اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 13:55:00
ويشهد موسم الذرة الصفراء في محافظة الرقة تراجعاً ملحوظاً هذا العام، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين السيولة المالية اللازمة للزراعة، ما دفع العديد من المزارعين إلى ترك أراضيهم دون استثمار. ترك مصطفى الإسماعيل، من ريف الرقة الشرقي، أرضه بوراً بعد قطف محصول القمح، لعدم تمكنه من زراعتها بمحصول الذرة الصفراء الذي كان يزرعه خلال فصل الصيف. وقال مصطفى الإسماعيل لعنب بلدي، إن ارتفاع تكاليف إنتاج المحاصيل الزراعية في محافظة الرقة أدى إلى عزوف الكثير من المزارعين عن زراعة الذرة خلال الموسم الحالي. واشتهرت محافظة الرقة بزراعة الذرة الصفراء خلال السنوات الماضية، خاصة بعد غياب الخطة الزراعية وتراجع زراعة القطن والبطيخ وبنجر السكر. موسم مجدي اقتصاديا. تزرع الذرة الصفراء مباشرة بعد حصاد القمح. ويحتاج إلى كميات وفيرة من المياه وكميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية (اليوريا)، ويتراوح إنتاج الدونم الواحد منه بين 700 كيلوغرام والطن، حسب طبيعة الأرض ومستوى العناية بالمحصول. وأوضح الإسماعيل أن زراعة الذرة الصفراء في المنطقة تعتبر ناجحة ومجدية اقتصاديا للمزارعين، إلا أن تكاليف الإنتاج المرتفعة جعلت الاستمرار في زراعتها صعبا، مضيفا أن أسعار كافة مستلزمات الإنتاج ارتفعت بدءا من البذور والأسمدة وصولا إلى أجور العمالة وتكاليف الري. ويعتمد عدد كبير من المزارعين على نظام الديون المؤجلة لتمويل زراعة أراضيهم، في ظل ضعف السيولة وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويحصلون على البذور والأسمدة والأدوية الزراعية من الوكلاء الزراعيين والصيدليات بالأجل، مع ارتفاع سعر المادة بنسبة تصل إلى 40%، على أن تدفع قيمتها بعد حصاد المحصول وتسويقه. ويضطر المزارعون في ريف الرقة إلى اقتراض تكاليف تجهيز مواسمهم الزراعية من بذور ومبيدات وأسمدة، في حال عدم قدرتهم على تحمل ذلك على نفقتهم الخاصة. انخفاض مقارنة بالسنوات السابقة. وقال المزارع محمد الحسين، من ريف الرقة الشمالي، إن المحاصيل المكثفة بشكل عام وعلى رأسها الذرة الصفراء سجلت انخفاضاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة، موضحاً أن غالبية الأراضي الزراعية في المنطقة مزروعة بالقمح خلال فصل الشتاء. وأضاف في حديثه إلى عنب بلدي أن نسبة الأراضي المزروعة بالقمح تراوحت بين 80 و85% من المساحة الزراعية، فيما خصصت النسبة المتبقية لزراعة القطن وبعض الخضروات الصيفية. وبعد انتهاء موسم القمح، فضل عدد كبير من المزارعين ترك أراضيهم بوراً بدلاً من زراعة الذرة أو السمسم. ويعزو الحسين هذا التراجع إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، مشيراً إلى أن أسعار البذور المستوردة ارتفعت بشكل كبير، في وقت يعاني المزارعون من نقص السيولة وتأخر استلام مستحقات محاصيلهم السابقة. وأوضح أن تكلفة تجهيز الأرض وحدها أصبحت عبئا كبيرا على المزارع، حيث تتطلب عمليات الحرث والتجهيز مبالغ مالية عالية، إضافة إلى أجور العمال والآلات، وتكاليف الري والوقود. وأشار إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الأسمدة له تأثير مباشر على المزارعين في المنطقة، إضافة إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية المتعلقة بالمازوت والري والنقل وأجور العمالة. وأوضح الحسين أن الأعباء المالية لا تتوقف عند مرحلة الزراعة، بل تستمر حتى الحصاد، حيث تضاف تكاليف الحصاد والنقل والتجفيف والأيدي العاملة، ما يترك المزارع أمام فاتورة إنتاج عالية قد تتجاوز العائد المتوقع من المحصول. تبلغ تكلفة زراعة الدونم الواحد من الذرة، بحسب تقديرات بعض المزارعين الذين التقتهم عنب بلدي، نحو 185 دولارًا أمريكيًا. وأكدوا أن معظم هذه التكاليف يتم تمويلها من خلال الديون، مما يزيد من المخاطر التي تواجه المزارعين في حال تراجع الإنتاج أو انخفاض الأسعار. تراجعت زراعة الذرة بنسبة 50%. وأكد مزارعون التقتهم عنب بلدي أن المساحات المزروعة بالذرة الصفراء تراجعت بنسبة تصل إلى 50% خلال الموسم الحالي، مطالبين بدعم المزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة للحد من استمرار هذا التراجع. ويباع محصول الذرة الصفراء في الأسواق الحرة في محافظة الرقة، ويتم شحنه عن طريق التجار إلى المحافظات السورية الأخرى، دون أي تدخل حكومي لدعم أو شراء هذا المحصول. تأخر مستحقات القمح يؤثر على الذرة. ويقول تاجر المواد الزراعية عمار الجروزي، إن الآمال كانت معقودة على الموسم “الأصفر” لهذا العام لتحقيق انتعاش في الأسواق الزراعية، لكن النتائج جاءت مخالفة للتوقعات. وأضاف الجروزي لعنب بلدي: “كنا متفائلين قبل بداية الموسم، وكنا نتوقع أن يساهم موسم القمح والعوائد المالية التي سيحصل عليها المزارعون في تحفيز حركة البيع، لكن تأخر صرف مستحقات القمح وإعلانها على شكل أقساط أثر بشكل كبير على السوق”. وأوضح أن المزارعين سيواجهون صعوبات في الحصول على مستحقاتهم المالية، حيث تمتد فترات الانتظار لعدة أشهر قبل استلام المبالغ كاملة، ما يؤدي إلى تراجع الإنفاق على المستلزمات الزراعية. وأشار إلى أن حجم المبيعات انخفض بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، موضحا أن بعض المتاجر كانت تبيع ما بين 500 وألف كيس من بذور الذرة خلال الموسم، فيما لم تتجاوز المبيعات هذا العام 200 كيس في أحسن الأحوال. وأضاف أن معظم المبيعات تمت بالأجل أو بالأجل، فيما تراجعت المبيعات النقدية بشكل واضح، نتيجة عدم توفر السيولة لدى المزارعين. ويرى الجروزي أن ارتفاع أسعار الأسمدة شكل عبئا إضافيا على المزارعين، لافتا إلى أن سعر الطن وصل إلى ما بين 720 و740 دولارا، ما رفع تكاليف الإنتاج الزراعي إلى مستويات غير مسبوقة. وقال: “المزارع اليوم يبذل كامل جهده وإمكاناته في الزراعة، لكنه يواجه تكاليف باهظة، بما في ذلك الأسمدة والبذور ومستلزمات الإنتاج المختلفة، مما يقلل من الجدوى الاقتصادية للعمل الزراعي”. كما انتقد الجاروزي الإجراءات والرسوم الجمركية المفروضة على بعض المواد، معتبرا أنها زادت الضغط على القطاع الزراعي وساهمت في إضعاف حركة السوق. وختم حديثه بالقول إن الزراعة لا يمكن أن تستمر دون توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة. تعتبر الأسمدة أساس العملية الزراعية، وأي ارتفاع كبير في أسعارها أو صعوبة تأمينها ينعكس بشكل مباشر على الفلاح والإنتاج الزراعي بشكل عام. التملح يستنزف التربة. مزارعو الرقة يفقدون أراضيهم الخصبة. متعلق ب




