اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 08:31:00
شهدت ساحة “الحرية” في مدينة سلمية، صباح الجمعة، وقفة احتجاجية بحماية الأجهزة الأمنية المختصة في المدينة، استجابة لنداء مجموعة من الناشطين المدنيين الناشطين في المدينة، للمطالبة بمنع سيارات (فاليني)، وضبط الأسلحة التي هربت خارج سلطة الدولة. جاء ذلك على خلفية الحادثة الأخيرة التي وقعت مساء الثلاثاء الماضي، وسط المدينة، منطقة المطاعم المزدحمة بالمارة، عندما أطلق شخص مجهول، من داخل سيارة مسروقة، النار بقصد القتل، ما أدى إلى مقتل (معد الناصر – 65 سنة) أثناء جلوسه بأمان على باب منزله؟! وسبقتها مجموعة من الحوادث المماثلة، منها ما أودى بحياة مواطن من بلدة تلدرا الشهر الماضي، بعد أن أطلق سائقو الدراجات النارية النار على سيارته على الطريق الجانبي المؤدي إلى بلدته. منذ نحو شهر ونصف أودت بندقية تابعة لراكب دراجة نارية بحياة شابين كانا يجلسان على باب منزلهما في بلدة الصبورة؟!.. ومنتصف العام الماضي نجا مواطن من بلدة السعان، بعد إطلاق النار عليه من قبل مجهولين داخل سيارة مدنية بقصد القتل العمد، فيما كان المستهدف متوجهاً إلى مزرعته غير البعيدة عن الحاجز الواقع على طريق سلمية – الرقة؟! ويبقى السؤال الأكبر لأهالي منطقة السلمية عن هؤلاء القتلة وهويتهم والهدف من الجريمة، وكيف تمكنوا من تنفيذ فعلتهم الشنيعة في وضح النهار دون أن يتم القبض عليهم؟ وبما أن غياب الإجابة على هذا السؤال كان السبب المباشر لهذه الوقفة الاحتجاجية التي ضمت عدداً كبيراً من أهالي مدينة سلمية وريفها، فإن هناك أسباباً أخرى يتم التغاضي عنها لأنها لا تتسبب بشكل مباشر في خسائر في الأرواح، كما يتم القبض على معظم مرتكبيها من قبل الأمن العام، مثل حوادث السرقة المتكررة لبعض الأشخاص. المحلات التجارية في المدينة، والمزارع الواقعة في أطراف المدينة وريفها، والأغنام في القرى الشرقية والغربية؛ الأمر الذي دفعهم إلى رفع لافتات تطالب بصوت عالٍ بفتح باب التطوع لأهالي المدينة والبلدات والقرى التابعة لها، للمشاركة مع إخوانهم في الأمن العام لتعزيز الأمن على تلك الجغرافيا الشاسعة، التي تشكل الجزء الأوسط والأهم من البادية السورية، مما يجعلها عرضة لتسلل الأفراد الجامحين إلى حد السطو المسلح على أرزاق الناس. حالات استعراض القوة المفرطة تنكشف في تكرار حدوثها من قبل المتنمرين الذين تم التغاضي عن حيازتهم للسلاح لسبب لا يزال يتعين على الدولة الإجابة عليه، لكنه يترك الحزن وعدم الثقة في المستقبل؛ وتحوّل نسبة كبيرة من هؤلاء المتنمرين فائض قوتهم إلى عمليات ابتزاز تستهدف أشخاصاً أبرياء تحت التهديد، لإجبارهم على دفع مبالغ مالية ضخمة يدعون أنهم يستحقونها بحجة أن الرواية ترتكز على أن الهدف كان سبب خسارتهم في عهد النظام السابق، بعيداً عن الجهات الرسمية المسؤولة عن تحقيق العدالة بين الطرفين. وقد سجلت المدينة وريفها العديد من هذه الحالات التي دفعت الكثيرين إلى هجر منازلهم وممتلكاتهم البسيطة بحثاً عن الأمان، حتى لو كانوا أبرياء!!.. كما أن هناك أسباباً أخرى دفعت أهالي البلدة إلى تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية، ورفع لافتات تطالب بتحمل الدولة مسؤولياتها في تعزيز الوضع الأمني، آخذين في الاعتبار احتمالية تسلل عناصر مسلحة ومنفلتة ذات هدف نفعي يتمثل في ارتكاب جرائم وجنايات مختلفة وإثارة الفتنة في المنطقة. وفي السياق نفسه، يضيف آخرون من سلمية: هناك أسباب إضافية تقلق الأطراف المعنية من فشل مشروع الدولة الجديدة، ويسعون بكل الوسائل إلى زعزعة استقرار المدينة التي اتسمت بالتآخي بين أهلها بعيداً عن أي منظور طائفي أو عرقي، ومساهماتهم في الثورة منذ بداياتها، ومكانتهم في الحاضر، صغاراً وكباراً، مع بناء الدولة الجديدة والتعاون معها، دون أن يكون لهم مطلب خاص بهم وحدهم. ويظهر هذا التمييز بوضوح من خلال العمل التطوعي اليومي في مؤسسات المجتمع المدني القائمة. وتعود نجاحاتهم بالدرجة الأولى إلى تفاني شباب المدينة، واستقرار مشروع التعاون بين سلمية والجهاز الإداري والأمني للدولة، وبين سلمية وغيرها من المدن السورية. وعلى رأس هذا الواجب الوطني المتجذر في الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة بشكل عام، تقف مؤسسة الآغا خان للتنمية، بكل إمكاناتها البشرية والمادية وبرامجها التنموية التي تستهدف القرى والبلدات المنكوبة بالحروب والكوارث الطبيعية، والأفراد النازحين من مناطقهم، والفقراء، بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية أو الطائفية أو العرقية. وهذا يمقته أعداء السلم الأهلي وإمكانية التعاون بين المكونات والعيش معاً تحت راية الدولة الموحدة. وإلا فكيف يمكن أن يتزامن إطلاق النار العشوائي على الضحية الأخيرة مساء مع حملة التبرعات الشعبية التي أطلقها المجلس الإسلامي الإسماعيلي في سلمية وبلداتها صباحاً، لمد يد العون للمتضررين من السيول في مخيمات الشمال السوري!! ويجزم متظاهرون آخرون بوجود مؤامرة للمساس بالسلم المدني في عموم سوريا، ويعزز مشروعها البعيد عن مصالح السوريين، تنامي الخطاب الطائفي والتحريض المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي السياق ذاته، وبالعودة إلى السلمية، فإن الحادث الإجرامي الأخير سبقته حادثة غريبة ومزعجة، حيث اقتحم مسلحون مجهولون مزرعة تقع على أطراف بلدة تلدرا وذبحوا رأساً من الأغنام وتركوها مكانها دون أي سرقة للأغنام أو غيرها من الممتلكات. وهذا يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن الهدف هو التهديد والإرهاب. وأدى تكرار مثل هذه الأحداث المذكورة، خاصة في الآونة الأخيرة، إلى زرع الخوف والقلق بين السكان. هذا الخوف والقلق، إضافة إلى آثاره النفسية السلبية، كان سبباً في خسائر اقتصادية إضافية كبيرة، حيث شكل عائقاً أمام الكثيرين من أبناء المدينة وريفها، إذ منعهم من متابعة أعمالهم الزراعية والرعوية والتجارية، خاصة تلك التي تتطلب مغادرة مكان إقامتهم. كما أنها أجهضت حلم البناء الذي طالما حلموا به طوال السنوات السابقة. وفي الساحة العامة، حمل أحد المتظاهرين لافتة لخصت كلماتها كل الأحلام والمخاوف والمطالب التي دعت إلى هذا الموقف، قائلا: «لا بناء دون بناء». الأمان، ولا أمان دون السيطرة على السلاح”.



