحانية يندرج في إطار البحث عن آليات أكثر فعالية لضمان سلامة استحقاقات الشهادات. وأوضح شفيق، في تصريحه لصحيفة هسبريس، أن هذه التجربة تهدف بالأساس إلى الحد من استخدام الهواتف المحمولة والأدوات الإلكترونية التي قد يتم استغلالها في الغش، أسوة بما يتم في عدد من الأنظمة التعليمية حول العالم. وأوضح الخبير أن تقييم هذه التجربة يجب أن يعتمد على معايير موضوعية ودراسات ميدانية متأنية تأخذ بعين الاعتبار تقارير الإدارات التعليمية ومشرفي الامتحانات، فضلا عن ملاحظات الطلاب ومختلف الجهات المعنية. وذلك من أجل تحديد مدى فاعليته في تحقيق الأهداف المرجوة والتعرف على نقاط القوة والقصور فيه. وأكد نفس المصرح أن من أبرز المؤشرات الإيجابية التي ظهرت من التجربة ارتفاع مستوى الحذر لدى عدد من المرشحين، حيث فضل الكثير منهم عدم إحضار الهواتف المحمولة إلى مراكز الامتحانات تفاديا لأي مشاكل محتملة، معتبرا أن هذا السلوك يعكس أثرا وقائيا مهما يمكن أن يسهم في تقليل فرص الغش وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين والمرشحات. وأشار الباحث في الشؤون التعليمية إلى أن أي تقييم متوازن لهذه التجربة لا ينبغي أن يقتصر على رصد مكاسبها فقط؛ بل يجب أن تتضمن أيضًا دراسة الآثار الجانبية المحتملة، خاصة تلك المتعلقة بالجوانب النفسية ومدى شعور بعض الطلاب بالراحة أو التوتر أثناء اجتياز الاختبارات، مؤكدًا أن نجاح مثل هذه الإجراءات يتطلب تحقيق التوازن بين فعالية المراقبة وضمان ظروف الامتحان المناسبة للمرشحين. وشدد شفيق على أهمية التواصل المسبق مع الطلاب والأهالي والأطر التربوية حول طبيعة وأهداف هذه الإجراءات، مبرزا أن الإعداد والتوعية يسهمان في تعزيز القبول وتقليل المخاوف المرتبطة بهم، مشددا على أن الحكم النهائي على التجربة يجب أن يرتكز على نتائج دراسة علمية شاملة تقيس أثرها الحقيقي في الحد من الغش وتحسين مصداقية الامتحانات.




