اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 17:19:00
تشهد مدينة سري كانيه/رأس العين وريفها تداخلاً واضحاً بين تزايد الانتهاكات التي طالت ممتلكات الأهالي النازحين، وبين تحركات رسمية تسعى لتهيئة الظروف لعودتهم بعد سنوات من النزوح، عقب العملية العسكرية التركية “ربيع السلام 2019” التي انتهت باحتلال المدينة. وفي وقت تتسارع فيه الاستعدادات لعودة آلاف العائلات إلى مناطقها، تظهر معطيات ميدانية تشير إلى عمليات نهب واسعة ومنظمة تستهدف المنازل، ما يضع طريق العودة أمام تحديات معقدة تتجاوز البعد الخدمي إلى مشاكل أمنية عميقة. ويثير هذا التناقض بين الحقائق الميدانية والتحركات الحكومية تساؤلات جدية حول مدى تنفيذ التعهدات، ومدى إمكانية ترجمة بنود اتفاق 29 يناير 2026 إلى واقع فعلي يضمن عودة مستقرة ومستدامة. مخالفات ممنهجة على المنازل. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من مدينة سري كانيه/رأس العين، عمليات سرقة واسعة النطاق ومنظمة لمحتويات المنازل المملوكة للسكان الأصليين -وخاصة الأكراد الذين يشكلون غالبية النازحين من المدينة- على يد المغتربين والنازحين الذين استوطنوا هناك خلال السنوات الماضية. وتظهر المشاهد أنهم أفرغوا المنازل بالكامل وتركوها «على العظم»، بحسب وصف متكرر من أصحابها، في مشهد أصبح يتكرر بشكل لافت في العديد من الأحياء. وتشمل عمليات النهب إزالة الأبواب والنوافذ، وسرقة خزانات المياه، والأدوات الصحية، والمطابخ، بالإضافة إلى الأدراج الخشبية المثبتة داخل الجدران، وجميع الممتلكات التي يمكن نقلها، وهو ما يعكس حجم التعديات التي لم تقتصر على الأثاث، بل طالت البنية الأساسية للمنازل نفسها. وأفاد عدد من أصحاب المنازل الأصليين المقيمين حالياً في القامشلي، أن بعض من يسكنون منازلهم منذ نزوحهم قبل نحو سبع سنوات، يتواصلون معهم بشكل مباشر للمساومة معهم، ويعرضون مبالغ تتراوح بين 2000 و3000 دولار أمريكي مقابل الامتناع عن سرقة الأبواب والنوافذ، في ممارسات تتم بشكل علني ودون أي إجراءات رادعة. من جهة أخرى، يتهم سكان محليون الجهات الحكومية والأمن العام في سري كانيه/رأس العين، بالتغاضي عن هذه الانتهاكات، التي يقولون إنها تستهدف الممتلكات الكردية بشكل خاص، وسط مطالبات متزايدة من السكان بوقف هذه الممارسات ومحاسبة المتورطين فيها. اجتماعات لبحث آليات العودة. وبالتوازي مع هذه التطورات، عقدت لجنة مهجري سري كانيه/رأس العين، اجتماعاً رسمياً مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، ضمن الجهود المتواصلة لمعالجة قضية النازحين ووضع الآليات العملية لعودتهم. وشهد اللقاء مناقشة تفصيلية حول واقع النازحين والتحديات التي تواجه عودتهم، بالإضافة إلى استعراض الترتيبات الجارية والخطوات المطلوبة لتأمين البيئة المناسبة في أسرع وقت ممكن. وشدد اجتماع “لجنة مهجري سري كانيه” مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد (انترنت)، على أهمية توفير الظروف التي تضمن العودة الآمنة والكريمة والمستدامة للسكان الأصليين، مع العمل على إعادة المدنيين الذين استوطنوا المنطقة بعد 2019 إلى مناطقهم الأصلية، بحسب ما جاء في بيان للمكتب الإعلامي للجنة. وقدمت اللجنة عرضاً مفصلاً لأبرز مطالب الأهالي، مع التركيز على ضرورة معالجة الملف الأمني باعتباره الركيزة الأساسية لنجاح عملية العودة، بالإضافة إلى القضايا الإدارية والتنظيمية والقانونية المتعلقة بإدارة المنطقة وريفها بعد عودة السكان. كما أكدت على أهمية حماية حقوق الملكية، وضمان عودة المنازل والأراضي والممتلكات دون عوائق أو انتقاص. استمرار التنسيق. وتناول وفد اللجنة عدداً من المشاكل المتعلقة بملف العودة، داعياً إلى اعتماد حلول مباشرة وشاملة تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل وتحد من احتمالات النزوح المتكرر، بما يعزز ثقة الأهالي ويشجعهم على العودة. من جانبه أكد محافظ الحسكة أن ملف عودة النازحين يشهد تقدماً ويعتبر من الملفات ذات الأولوية، مشيراً إلى أن العمل مستمر بوتيرة متزايدة وبالتنسيق مع الجهات المعنية في دمشق والفريق الرئاسي بهدف إنجاح جهود إعادة الاستقرار. وشدد المحافظ على ضرورة معالجة التحديات وخاصة الأمنية، والعمل على إزالة كافة العوائق التي قد تعيق عودة الأهالي إلى سري كانيه، فيما أكد وجود جهود متواصلة لضمان عودة منظمة وآمنة تراعي خصوصية المنطقة. وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على مواصلة التنسيق والتواصل المباشر، وتكثيف العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، واستكمال الترتيبات اللازمة، مع التأكيد على أهمية توحيد جهود مختلف الأطراف المعنية بما يسهم في تعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار المجتمعي في المنطقة.



