اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-30 14:03:00
وفي تطور لافت يعكس تصاعد المخاوف من اتساع التهديدات البحرية في المنطقة، بدأت المملكة العربية السعودية مشاورات مع عشرات الدول لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر من الهجمات التي يشنها الحوثيون، في خطوة قد تمثل تحولاً جديداً في آلية التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصدرين مطلعين، أن الرياض تقود المناقشات لإنشاء التحالف، لكن تشكيلته النهائية وآليات عمله لم تتحدد بعد، إذ لا تزال هناك مشاورات مستمرة مع عدد كبير من الدول، فيما لم يصدر المركز السعودي للاتصال الدولي أي تعليق رسمي على هذه المناقشات حتى الآن. بداية التحرك. وتأتي الخطوة السعودية بعد أيام من إعلان جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، فرض ما وصفته بـ”الحصار البحري” على السعودية في البحر الأحمر، اعتبارا من 20 يوليو/تموز الماضي، ردا على اتهامات وجهتها للمملكة بفرض حصار على اليمن، وهو ما نفته الرياض بشكل قاطع، معتبرة هذه الاتهامات غير مقبولة. صحيح. ومنذ ذلك الإعلان، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات استهدفت السفن السعودية في البحر الأحمر، فيما ردت المملكة بشن ضربات جوية على مواقع قالت إنها منشآت عسكرية تابعة للحوثيين في ميناء الحديدة، واتهمت الجماعة باستخدامها لتهديد خطوط الشحن التجارية. زورقين قرب ساحل باب المندب في اليمن – انترنت. ويعكس السعي السعودي لبناء تحالف دولي إدراكا متزايدا بأن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية محلية أو إقليمية فحسب، بل أصبح مرتبطا بشكل مباشر باستقرار التجارة العالمية، في ظل أن جزءا كبيرا من حركة النفط والغاز والبضائع يعتمد على هذا الممر البحري الحيوي، الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط عبر مضيق باب المندب وقناة السويس. ويحذر خبراء النقل البحري من أن استمرار استهداف السفن التجارية وناقلات الطاقة يرفع تكلفة التأمين والشحن، ويجبر بعض الشركات على تغيير مساراتها البحرية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع استمرار الاضطرابات في عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية. وتشير تقديرات السوق إلى أن تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر كان من بين العوامل التي دعمت ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة، مع تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل. تحالف قيد التشكيل. كما يأتي الاقتراح السعودي في سياق تصعيد إقليمي أوسع، حيث تحولت المواجهة المرتبطة بالصراع مع إيران إلى ساحة بحرية تستهدف خطوط التجارة الدولية، بعد أن اتسعت الهجمات لتشمل ناقلات النفط وسفن الشحن خارج منطقة الخليج، مما دفع عددا من الدول إلى إعادة تقييم ترتيباتها الأمنية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ويعتمد نجاح المبادرة السعودية على حجم المشاركة الدولية وطبيعة المهام التي سيقوم بها التحالف المحتمل، سواء بتوفير المرافقة البحرية للسفن. التجارة، أو تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو نشر القدرات الدفاعية لردع الهجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ، وهذه التفاصيل لا تزال قيد البحث ولم يتم الإعلان عنها رسميًا بعد. سفينة تجارية تمر عبر البحر الأحمر – إنترنت. كما تحمل الخطوة السعودية دلالات سياسية، فهي تعكس انتقال الرياض من الاكتفاء بردود الفعل العسكرية المباشرة إلى محاولة بناء مظلة أمنية متعددة الأطراف، وبالتالي توزيع أعباء حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وإعطاء أي تحرك مستقبلي غطاء دولي أوسع في مواجهة التهديدات. وإذا نجحت هذه المشاورات في التوصل إلى اتفاق، فإن التحالف الجديد قد يشكل أحد أبرز ترتيبات الأمن البحري في المنطقة في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل اتساع نطاق الهجمات والارتباط المتزايد بين أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. لكن إذا تعثرت المفاوضات، فقد يظل البحر الأحمر ساحة مفتوحة لمزيد من التصعيد، مع تداعياته على التجارة الدولية وأسعار النفط، في وقت ينتظر المجتمع الدولي نتيجة المشاورات السعودية مع شركائه خلال الأيام المقبلة.



