اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 15:34:00
ورغم إعلان محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، في آذار الماضي، عن استبدال نحو 35% من الـ 41 تريليون ليرة سورية (الكتلة النقدية القديمة)، أي أكثر من 14 تريليون ليرة قديمة، في المرحلة الأولى، التي تضمنت استبدال أوراق نقدية من فئة خمسة آلاف وألفي ليرة سورية قديمة، فإن هاتين الورقتين، بعد ثلاثة أشهر من إطلاق عملية الاستبدال التي بدأت مطلع كانون الثاني الماضي، ما زالتا منتشرتين في الأسواق والمحلات التجارية مركز تجاري في ساحة المحافظة بدمشق، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي. ورافق إعلان البنك المركزي المثير للجدل، تمديد مهلة الاستبدال لمدة شهرين إضافيين حتى نهاية أيار/مايو المقبل، في محاولة لاحتواء التحديات اللوجستية وضمان وصول العملية إلى مختلف المناطق في سوريا. لكن غياب الندوات والمحاضرات والفعاليات التوعوية بضرورة استبدال العملة السورية القديمة وتداول العملة الجديدة يطرح العديد من التساؤلات ويعكس عدم جدية الاستبدال. وفي هذا السياق، يقدم الخبير الاقتصادي والأكاديمي السوري الدكتور محمد فقيه قراءة تحليلية لهذه الظاهرة، موضحاً أسباب استمرار تداول الفئات النقدية الكبيرة القديمة، والعوامل التي تعيق نجاح عملية الإحلال، إضافة إلى التحديات الأوسع المتعلقة بسعر الصرف والثقة النقدية. قلة الوعي تربك صرف العملات في سوريا. ضعف الطلب على صرف العملات في سوريا لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية فحسب، بل يتأثر أيضًا بالغياب الواضح للحملات التوعوية الموجهة للمواطنين، بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فقيه، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لم تصاحب عملية صرف العملات حملات إعلامية كافية توضح آليات التنفيذ والمواعيد النهائية وأهمية الالتزام بها، الأمر الذي ترك شريحة واسعة من الناس في حالة من الغموض والتردد. وقالت فقيه إن هذا الخلل يظهر بوضوح في غياب الإعلانات المنظمة عبر وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وعدم استخدام الرسائل النصية عبر الهاتف المحمول كأداة مباشرة للوصول إلى المواطنين، كما لم يتم تفعيل الندوات التوعوية في الغرف التجارية والصناعية أو على مستوى المحافظات، وهي أدوات كان يمكن أن تلعب دورا مهما في توضيح الإجراءات وطمأنة الأنشطة الاقتصادية. ويرى أن غياب هذه الجهود التوعوية يضعف الثقة في العملية النقدية برمتها، ويعزز سلوك الانتظار أو التردد لدى المواطنين، بل ويدفع البعض إلى الاستمرار في تداول العملة القديمة أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية، ما يعيق تحقيق أهداف الاستبدال ويزيد من تعقيد المشهد النقدي. وكانت الحصرية قد أعلنت، في أغسطس 2025، قبل أربعة أشهر من بدء عملية استبدال العملة، أن البنك المركزي سيطلق حملة توعوية شاملة لتعريف المواطنين بآليات الصرف وخطواته، وأن كل مواطن سيتمكن من تسجيل مبالغ الصرف مسبقاً، مما يسمح له بالسحب دون تأخير. وأكد أن البنك يراهن على وعي المواطن وثقته بالمؤسسات الوطنية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا). ويعزز التعايش النقدي ونقص السيولة وجود الفئات الكبيرة. ويعود استمرار تداول فئات 5000 و2000 ليرة سورية بالدرجة الأولى، بحسب الدكتور محمد فقيه، إلى وجود فترة تعايش بين العملتين القديمة والجديدة، في ظل عدم سحب الكتلة النقدية القديمة بشكل كامل رغم تمديد مهلة الاستبدال. وقد خلق هذا الواقع وضعاً انتقالياً غير مكتمل، أبقى الأوراق المالية الكبيرة متداولة. إن الجمع بين التعايش النقدي ونقص السيولة يفسر إلى حد كبير بقاء الفئات الكبيرة كأداة رئيسية في المعاملات اليومية. وأشار الخبير الاقتصادي محمد فقيه، إلى أن النقص الواضح في الفئات الصغيرة مثل 1000 و500 ليرة، رغم عدم البدء في استبدالها، يعكس أزمة سيولة حقيقية في الأسواق، وهذا النقص يدفع المتعاملين إلى الاعتماد على الفئات الأكبر لسد احتياجاتهم اليومية. كما ساهم التمديد الإضافي لفترة الاستبدال في تعزيز استمرارية هذه الفئات، خاصة أنها تمثل القيم الأعلى بين العملات القديمة، ما يجعلها أكثر ملاءمة في ظل ارتفاع الأسعار. وبالتالي، فإن الجمع بين التعايش النقدي ونقص السيولة يفسر إلى حد كبير بقاء الفئات الكبيرة كأداة رئيسية في المعاملات اليومية. وكان محافظ مصرف سوريا المركزي، أصدر مطلع آذار الماضي، قرارين بـ”استبدال الفئات التالية لجميع الإصدارات القديمة، وهي فئة الـ 500 ليرة سورية، وفئة الـ 200 ليرة سورية، وفئة الـ 100 ليرة سورية، وفئة الـ 50 ليرة سورية، ضمن الآجال المحددة قانوناً”، و”تمديد فترة الاستبدال المنصوص عليها وفقاً للأحكام النافذة، لمدة 60 يومًا تبدأ من 1 أبريل». الصرف غير الرسمي للأموال يعيق الاستبدال. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فقيه إن هناك تحديات اقتصادية وسياسية تعيق عملية سحب العملات القديمة من الأسواق، أبرزها غياب فروع البنوك وشركات الصرافة المرخصة في بعض المناطق، خاصة في شمال شرق البلاد، مثل دير الزور والرقة والحسكة. ويدفع هذا الغياب المواطنين إلى اللجوء إلى الصرافين غير الرسميين، الذين ما زالوا يتعاملون بفئات العملة القديمة، ما يبطئ وتيرة الصرف ويبقي هذه العملات متداولة. وحتى في المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة الحكومة، تنتشر مكاتب الصرافة غير الرسمية، خاصة في الريف، مقارنة بالمؤسسات المالية الرسمية. كل هذه العوامل تخلق بيئة غير مناسبة لتطبيق سياسة نقدية مركزية، وتظهر أن التحدي لا يقتصر على القرار، بل يمتد إلى البنية المؤسسية والتنفيذية على الأرض. التوسع في ترخيص شركات الصرافة يقلل من السوق السوداء ويزيد من الشفافية، إذا رافقه رقابة فعالة، بحسب ما أكده خبير الإدارة المالية والمراجعة المصرفية، الدكتور علي محمد، في حديث سابق لعنب بلدي، باعتباره أحد الأهداف الأساسية للترخيص، وهذا يعني أن الكتلة النقدية المتمثلة بالعملات الأجنبية سيتم توزيعها على عدد أكبر من الشركات، ما يقلل من هيمنة الشركات الكبرى على السوق. وهو نفس ما أشار إليه الدكتور ياسر المشعل، الأكاديمي المتخصص في الاقتصاد المالي والنقدي، أن الشركات المرخصة الجديدة يمكن أن تقلل من السوق السوداء، وزيادتها ضرورة اقتصادية، لكن بشرط توفير أسعار صرف مرنة قريبة من السوق غير الرسمية وتسهيل إجراءات التصرف، مؤكدا أن ضعف الرقابة يمكن أن يخلق ثغرات للاستغلال والفساد. ويعد استبدال العملة خطوة رسمية دون إصلاحات. أكد الخبير الاقتصادي فقيه أن عملية استبدال العملة ليست حلاً كافياً لمعالجة التضخم أو إصلاح الاقتصاد السوري، بل هي إجراء نقدي شكلي يدخل ضمن إدارة الكتلة النقدية، دون التأثير على الأسباب البنيوية للأزمة. وبحسب فقيه، فإن التضخم في سوريا يرتبط بعوامل أعمق مثل ضعف الإنتاج وتشوه الأسعار وهشاشة النظام المصرفي واتساع السوق الموازية، وهي مشاكل لا يمكن حلها بمجرد تغيير شكل العملة. حذف الأصفار من العملة قد يسهل الحسابات، لكنه لا يزيد القوة الشرائية، ولا يخلق إنتاجا جديدا. بل قد يؤدي إلى ضغوط نفسية في الأسواق. وفي غياب ثقة الجمهور والسياسات الواضحة، قد ترتفع وتيرة الطلب على الدولار، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم تراجع قيمة الليرة بدلاً من دعمها. وأشار فقيه إلى أن ارتفاع سعر الصرف، خاصة عندما يتجاوز 12 ألف ليرة للدولار، يضغط بشكل مباشر على تداول العملة المحلية، ويدفع الأفراد والتجار إلى تسعير البضائع بسرعة والاحتفاظ بنقود أقوى. هذا الواقع يجعل عملية استبدال العملة أكثر حساسية، إذ إن أي ارتباك في السياسة النقدية أو في عمليات السحب قد يدفع إلى الاحتفاظ بالعملة القديمة أو التحول إلى الدولار مرجعا للتسعير، ويؤكد أن تراجع قيمة الليرة يضعف قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، ما يؤدي إلى انتشار ظاهرة التسعير المزدوج أو الضمني للدولار، حتى في المعاملات التي تتم بالليرة. وخلص فقيه إلى أن نجاح عملية الاستبدال لا يرتبط بشكل العملة، بل بثقة الأفراد في استقرارها، الأمر الذي يتطلب سياسات نقدية قوية، ومراقبة السيولة، واستقرار سعر الصرف، خاصة أن ضعف الليرة يعزز استمرار تداول الفئات الكبيرة القديمة التي تسهل المعاملات في بيئة غير مستقرة. ستة أسباب تفسر غياب العملة الجديدة. ويعدد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمود عبد الكريم ستة أسباب رئيسية لضعف انتشار العملة الجديدة، وهي: الاكتناز بسبب عدم اليقين. التوزيع غير المتوازن للعملة الجديدة بين المناطق. يحتفظ التجار بالنقود الجديدة في حالة صعوبة الحصول عليها لاحقًا. قيود السحب التي تعيق حركة الأموال إلى قطاع الأعمال. – سوء طرق الدفع غير النقدي مما يزيد الطلب على النقد. الذاكرة الطويلة للتضخم هي التي تدفع السوق إلى السلوك الحذر والمبالغ فيه. هذه العوامل مجتمعة تفسر استمرار تداول الفئات القديمة مثل 5000 و2000 ليرة، رغم بدء عملية الإحلال منذ بداية 2026. وشدد عبد الكريم على أن الحل لا يكمن في الرقابة فقط، بل في خطة متكاملة تتضمن جدول ضخ واضح، وتوسيع قنوات الإحلال، وتوفير السيولة للتجارة، وتعزيز طرق الدفع الإلكتروني، لاستعادة الثقة وتحسين تداول النقد في السوق. غياب الوضوح يؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة. ويرى الدكتور محمود عبد الكريم أن عدم وجود جدول زمني واضح لعملية ضخ النقد يزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين، ويعزز سلوك الاكتناز، وهو سلوك اقتصادي قابل للقياس وليس مجرد عامل نفسي. وعندما لا يعرف المودع متى يمكنه الوصول إلى أمواله، تتحول هذه الأموال إلى رصيد غير سائل، مما يدفع الناس إلى الاحتفاظ بالنقود خارج البنوك فور حصولهم عليها. غياب جدول زمني واضح لعملية ضخ النقد يزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين، ويعزز سلوك الاكتناز. محمود عبد الكريم، خبير اقتصادي ومالي. ويؤدي هذا الواقع إلى انخفاض الودائع وزيادة عمليات السحب، مما يضع فروع البنوك في حالة عدم القدرة على تلبية الطلب، حتى لو لم يتغير إجمالي العرض النقدي. وبحسب عبد الكريم، فقد وثقت التقارير الاقتصادية هذا النمط، حيث أدت القيود على عمليات السحب والخوف من عدم القدرة على الوصول إلى الأموال إلى إحجام الناس عن الإيداع. وفي ضوء ما طرحه الخبيران، فمن الواضح أن نجاح عملية استبدال العملة في سوريا لا يتحقق بإجراء نقدي واحد، بل يتطلب أولاً تعزيز الحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام والرسائل المباشرة والفعاليات الاقتصادية لتوعية المواطنين، من خلال وضع خطة واضحة وجدول زمني معلن لعملية ضخ وسحب النقد، وتوسيع قنوات الصرف في كافة المناطق، بما يؤدي إلى معالجة جذور الأزمة والسيطرة على التضخم، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، وتحسين إدارة السيولة، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، بشكل مما يعزز الثقة في العملة الجديدة ويضمن انتقالًا سلسًا ومستدامًا في السوق. نقدي. متعلق ب




